hamburger
userProfile
scrollTop

هل حسم الشرع قراره تجاه لبنان؟

 سوريا لن تتدخل في لبنان ولن تكون طرفاً في أي صراع
سوريا لن تتدخل في لبنان ولن تكون طرفاً في أي صراع
verticalLine
fontSize

مهما أُثير من لغط حول نية سوريا الدخول إلى لبنان لنزع سلاح "حزب الله"، ومهما صدرت تصريحات عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن سوريا لن تتدخل في لبنان ولن تكون طرفاً في أي صراع.

صحيح أن الدولة السورية أعلنت أكثر من مرة أنها مع حصر السلاح في لبنان بيد الدولة، لكنها ترى أن ذلك يُحل من خلال اتفاق الأطراف اللبنانية مع بعضها، وليس من خلال دخول الجيش السوري والصدام مع طرف معين.

سوريا ومنذ وصول الرئيس أحمد الشرع إلى سدة السلطة أعلنت أنها لن تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المجاورة، فكيف إذا كان لبنان الذي يُعتبر الأقرب لسوريا، وانطلاقاً من ذلك ترتكز السياسة السورية على 3 ثوابت:

  • الأول: عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.
  • الثاني: أن إسرائيل تحتل الجولان وأراضٍ سورية أخرى احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024 بما فيها جبل الشيخ، وهو ما تفعله في لبنان ما يجعلها في خانة العداء للبلدين.
  • الثالث: الحكومة السورية الحالية تسعى للملمة جراحها بعد 14 عاماً من الصراع الداخلي والبدء بإعادة الإعمار وفتح باب الاستثمار، وهذا لن يحصل إذا دخلت سوريا في دوامة من الحروب الإقليمية، كما أن ذلك قد يشجع إسرائيل على احتلال المزيد من الأراضي في الجنوب السوري ودعم انفصال السويداء.

الشرع مستعد للحوار مع "حزب الله"

لذا مهما صرح ترامب عن نيته بإسناد ملف نزع سلاح "حزب الله" إلى سوريا فليس هذا إلا نوعاً من الضغط على الأطراف المتنازعة في المنطقة، ولكن ترامب برأيي ليس جاداً فيما يقول، ومن تابع تصريحات ترامب بشأن إيران وما جرى في المنطقة خلال الحرب الأخيرة يعرف كم يغير ترامب من تصريحاته في اليوم الواحد.

الرئيس أحمد الشرع كان واضحاً وصريحاً في مقابلته الخاصة مع قناة ومنصة "المشهد" التي أجراها الإعلامي طوني خليفة، إذ أعلن رفضه فكرة دخول الجيش السوري إلى لبنان، والصدام مع "حزب الله"، لا بل أعلن أنه مستعد للحوار مع الحزب إذا اقتضت مصلحة البلدين ذلك، مؤكداً أن لبنان يحتاج إلى حلول "خلاقة" لا إلى حلول تقليدية.

كلام الرئيس الشرع قوبل بترحيب رسمي لبناني، حيث أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن مواقف نظيره السوري أحمد الشرع الأخيرة الخاصة بالتقارير التي تفيد بدخول الجيش السوري إلى لبنان، وضعت حداً لكل التكهنات حول التدخل في لبنان، وأوضح عون أن ما صدر عن الرئيس الشرع مؤخراً لقي صدى إيجابياً، ووضع حداً لما يتردد من حين إلى آخر عن دور عسكري سوري في البلاد، أما رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام فرأى أن تصريحات الشرع "أسهمت في تبديد التكهنات والافتراضات حول الموقف السوري من لبنان".

كلام الرئيس الشرع لاقى أيضاً ترحيباً شعبياً لبنانياً فلا أحد يرغب بعودة الجيش السوري إلى لبنان أو ما كان يسمى بـ"الوصاية السورية" في حين يرى البعض أن إيران قد تجد في التدخل السوري ذريعة لها فتحرك أذرعها في المنطقة كالحشد الشعبي العراقي، وبالتالي تعود المنطقة إلى حروب وصراعات إقليمية وهو ما تسعى إليه إسرائيل.

ولعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كان الأكثر وضوحاً عندما قال عقب اجتماع الحكومة التركية في العاصمة أنقرة الاثنين الماضي تعليقاً على الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب: إن محاولات إشعال الفتنة بين الأتراك والعرب والأكراد والفرس "باءت بالفشل"، مؤكداً أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التهدئة عقب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بمساهمة تركية وعدد من الأطراف الإقليمية.

في الختام، يمكن القول إن هناك الكثير من الملفات التي يمكن للبلدين أن يتعاونا بشأنها، كالتعاون في مجالات الطاقة والصحة والمصارف، إضافة إلى إنهاء ملف اللاجئين السوريين في لبنان، والعمل على ضمان أمن الحدود، ومنع تهريب السلاح، ومكافحة المخدرات، وهذا هو الطريق الأنسب أمام البلدين لبناء علاقة سليمة ومستقرة.