hamburger
userProfile
scrollTop

واشنطن وطهران.. الرغبات المكبوتة

إيران لن تستطيع ذلك لفترة طويلة أمام قوة الحشد الأميركي (رويترز)
إيران لن تستطيع ذلك لفترة طويلة أمام قوة الحشد الأميركي (رويترز)
verticalLine
fontSize

ربما لا يختلف اثنان من المراقبين لمواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن المتابعين لتصريحاته العارفين بلغة الجسد "body language" خصوصًا على متن الطائرة الرئاسية air force one، يدركون بما لا يدع مجالًا للشكّ، أنّ سيّد البيت الأبيض، المنتشي بإعلان تأسيس مجلس السلام لغزة والعالم، عينه على مسألتين يعتبر في قرارة نفسه، أنهما شرطان أساسيان لنجاح سنواته المتبقية في البيت الأبيض، وهما الضغط على مفاصل نظام طهران، من دون إغفال رغبته الدفينة في القضاء على هذا النظام (هنا يبرز دور حليفته إسرائيل التي تولّت وتتولى مهمة القضاء على أذرع إيران في المنطقة)، والخروج من البيت الأبيض بجائزة نوبل للسلام، التي يمنّي النفس في الحصول عليها رغم إدراكه صعوبة ذلك، في ظلّ سياساته الرامية للهيمنة على النظام العالمي، وربما ضرب هيئة الأمم المتحدة، من طريق حشد أكبر عدد من الدول داخل مجلس السلام، ومحاولة السيطرة على اقتصادات بعض الدول، بدءًا بفنزويلا التي يقبع رئيسها السابق وزوجته، في الزنزانات الأميركية، مرورًا بأطماعه في شراء جزيرة غرينلاد.

سياسة العصا والجزرة

هذه الذهنية الترامبية وهوسها المالي، تجعل من مسألة الهجوم على إيران حقيقة واقعة، لأنّ مَن حشد أساطيله في المنطقة وما زال، بكلفة بلغت المليارات، لا يمكن أن يسمح بعودة هذه الأساطيل إلى موانئها خالية الوفاض، من دون تلقين نظام طهران درسًا سيفوق حتمًا درس حرب الـ12 يومًا، وهو يمارس هنا سياسة العصا والجزرة، من دون أن ينسى نصيحة حليفه نتانياهو بأنّ إيران لا يمكن أن تلتزم بأيّ اتفاق قد يتمّ إقراره، بالتالي قد يضرب ترامب ضربته الأخيرة التي لن يرضى أن يوقفها قبل استسلام نظام طهران المتهالك.

على المقلب الآخر يقف النظام الإيراني المكابر، والذي لطالما تباهى بإتقانه فن صناعة السجاد، التي عمادها الصبر والمثابرة، والذي بالطبع لم يتعلّم من التجربة القاسية في حرب الـ12 يومًا، والتي أفقدته على المستوى الداخلي، كوكبة من أهم علمائه وقادته العسكريين، وأعادت نشاطه النووي إلى المستويات الأدنى، وعلى المستوى الخارجي، ربما خسر دعم أذرعه الإقليميين الذين من دون شك، تراجعت قدراتهم العسكرية واللوجستية.

تدرك إيران التي تعاني على المستويين الاقتصادي والشعبي، في قرارة نفسها، أنها قد تستطيع إذا ما اندلعت الحرب هذه المرة، إيذاء إسرائيل من طريق قوّتها الصاروخية الهائلة، والتي ترفض إدراجها في أيّ حوار، لكنها تتجاهل ربما، وهي تمارس التقيّة السياسية، أنها لن تستطيع ذلك لفترة طويلة أمام قوة الحشد الأميركي، والتأهب الإسرائيلي، إذًا هي أمام واقعين أحلاهما مرّ.

بين التعنّت الإيراني والشبق الأميركي الإسرائيلي، تصحّ مقولة: يضحك كثيرًا مَن يضحك أخيرًا.