كشفت دراسة علمية حديثة عن دور غير متوقع لجزيء طبيعي يوجد في العرق، قد يكون قادرًا على منع الإصابة بفيروس الإنفلونزا قبل أن تبدأ العدوى فعليًا.
سلاح ضد الإنفلونزا
الجزيء، المعروف باسم "ديرمسيدين"، كان يُعتقد سابقًا أنه يقتصر على محاربة البكتيريا والفطريات، لكنّ باحثين من مؤسسة فيسابيو ومراكز علمية أخرى، أظهروا أنه يمتلك أيضًا قدرة مضادة للفيروسات، من خلال تعطيل آلية دخول فيروس الإنفلونزا إلى الخلايا.
ويعتمد فيروس الإنفلونزا على بروتين يُعرف بـ"الهيماغلوتينين" لاختراق الخلايا البشرية. غير أنّ ديرمسيدين يتدخل في هذه المرحلة المبكّرة، إذ يرتبط بهذا البروتين ويغيّر بنيته، ما يمنع الفيروس من الاندماج مع الخلية، ويوقف العدوى قبل أن تبدأ.
وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنّ الجزيء يستهدف جزءًا ثابتًا من الفيروس لا يتغير بسهولة بين السلالات المختلفة، ما قد يجعله فاعلًا ضد أنواع متعددة من الإنفلونزا، بخلاف بعض الأدوية الحالية التي تفقد فاعليتها مع تطور الفيروس.
كما أظهرت الدراسة، المنشورة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أنّ ديرمسيدين لا يقتصر وجوده على العرق، بل يوجد أيضًا في الأنف واللعاب والدموع، وهي نقاط رئيسية لدخول الفيروسات إلى الجسم، ما يعزز دوره كخط دفاع أولي ضمن الجهاز المناعي الفطري.
ولاحظ الباحثون، من مؤسسة فيسابيو الإسبانية، أنّ الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض الإنفلونزا يمتلكون مستويات أعلى من هذا الجزيء مقارنة بغيرهم، ما يشير إلى دوره في الحماية الطبيعية من العدوى.
وعند الإصابة، ترتفع مستويات ديرمسيدين، ما يدل على أنّ الجسم يستخدمه بنشاط لمواجهة الفيروسات في مراحلها الأولى.
ويرى الباحثون أنّ هذا الاكتشاف قد يمهد لتطوير علاجات جديدة مستوحاة من آليات الدفاع الطبيعية في الجسم، وربما يمتد تأثيره ليشمل فيروسات تنفسية أخرى، مثل فيروسات الزكام وربما فيروسات كورونا.