hamburger
userProfile
scrollTop
مقالات رأي

المتهم عراقجي.. عاصفة البرلمان الإيراني

آخر تحديث:
 البرلمان الإيراني يستجوب وزير الخارجية عباس عراقجي (رويترز)
البرلمان الإيراني يستجوب وزير الخارجية عباس عراقجي (رويترز)
verticalLine
fontSize

في ظاهره، يبدو تحرك البرلمان الإيراني الأخير لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي مجرد ممارسة ديمقراطية روتينية، وآلية دستورية متعارف عليها لمساءلة السلطة التنفيذية. لكن قراءة ما يدور خلف الكواليس السياسية تكشف عن تصدع حاد وصراع إرادات عنيف داخل أروقة الحكم في طهران. هذا المشهد المعقد يسلط الضوء بوضوح على فجوة تتسع يومياً بين التيار الإصلاحي، الذي تمثله حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، وبين التيار المتشدد الذي يفرض هيمنته شبه المطلقة على البرلمان والمؤسسات السيادية والأمنية الأخرى في البلاد.

شرارة هذه الأزمة السياسية اندلعت مع إعلان هيئة رئاسة البرلمان رسمياً تسجيل طلب استجواب عراقجي، وذلك على خلفية لقاءاته المتعددة في نيويورك مع مسؤولين أميركيين، وفي مقدمتهم المبعوث ستيف ويتكوف. حجم الاتهامات الموجهة لوزير الخارجية خطير للغاية، ويتجاوز مجرد التقييم الإداري للأداء الدبلوماسي، ليلامس حدود المساءلة الصارمة عن تجاوز "الخطوط الحمراء" للنظام. إذ يُتهم الوزير باتخاذ قرارات في السياسة الخارجية من دون التنسيق المسبق مع مراكز صنع القرار العليا، وعلى رأسها المجلس الأعلى للأمن القومي، والأخطر إجراؤه هذه الاتصالات الحساسة من دون إذن مباشر من المرشد.

هذا الهجوم البرلماني، الذي تقوده بقوة شخصيات ووسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري، اتسع نطاقه ليشمل اتهامات بإهمال الدبلوماسية الاقتصادية والتركيز المفرط على محاولات التفاوض مع واشنطن. وما يؤكد عمق التصدع الداخلي هو التضارب الحاد في الروايات داخل البرلمان ذاته، فبينما يهاجم تيار بشراسة، ينبري نواب آخرون للدفاع عن الوزير، مؤكدين أنه تحرك بتفويض رسمي، وأن لقاءاته اقتصرت على نقل شروط طهران. هذا التباين يثبت أن الخلاف الحقيقي يتجاوز أداء الوزير، ليصل إلى معركة نفوذ حول من يملك الكلمة الفصل في إدارة الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع أميركا. 

يضع هذا التحرك حكومة بزشكيان أمام اختبار سياسي قاسٍ في توقيت بالغ التعقيد، حيث تدير طهران ملفات إقليمية مشتعلة ترتبط بالحرب، العقوبات، وأمن مضيق هرمز. ورغم هذه العاصفة المفتعلة، فإن استمرار بقاء عراقجي في إدارة الملف الدبلوماسي يؤكد أن قناة التفاوض لم تُغلق تماماً. لكن المتشددين أرادوا عبر سيف الاستجواب توجيه رسالة حاسمة للجميع: الدبلوماسية الإيرانية لا تُرسم داخل أروقة وزارة الخارجية، وأي حوار قادم يجب أن يبقى مقيداً بشروطهم. إنها مساءلة ارتدت ثوباً ديمقراطياً لتخفي بركان الخلافات الذي يغلي بصمت شديد تحت قمة النظام الحاكم اليوم.  

news_suggested_videos_"اشتعال فرنسا".. طلاب باريس يواجهون شرطة الشغب وشبح الفوضى يهدد الانتخابات!
play