hamburger
userProfile
scrollTop
مقالات رأي

دوري أبطال أوروبا بين ملايين "الكبار".. وضفاف بحيرة "كومو"

آخر تحديث:

"يويفا" خصص 3.317 مليارات يورو للأندية المشاركة في مسابقاته القارية كافة في 2026-2027 (رويترز)
"يويفا" خصص 3.317 مليارات يورو للأندية المشاركة في مسابقاته القارية كافة في 2026-2027 (رويترز)
verticalLine
fontSize

هي أشبه بـ"إعلان انطلاق الحرب" أو قُلْ هكذا بدت عليه منافسات الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

طامحون كُثُر، استعدادات جدية، تعاقدات مليونية، لكن الحقيقة أنّ فارساً واحداً فقط سيتوّج باللقب، في 5 يونيو 2027، على استاد "ميتروبوليتانو"، معقل نادي أتلتيكو مدريد الإسباني.

لن نغوص في مؤشرات لتأكيد الارتفاع المُطّرد لأهمية الـ"تشامبيونزليغ" بالنسبة إلى أندية "القارة العجوز"، كبارها وصغارها مع اختلاف الأهداف المركزية لكل منها، لكن خير دليل على ذلك يتمثل في الجوائز المالية الضخمة التي رصدها الاتحاد الأوروبي للعبة ("يويفا")، وهو ما يعزز مكانة البطولة باعتبارها أكبر مصدر للعوائد المالية للفرق.

نموذج تجاري

خصص "يويفا" 3.317 مليارات يورو للأندية المشاركة في مسابقاته القارية كافة خلال الموسم 2026-2027 استحوذ دوري الأبطال وكأس السوبر على النصيب الأكبر منها. 2.467 مليار يورو تمثل 74.4% من إجمالي المبلغ، مقابل 565 مليوناً لـ "يوروبا ليغ" و285 مليوناً لدوري المؤتمر.

ويبدو بأن الاتحاد الأوروبي لا يجد صعوبة في تمويل جوائز الأندية الآخذة في الارتفاع موسمياً، خصوصاً في دوري الأبطال.

يعتمد "يويفا"، في هذا الجانب، نموذجاً تجارياً متكاملاً. دليلٌ على ذلك أن المؤشرات تتجه نحو تحقيق بطولات الأندية إيرادات سنوية تبلغ 4.4 مليارات يورو للدورة الحالية بين 2024 و2027.

هذه المداخيل الضخمة تأتي من 4 مصادر رئيسية تتصدرها حقوق البث التلفزيوني التي تشكل الركيزة الأكبر. تنافسٌ محموم تخوضه القنوات الفضائية والمنصات الرقمية العالمية للفوز بحقوق نقل مباريات "الأبطال". ولا شك في أن النظام الجديد للمسابقة والذي يشمل 36 فريقاً ومباريات أكثر، فتح الطريق أمام الاتحاد الأوروبي لبيع الحقوق في صفقات ضخمة قفزت بقيمتها التسويقية بنسبة تصل إلى 40%. كانت خطوة ذكية من "يويفا" لكسب مزيد من الأموال وإقفال الطريق نهائياً أمام من تبقّى من دعاة هجر "تشامبيونزليغ" والالتحاق بـ"سبور ليغ"، وهو المشروع الذي قُتل في مهده.

المصدر الثاني للدخل يتمثل في عقود الرعاية التجارية والإعلانات، إذ ترتبط بطولات "يويفا" بمجموعة كبرى من الشركات العالمية عبر عقود رعاية طويلة الأجل وضخمة، مثل شركات المشروبات، الطيران، السيارات، البطاقات الائتمانية وغيرها.

وتلعب مبيعات التذاكر وباقات الضيافة الفاخرة دوراً في الإيرادات، إذ يجني "يويفا" منها أرباحاً هائلة.

ولا ننسى ترخيص العلامة التجارية والمنتجات. هذا يشمل بيع حقوق استخدام شعار دوري الأبطال في ألعاب الفيديو، وبيع المنتجات الرسمية للبطولة، بالإضافة إلى الشراكات الرقمية.

تدوير مالي

يتعاطى الاتحاد الأوروبي مع المبالغ الضخمة كـ "حلقة تدوير مالي". فهو لا يحتفظ بالمليارات لنفسه، بل يعيد توزيع نحو 97.5% من صافي أرباحه إلى منظومة كرة القدم المتمثلة في جوائز الأندية المشاركة في بطولاته بحسب إنجازاتها وسوقها التلفزيوني، وفي "مدفوعات التضامن" للأندية التي لم تتأهل إلى مسابقاته وذلك لمساعدة قطاعات الناشئين فيها وتطوير البنية التحتية.

صراع الأندية على مجرد المشاركة في "الأبطال" مبرر. يكفي القول بأن كل نادٍ متأهل إلى مرحلة الدوري يحصد 18.62 مليون يورو كمكافأة مشاركة، قبل احتساب العوائد المرتبطة بالنتائج وحقوق البث والتسويق.

كما يمنح "يويفا" 2.1 مليون مقابل كل فوز في مرحلة الدوري، و700 ألف عن التعادل، بالإضافة إلى مكافآت مرتبطة بالترتيب النهائي، تبدأ من 275 ألفاً لصاحب المركز الأخير وتصل إلى 9.9 ملايين لمتصدر المجموعة الموحدة.

وتتواصل الزيادة خلال الأدوار الإقصائية، إذ يحصل المتأهل إلى ثمن النهائي على 11 مليون يورو، وربع النهائي 12.5 مليون، فيما تبلغ مكافأة نصف النهائي 15 مليوناً. ويحصل الوصيف على 18.5 مليون، والبطل على مكافأة إضافية قدرها 6.5 ملايين.

ويمكن للنادي الذي يحقق مشواراً مثالياً حتى التتويج أن يحصد نحو 110 ملايين يورو من مكافآت الفوز والتأهل فقط، من دون احتساب الإيرادات الأخرى.

معلوم أن نظام المكافآت قائم على بند القيمة التجارية الذي يعتمد على حجم سوق البث التلفزيوني والتصنيف التاريخي للأندية خلال السنوات العشر الماضية. هذا ما يمنح الفرق الأكبر جماهيرية وتأثيراً تجارياً حصة إضافية من العوائد.

إستراتيجية الأندية

كل هذه المعطيات المالية، مُضافة إلى القيمة المعنوية للبطولة لدى مجالس الإدارة، اللاعبين والجمهور، تنعكس على المستوى التنافسي. وقد برز تأثير النظام الجديد للبطولة على العقلية الهجومية بعدما أثبتت الجولة الأولى بأن دوري المجموعة الموحدة غيّر تماماً من إستراتيجية الأندية.

كيف ذلك؟ بدا جلياً بأنّ الفوز بهدف لم يعد كافياً. فالأندية الكبرى باتت تبحث عن تسجيل أكبر عدد منها بغية تأمين فارق أهداف مريح يلعب أحياناً دور الحاسم الرئيسي في التأهل المباشر لدور الـ16. هذه إمكانية، لكن النظام الجديد أفرز مباريات لا تعدو عن كونها "تقسيمة تدريب" لكثيرين، وربما هذا ما يفسر الانتصارات العريضة لباريس سان جرمان الفرنسي (6-1) وبايرن ميونخ الألماني (5-صفر) وبرشلونة الإسباني (5-1).

أما الظاهرة التكتيكية التي فرضت نفسها في الجولة الأولى فتتمثل في الاندفاع والتحولات السريعة، فقد تميزت معظم المباريات بغياب الحذر الدفاعي التقليدي الذي كان يطغى على دور المجموعات سابقاً.

المرونة الهجومية كانت حاضرة، خصوصاً من خلال برشلونة تحت قيادة المدرب الألماني هانزي فليك، وذلك لجهة تطبيق ضغط عالٍ خانق نتج عنه خماسية أمام فيينورد الهولندي.

وأثبتت الجولة جاهزية ذهنية عالية لعدد من الأندية، مثل بوروسيا دورتموند الألماني في مباراته المثيرة أمام فياريال الإسباني (3-2).

وشهدت المواجهة بين نابولي الإيطالي وأرسنال الإنجليزي نوعاً من "صراع الانضباط"، قبل أن يتفوق "المدفعجية" تكتيكياً بهدف نظيف وعبر إغلاق المساحات تماماً أمام مفاتيح لعب الخصم والاعتماد على الكرات الثابتة والتنظيم الدفاعي الصارم.

ودارت معركة كبيرة في خط الوسط خلال "موقعة" ريال مدريد الإسباني وإنتر ميلان الإيطالي. حسم "الملكي" القمة بفضل خبرة قارية وفاعلية هجومية في اللمسة الأخيرة، رغم الاستحواذ المتبادل والندية من جانب "نيراتزوري".

أكبر انتصار

وفي خضم الأرقام المالية الهائلة وأطماع كبار "القارة العجوز"، كان لا بد من "قصة شاعرية" خطّها كومو الإيطالي المغمور بقيادة المدرب الإسباني فرانشيسك فابريغاس.

"كومو 1907" نجح في تفكيك دفاعات لايبزيغ الألماني تماماً وفاز 4 -1، متسلحاً بأسلوب هجومي جريء يعتمد التمريرات القصيرة السريعة والاختراق من الأطراف.

المباراة شكلت الظهور الأوروبي الأول لكومو، في دوري الأبطال تحديداً، خلال تاريخ ممتد 119 عاماً. ليس هذا فحسب، بل إنه سجل أكبر انتصار لفريق إيطالي في مباراته الأولى أوروبياً، وأصبح أول نادٍ في تاريخ المسابقة بنظام المجموعات يحقق الفوز بفارق أكثر من هدف في أول ظهور قاري له.

صبرت جماهير كومو طويلاً قبل أن تعيش الإنجاز في ملعب "جيوسيبي سينغاليا" الذي أبصر النور سنة 1928. انتظرت 21 سنة صعود الفريق، وتحديداً منذ الموسم 2003-2002. قبل ذلك، عاش النادي اللومباردي (نسبة إلى وقوعه في مقاطعة لومبارديا)، صعوبات مالية وأعلن إفلاسه في ديسمبر 2004. كان مهدداً بالإسقاط إلى "سيري دي" للهواة (دوري الدرجة الـ4)، لكنه ارتقى بدل ذلك إلى "سيري بي" في الموسم 2022-2021 بعد 5 سنوات من الغياب، قبل أن تبدأ الأمور باتخاذ منحًى إيجابي وتبلغ أوجها تدريجياً مع وصول فابريغاس في 2022.

تعتبر بحيرة كومو الشهيرة، البالغة مساحتها 146 كيلومتراً مربعاً، وجهة سياحية عالمية، بيد أنها لم تعد الوحيدة المشعة في المدينة، إذ ثمة نادٍ قادم من ضفافها الهادئة إلى صخب دوري الأبطال حيث أثبت بأن الأحلام الكبيرة تصنعها عزيمة تخلّف وراءها أمسيات مثل "أمسية لايبزيغ"، تبقى محفورة في الأذهان.

news_suggested_videos_تصعيد خطير.. ألمانيا تفتح مخزن أخطر الصواريخ لأوكرانيا.. هل ترد روسيا بالنار؟
play