كشف باحثون عن نتائج مبشرة تشير إلى أن الجمع بين عقارين تجريبيين قد يسهم في تحسين حالة المرضى المصابين بمرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، في خطوة قد تمثل تقدمًا مهمًا في علاج أحد أكثر أمراض الكبد انتشارًا على مستوى العالم، والذي لا تتوفر له حتى الآن خيارات دوائية فعالة على نطاق واسع.
وأظهرت الدراسة أن استخدام العلاج المزدوج أدى إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات صحة الكبد مقارنة باستخدام كل دواء على حدة، ما يعزز فرضية أن استهداف أكثر من مسار بيولوجي في الوقت نفسه قد يكون أكثر فاعلية في الحد من تراكم الدهون وتقليل الالتهابات داخل الكبد.
كيف يعمل العلاج الجديد؟
يعتمد العلاج التجريبي على دمج عقارين يستهدف كل منهما آلية مختلفة مسؤولة عن تطور المرض، إذ يعمل أحدهما على تقليل إنتاج الدهون داخل خلايا الكبد، بينما يساعد الآخر على تحسين عمليات التمثيل الغذائي للدهون والحد من الالتهابات المرتبطة بالمرض.
ويرى الباحثون أن هذا التكامل بين آليتي العمل أسهم في تحقيق نتائج أفضل من العلاج المنفرد، سواء من حيث خفض الدهون المتراكمة أو تحسين المؤشرات الحيوية المرتبطة بوظائف الكبد.
وأشارت النتائج إلى أن المرضى الذين تلقوا العلاج المزدوج سجلوا تحسنًا أكبر في نسبة الدهون داخل الكبد، إلى جانب مؤشرات إيجابية تتعلق بتراجع نشاط المرض، مقارنة بالمجموعات التي تلقت علاجًا منفردًا أو علاجًا وهميًا.
وأوضح الباحثون أن العلاج كان مقبولًا من ناحية السلامة، إذ جاءت معظم الآثار الجانبية ضمن الحدود المتوقعة ولم تستدعِ إيقاف العلاج لدى غالبية المشاركين، إلا أنهم شددوا على ضرورة إجراء دراسات أوسع ولمدد زمنية أطول للتأكد من فعاليته وسلامته على المدى البعيد.
ويعد مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، المعروف سابقًا باسم الكبد الدهني غير الكحولي، من أكثر أمراض الكبد المزمنة شيوعًا، ويرتبط بشكل وثيق بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني وارتفاع الدهون في الدم.
وفي حال إهمال المرض، قد يتطور لدى بعض المرضى إلى التهاب الكبد الدهني، ثم تليف الكبد، وفي بعض الحالات قد ينتهي بسرطان الكبد أو الفشل الكبدي.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن عدد المصابين بالمرض عالميًا قد يصل إلى نحو 1.8 مليار شخص بحلول عام 2050 إذا استمرت معدلات السمنة والسكري في الارتفاع.


