كشفت دراسة علمية جديدة، عن فرضية قد تغيّر جذريًا فهم مرض الزهايمر، إذ تشير إلى أنّ بداياته قد لا تكون في الدماغ كما كان يُعتقد، بل في أعضاء أخرى من الجسم مثل الجلد والرئتين والجهاز الهضمي.
كيف يبدأ الزهايمر؟
وبحسب تحليل جيني واسع النطاق، قد تكون الالتهابات في هذه الأنسجة الحاجزة هي الشرارة الأولى للمرض، وذلك قبل عقود من ظهور الأعراض المعروفة مثل فقدان الذاكرة أو التراجع الإدراكي.
واعتمدت الدراسة على بيانات جينية لأكثر من 85 ألف مصاب بالزهايمر، مقارنة بنحو 485 ألف شخص غير مصاب، ضمن قاعدة بيانات أوروبية متخصصة. كما حلل الباحثون نشاط الجينات في نحو 5 ملايين خلية مفردة تغطي عشرات الأنسجة في الجسم.
وأظهرت النتائج أنّ العديد من الجينات المرتبطة بخطر الإصابة بالمرض كانت ضعيفة النشاط داخل الدماغ، لكنها نشطة بشكل أكبر في أعضاء أخرى، خصوصًا تلك المرتبطة بجهاز المناعة، مثل الطحال والدم، إضافة إلى الجلد والرئتين والأمعاء.
ويرى الباحثون أنّ هذه الجينات قد تؤثر على طريقة استجابة الجسم للالتهابات أو العدوى، ما قد يطلق سلسلة تفاعلات تمتد لاحقًا إلى الدماغ، لتظهر أعراض المرض بعد سنوات طويلة.
كما أظهرت الدراسة أنّ ذروة نشاط هذه الجينات تكون في منتصف العمر، بين 55 و60 عامًا، ما يشير إلى أنّ هذه المرحلة قد تكون حاسمة في تحديد مسار المرض مستقبلًا.
ورغم أنّ هذه النتائج لا تثبت بشكل قاطع أنّ الالتهابات هي السبب المباشر، فإنها تعزز فرضية أنّ الزهايمر ليس مجرد مرض دماغي، بل حالة معقدة تبدأ على مستوى الجسم ككل.