يؤثر القلق المزمن في حياة ملايين الأشخاص، إذ يعرقل التركيز في العمل ويضغط على العلاقات الاجتماعية ويحوّل المهام اليومية البسيطة إلى مصادر توتر مستمر. ورغم توفر العلاجات التقليدية، فإنها لا تنجح مع جميع المرضى.
فبعض الأشخاص لا يستطيعون تحمّل مضادات الاكتئاب على المدى الطويل، بينما لا يشعر آخرون بتحسن ملحوظ. هذا الواقع دفع الباحثين إلى طرح سؤال جريء: هل يمكن لبعض المواد المهلوسة أن تساعد في علاج القلق؟
علاج القلق
وأجرى فريق بحثي في شركة MindMed في نيويورك أول تجربة حديثة لاختبار استخدام عقار إل إس دي لعلاج اضطراب القلق العام. وهدفت الدراسة إلى معرفة ما إذا كانت جرعة واحدة فقط قادرة على تخفيف الأعراض لدى المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية.
ويُعرف هذا العقار بتأثيراته المهلوسة، لكن العلماء يعتقدون أنه يفعل أكثر من ذلك؛ إذ يزيد من نشاط السيروتونين، وهو ناقل عصبي مهم لتنظيم المزاج، وقد يساعد الدماغ على تشكيل أنماط تفكير جديدة تكسر دائرة الخوف والقلق.
شملت الدراسة 198 بالغا يعانون من قلق شديد. وقبل بدء التجربة، أوقف المشاركون أدويتهم تدريجيا، بينما استمر من يتلقون العلاج النفسي في جلساتهم.
تم تقسيم المشاركين إلى 5 مجموعات: 4 مجموعات تلقت جرعات تراوحت بين 25 و200 ميكروغرام من العقار، بينما تلقت مجموعة خامسة دواءً وهميًا.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا 100 أو 200 ميكروغرام شعروا بتحسن ملحوظ خلال يوم واحد فقط. وبعد شهر، انخفضت درجات القلق لديهم بنحو 20 نقطة على مقياس الأعراض، فيما وصل نحو نصفهم إلى مرحلة التعافي.
وفي المقابل، لم تظهر الجرعات المنخفضة تأثيرا أكبر من الدواء الوهمي.
ورغم ذلك، سجلت التجربة بعض الآثار الجانبية مثل الغثيان والصداع، إضافة إلى الهلاوس والتغيرات البصرية لدى بعض المشاركين.
وقد اعتبر خبراء مستقلون النتائج خطوة مهمة في أبحاث علاج القلق، خاصة أن التحسن كان واضحًا في حياة المرضى اليومية وليس مجرد تغير بسيط في المقاييس الطبية.
ومنحت هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) هذا العلاج صفة خاصة لتسريع تطويره، فيما تجري حاليا تجارب أكبر لمعرفة ما إذا كان تأثير الجرعة الواحدة يمكن أن يستمر لأكثر من 3 أشهر.
ومع أن هذا النوع من العلاجات ليس جاهزا بعد للاستخدام الطبي الواسع، فإن هذه النتائج تعزز فكرة أن العلاجات النفسية المستقبلية قد تتجاوز الأدوية التقليدية وتفتح الباب أمام مقاربات غير مألوفة.