اكتشف باحثون بروتينا قد يلعب دورا رئيسيا في تنظيم حرق الدهون والسعرات الحرارية، من خلال ربط الساعة البيولوجية للجسم بالتعرض للبرد والنظام الغذائي، في اكتشاف قد يفتح الباب أمام علاجات للسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
وبحسب تقرير لموقع "earth.com"، تعمل الدهون البنية وفق جدول زمني محدد؛ فلدى كل من الفئران والبشر، تزداد وتيرة حرق الوقود فيها قبيل الاستيقاظ مباشرة، بينما تنخفض إلى أدنى مستوياتها أثناء النوم.
وبحسب التقرير، تشير دراسة جديدة أُجريت على الفئران إلى وجود بروتين واحد يستجيب لتلك الإشارات الـ3 مجتمعة: الساعة البيولوجية، والبرد، والغذاء.
وعندما افتقرت الدهون البنية لدى الفئران إلى هذا البروتين، انخفض معدل حرق الوقود في ذلك النسيج.
وقاد زاك جيرهارت-هاينز، الأستاذ المشارك في "مركز أبحاث التمثيل الغذائي الأساسي" (CBMR) التابع لمؤسسة "نوفو نورديسك" وجامعة كوبنهاغن هذا العمل البحثي.
واعتمدت معظم التجارب على الفئران وخلاياها، مع إجراء مجموعة أقل عدداً من الاختبارات على خلايا دهنية بشرية.
بروتينان اجتازا جميع الاختبارات
تقوم الدهون البنية بحرق الوقود لتوليد الحرارة بدلاً من تخزينه.
وللتعرف على الرابط بين نشاطها والتعرض للبرد، بحث الفريق في بيانات مستمدة من الدهون البنية لدى الفئران عن بروتينات تستجيب لكليهما.
وقد اجتاز بروتينان فقط جميع الاختبارات؛ أحدهما هو "UCP1"، وهو البروتين الأكثر شهرة في توليد الحرارة داخل الدهون البنية، والآخر هو "SLC25A34"، وهو بروتين قليل الدراسة ولا تُعرف وظيفته بعد.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا البروتين يتواجد في الميتوكوندريا -وهي تراكيب دقيقة داخل الخلايا تتولى حرق الوقود لإنتاج الطاقة- وينتمي إلى عائلة من البروتينات المسؤولة عن نقل الجزيئات إلى داخل الميتوكوندريا وخارجها.
في الفئران التي أُبقيت في درجة حرارة مريحة تبلغ 84 درجة فهرنهايت (29 درجة مئوية)، كانت مستويات بروتين "SLC25A34" في الدهون البنية أقل منها في أي عضو آخر تقريباً.
وبعد مرور 24 ساعة في درجة حرارة 39 درجة فهرنهايت (4 درجات مئوية)، ارتفعت مستويات هذا البروتين في الدهون البنية بمقدار 90 ضعفاً، مما جعل الدهون البنية النسيج الأكثر احتواءً عليه، متجاوزةً في ذلك القلب.
وقد بدأت المستويات في الارتفاع في غضون 8 ساعات من التعرض للبرد، وظلت مرتفعة لمدة ثلاثة أسابيع.
ولمعرفة العوامل التي تتحكم في الجين المعني، أجرى الفريق دراسة على فئران عُدِّلت وراثياً لتفتقر إلى بروتينات تنظيمية محددة؛ حيث يستجيب كل عامل من هذه العوامل الـ3 لإشارة مختلفة.
وأظهرت الاختبارات أنه كلما زادت نسبة الدهون في النظام الغذائي، زادت كمية البروتين التي تنتجها الأنسجة الدهنية البنية.
كما أدى الصيام لمدة 24 ساعة إلى زيادة مستويات هذا البروتين في الأنسجة الدهنية البنية والعضلات والقلب، ولكن ليس في الكبد.
بناء الدهون وحرقها في آن واحد
يدفع الصيام الجسم نحو حرق الدهون.
ويُعد الأنسولين هرموناً يعزز بناء الدهون، ولكنه يرفع أيضاً مستويات بروتين "SLC25A34" في خلايا الدهون البنية؛ مما يعني أن إشارات حرق الدهون وإشارات بنائها تؤدي كلاهما إلى زيادة هذا البروتين نفسه.
قد يبدو هذا تناقضاً، إلا أن الدهون البنية النشطة تقوم بالعمليتين معاً؛ فهي تبني جزيئات دهنية جديدة بينما تحرق الدهون المخزنة لتوليد الحرارة.
