تعيش عائلات مرضى الزهايمر شكلا معقدا من الحداد يبدأ قبل الوفاة، إذ يظل المريض حاضرا بجسده، فيما تتراجع ذاكرته وهويته وقدرته على التعرف إلى المقربين منه.
ويُعرف هذا الألم النفسي بـ"الفقدان الغامض"، لأنه يحدث تدريجيا من دون لحظة فاصلة أو نهاية واضحة يمكن للعائلة استيعابها.
ويستند هذا المفهوم إلى أبحاث عالمة الاجتماع الأسري بولين بوس، الأستاذة الفخرية في جامعة مينيسوتا، التي صاغت المصطلح في سبعينيات القرن الماضي، ودرسته عبر أكثر من 100 بحث وفصل علمي محكم.
حداد قبل الوفاة
وتوضح بوس أن هذا الفقدان ينتج عن غياب اليقين بشأن ما تبقى من شخصية المريض، وليس اضطرابا نفسيا فرديا لدى مقدمي الرعاية.
وأظهرت دراسة طولية استمرت 4 سنوات، ونُشرت عام 2024، أن 35% من مقدمي الرعاية لمسنين مصابين بخرف حاد عانوا مستوى مرتفعا من الحزن الاستباقي مرة واحدة على الأقل.
كما وجدت مراجعة بحثية منفصلة أن الاكتئاب سُجل لدى ما يصل إلى 60% من مقدمي الرعاية في بعض الدراسات.
وتشير الأبحاث إلى أن المشكلات السلوكية المرتبطة بالخرف تؤثر في حزن العائلات أكثر من مرحلة المرض نفسها أو عدد ساعات الرعاية الأسبوعية.
كما يعاني الأزواج الذين يرعون شركاءهم في مراحل الخرف المتقدمة حزنا استباقيا أشد مقارنة بالأبناء البالغين.
وترفض بوس فكرة الوصول إلى "إغلاق نفسي" كامل، وتقترح بدلًا منها تقبّل المشاعر المتناقضة، وإعادة بناء الهوية، والبحث عن معنى وأمل جديدين.
ومع توقع ارتفاع عدد المصابين بالخرف عالميا من 55 مليونا في 2020 إلى 139 مليونا بحلول 2050، يدعو باحثون إلى إدراج فحوص الحزن الاستباقي ضمن برامج دعم مقدمي الرعاية.



