الاهتمام الأميركي بإحياء خط نفط كركوك - بانياس، أو ما صار يُعرف بخط حديثة - بانياس، وتوقيع الطرفين السوري والعراقي اتفاقاً في واشنطن في 18 الشهر الحالي، ينص على تطوير وزيادة قدرته التشغيلية لتصل إلى مليوني برميل يومياً بمشاركة 3 شركات عالمية هي "شيفرون" Chevron و"يو سي سي هولدينغ" UCC Holding و"تي آي كابيتال" TI Capital، يؤكد أن واشنطن اتخذت قرارها بإيجاد بدائل عن مضيق هرمز، وهو ما كان صرّح به المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك لأول مرة في مارس من العام الحالي بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
والقول إن سوريا ستكون البديل لهرمز، وهو ما كرره الرئيس السوري أحمد الشرع أكثر من مرة مقترحاً أن تكون سوريا ممراً بديلاً للطاقة المتجهة من الخليج إلى أوروبا، حتى إن وكالة بلومبرغ رأت أن سوريا استعادت دوراً تاريخياً في حركة الطاقة الإقليمية، مع تحول الموانئ السورية، وخصوصا ميناء بانياس، إلى نقطة رئيسية لاستقبال وإعادة تصدير الوقود العراقي نحو الأسواق العالمية في إشارة إلى إحياء خط كركوك - بانياس الذي بدأ عمله عام 1952، وتوقف عام 1982 بسبب الخلاف بين بغداد ودمشق خلال الحرب العراقية الإيرانية، وأعيد تشغيله بصورة محدودة عام 2000، قبل أن يتعرض لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003 ويخرج من الخدمة.
والسؤال الآن: هل ستتبع بعض دول الخليج العراق وتقوم بإنشاء خطوط غاز ونفط للتخلص من عقدة مضيق هرمز، وخصوصاً الدول التي لا تملك منفذاً آخر كالكويت وقطر؟
اهتمام أميركي وعرقلة إسرائيلية إيرانية
تواجد الشركات الأميركية في سوريا هو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حسب موقع "أكسيوس" للطلب من إسرائيل الانسحاب من جنوب سوريا وتوقيع اتفاق يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024، ولكن هل يتحقق هذا؟ هل تنسحب إسرائيل وتتجه نحو السلام مع سوريا؟ باعتقادي لا، لثلاثة أسباب:
- الأول: أن إسرائيل تريد تحقيق أطماعها باحتلال جبل الشيخ والمنطقة العازلة والوصول إلى بعض التلال الحاكمة، والسيطرة على منابع المياه في القنيطرة وحوض اليرموك، والادعاء بحماية الدروز في السويداء.
- الثاني: الادعاء بأن تركيا متواجدة في سوريا وأنها ستقوم بتسليح الجيش السوري وربما دعم مجموعات "مقاومة" في الجنوب السوري على غرار "حماس" في غزة، ما يؤدي إلى تأجيج العنف وإيجاد المبررات للقصف والتوغل والتدخل، وهو ما كرره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في أكثر مناسبة، ما يجعلنا نعود لنقطة الصفر حيث كانت إسرائيل تدّعي وجود إيران واليوم تدّعي وجود تركيا.
- الثالث: هل ستسكت إيران وهي التي كانت تطمح للوصول إلى المتوسط سواء عبر الطرق السريعة أو السكك الحديدية أو حتى أنابيب النفط؟ وهل ستحرك أذرعها في الداخلين العراقي والسوري؟ وهل حكومة العراق الحالية التي كان رئيسها من أشد المتحمسين للمشروع قادرة على ضبط الوضع في العراق؟
ما يمكن قوله في الختام إنه لا يمكن أن تصبح سوريا بديلاً لمضيق هرمز إلا بتحقق أمور عدة، منها العودة لاتفاق 1974 بما يضمن هدوء الجبهة السورية الإسرائيلية أو توقيع اتفاق أمني جديد بضمانة أميركية مع حل وضع السويداء، بالتوازي مع تفاهم تركي إسرائيلي برعاية أميركية يضمن عدم الصدام بين البلدين في سوريا، في مقابل حل فصائل الحشد الشعبي العراقي وسيطرة الدولة العراقية على كامل أراضيها، وهو ما قاله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في واشنطن خلال استقبال الرئيس ترامب له إنه في 30 سبتمبر المقبل لن تكون هناك حاجة لوجود أي فصائل.






