تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية صعوبات كبيرة في احتواء تفشي فيروس الإيبولا في شرق البلاد، مع استمرار انتشار المرض بوتيرة أسرع من جهود السلطات لاكتشاف الحالات وتتبع المخالطين ووقف انتقال العدوى.
وبحسب بيانات حكومية نقلتها وكالة أسوشيتد برس، توسع التفشي منذ الإعلان عنه في منتصف مايو من 3 مناطق صحية إلى 60 منطقة، مسجلًا نحو 6,250 حالة و3,039 وفاة.
وقالت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في إفريقيا، إن التفشي لم يصل على الأرجح إلى ذروته بعد، مشيرة إلى أن انعدام الأمن والنزوح وحركة السكان المكثفة تسهم في تسريع انتشاره.
وتعمل السلطات حاليًا على تطبيق نهج يركز على القرى والمجتمعات المحلية، بهدف تعزيز الثقة مع السكان وتحسين الإبلاغ عن الحالات، خصوصًا في إقليم إيتوري الذي يتركز فيه التفشي ويشهد في الوقت نفسه صراعًا مع جماعات مسلحة.
ضعف الترصد داخل المجتمعات
يتمثل أحد أبرز أوجه التحديات، في محدودية أنظمة الترصد المجتمعي، ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف الحالات والتحقيق في البلاغات، ويساهم تردد السكان في الإبلاغ وضعف التواصل مع السلطات الصحية في زيادة الوفيات التي يمكن تفاديها.
وأظهرت بيانات مراكز مكافحة الأمراض في إفريقيا أن 63% على الأقل من الوفيات المسجلة خلال أسبوع واحد وقعت خارج مراكز علاج الإيبولا.
صعوبة تتبع المخالطين
تواجه فرق الاستجابة، صعوبة في تحديد وتتبع الأشخاص الذين خالطوا المصابين. ورغم أن فرق الترصد تابعت 81% من المخالطين المدرجين في القوائم، فإن هذه النسبة لا توضح العدد الحقيقي للأشخاص الذين يحتمل تعرضهم للفيروس، إذ أشارت تقديرات مراكز مكافحة الأمراض في إفريقيا إلى أن الحالات المسجلة خلال الأسابيع الـ 3 الأخيرة كان يفترض أن تنتج نحو 97,600 مخالط محتمل، بينما جرى تتبع 19% فقط من هذا العدد.
توسعت الطاقة الاستيعابية لمراكز علاج الإيبولا إلى أكثر من 1,300 سرير في أواخر أغسطس، مع إشغال نحو 67% منها، أي ما يعادل 869 مريضًا، ولكن الخبراء يحذرون من الحاجة إلى مراكز وأسرة إضافية، استعدادًا لاستقبال حالات لم تُكتشف بعد، خصوصًا أن بعض المناطق الصحية يصعب الوصول إليها بالنسبة لفرق الترصد والعاملين الصحيين.
محدودية الفحوصات المخبرية
تمثل القدرة المحدودة على إجراء الفحوصات المخبرية عقبة أخرى أمام الاستجابة، إذ إن تأكيد الإصابة سريعًا ضروري لعزل المرضى وبدء العلاج وتتبع المخالطين.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن عددًا من مراكز العلاج والنقل في إيتوري، بؤرة التفشي، وصل إلى مرحلة التشبع، بينما تعاني مناطق أخرى بينها شمال كيفو، من نقص الخيارات المتاحة لإحالة المرضى إلى مرافق متخصصة.
كما يواجه العاملون الصحيون أنفسهم حالة من الإرهاق الشديد بسبب طول فترة الاستجابة وعدم وضوح موعد انتهاء التفشي.
ثغرات في عمليات الدفن الآمن
رغم نشر فرق متخصصة لتنفيذ عمليات دفن آمنة وكريمة لأكثر من 3,000 شخص توفوا جراء الإيبولا، لا تزال هناك ثغرات في تطبيق إجراءات الوقاية.
وينتقل الفيروس من خلال الاتصال المباشر بدم المصاب أو سوائل جسمه، بالإضافة إلى أن جثامين المتوفين تظل حاملة لكميات كبيرة من الفيروس النشط، ما يجعل إجراءات الدفن الآمن عنصرًا أساسيًا في وقف انتقال العدوى.
وتواجه فرق الدفن في إيتوري ومناطق أخرى اعتداءات متكررة، من عائلات تسعى إلى حماية أقاربها المتوفين، حيث يتجمع أشخاص بالقرب من القبور أثناء عمليات الدفن، على بعد أمتار قليلة من النعوش، وهو ما يزيد مخاطر انتقال العدوى.



