بعد الانتهاء من التمارين الشاقة والتعرق الشديد، يلجأ كثيرون اليوم إلى الغطس في الماء البارد، عادةً بدرجة حرارة تتراوح بين 10 إلى 15 درجة مئوية، على أمل تسريع تعافي العضلات وتخفيف الألم الذي يلي التمارين.
لكن دراسة جديدة ألقت بظلال من الشك على فعالية هذه الطريقة، لا سيما فيما يتعلق بالنساء.
في تجربة سريرية عشوائية نُشرت في مجلة PLOS ONE، وجد باحثون من جامعة العلوم التطبيقية والفنون في جنوب سويسرا أن الغطس في الماء البارد أو الساخن لم يحسن بشكل ملحوظ تعافي العضلات لدى 30 امرأة شاركن في الدراسة.
قادت الدراسة عالمة التمارين البدنية فانيسا فيلاور، حيث بحث الفريق كيف تتعافى عضلات النساء بعد مجهود بدني مكثف، وما إذا كانت معالجة الجسم بالماء تُحدث فرقًا فعليًا.
الغطس في الماء البارد
أظهرت الدراسة أن الغطس في الماء البارد لا يسرّع تعافي عضلات النساء بعد التمرين. طُلب من المشاركات أداء 5 مجموعات من 20 قفزة إسقاط من صندوق ارتفاعه 0.6 متر، وهو تمرين شاق يهدف إلى إحداث تلف عضلي مؤقت.
بعد التمرين، وُزعت المشاركات عشوائيًا إلى 3 مجموعات: الغمر في ماء بارد، أو ماء ساخن، أو عدم الغمر إطلاقًا.
قامت المشاركات في مجموعتي الغمر بغمر أجسامهن حتى عظمة الصدر لمدة 10 دقائق، أولًا مباشرة بعد التمرين، ثم مرة أخرى بعد ساعتين.
فوائد ومخاطر الغطس في الماء البارد
تحدثت طبيبة عامة الدكتورة فرح أحمد وفق "نيوز ويك" عن فوائد ومخاطر هذه الممارسة الصحية الرائجة، التي ساهمت في رفع قيمة سوق أحواض الغطس الباردة عالميًا إلى 318.63 مليون دولار في عام 2023، وفقًا لتقرير Grand View Research.
قالت إن الغمر في الماء البارد لفترة قصيرة قد يُحسن المزاج ويزيد من صفاء الذهن، إلى جانب تحسين الصحة الأيضية.
وأضافت: "التعرض المتكرر للبرودة قد يُنشط الأنسجة الدهنية البنية، التي تلعب دورًا في توليد الحرارة وإنفاق الطاقة. هذا النشاط قد يُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ويساعد في إدارة الوزن".
لكنها شددت أيضًا على المخاطر المحتملة: "الانغماس المفاجئ في الماء البارد يمكن أن يسبب زيادة سريعة في معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، وهو أمر خطير على من يعانون من أمراض القلب، وقد يؤدي إلى اضطرابات في نظم القلب أو حتى توقفه".
وأضافت أن "التعرض المطول للماء البارد يمكن أن يُخفض درجة حرارة الجسم الأساسية بشكل خطير، ما يؤدي إلى انخفاض حرارة الجسم (hypothermia)، إلى جانب مخاطر على الجهاز التنفسي".
وأشارت إلى أن "الصدمة الأولية من الماء البارد قد تُسبب فرط التنفس (hyperventilation)، ما قد يكون خطيرًا لمرضى الربو أو مشاكل التنفس".
كما حذّرت من احتمالية حدوث أضرار في الجلد والأعصاب، وقالت: "التعرض المطول للبرودة قد يؤدي إلى قضمة الصقيع أو تلف الأعصاب، خصوصًا في الأطراف. لذا من الضروري مراقبة مدة التعرض وضمان الحماية المناسبة".
ماذا وجدت الدراسة؟
أشارت نتائج الباحثين إلى أن الفوائد المتوقعة من الغمر في الماء، سواء البارد أو الساخن، لا تُترجم فعليًا لتعافٍ أفضل للعضلات، على الأقل عند النساء.
كتب الباحثون: "رغم أننا لاحظنا بعض الفروقات الفسيولوجية بين المجموعات، مثل تغييرات في درجة حرارة الجسم ومستويات الأوكسجين في العضلات، إلا أن هذه الفروقات لم تُترجم إلى تحسّن فعلي في تعافي العضلات".
كيف تم قياس النتائج؟
راقب الباحثون مجموعة من المؤشرات الحيوية لمدة 72 ساعة بعد التمرين، بما في ذلك:
- مستويات ألم العضلات.
- تورم عضلات الركبة.
- مستويات إنزيم كرياتين كيناز (مؤشر على تلف العضلات).
- قوة العضلات باستخدام اختبارات انقباض ثابت
لم تظهر أي من هذه المؤشرات اختلافات ملحوظة بين المجموعات الثلاث. بعبارة أخرى، سواء غطست المشاركات في ماء مثلج، أو ماء دافئ، أو لم يفعلن شيئًا، فقد تعافت عضلاتهن بالوتيرة نفسها تقريبًا.
وتُعد هذه التجربة من الدراسات القليلة التي تقارن بشكل مباشر بين تأثيرات الغمر بالماء البارد والساخن على النساء، وهي فئة غالبًا ما تكون ممثلة تمثيلًا ناقصًا في أبحاث علوم الرياضة.
نظرًا لتعقيد العوامل الفسيولوجية لدى النساء، يُوصي المؤلفون بمزيد من الدراسات الدقيقة لتحديد ما إذا كانت طرق التعافي يجب أن تُخصص حسب استجابة النساء الفريدة للتمارين.