hamburger
userProfile
scrollTop

يوميات المونديال.. رسالة إلى ميسي

سهيل الحويك إلى ميسي: أنت أسطورة
سهيل الحويك إلى ميسي: أنت أسطورة
verticalLine
fontSize

ليونيل

تحيّة طيّبة وبعد،

أعلم "بو تياغو" بأنك منهك بعد مباراة الأمس أمام النمسا. خصم بدنيّ صعب، لا شك في ذلك. لم أنسَ أنك ستبلغ الـ 39 من العمر غداً. عيد ميلاد سعيد أتمناه لك مسبقاً.

هل أنهكتك سنواتٌ تحملها فوق منكبيك؟ لا لا، هذه مجرد دعابة.

يا رجل، كيف تفعل كل هذا وأنت في هذه السن؟ هل من خلطة سحرية؟

ميسي، تعجز الكلمات عن وصفك.

من أنت؟ ما أنت؟ من أين جئت؟ كيف جُبلت؟ ممَ أنت مصنوع؟ ماذا تأكل؟ ماذا تشرب؟ هل تنام مثلنا وتصحو مثلنا؟ هل تحلم؟ هل تداهمك كوابيس؟ تستنشق الأوكسجين نفسه؟

يا رجل، لا أجد كلاماً أقوله فيك. قيل إنك من كوكب آخر. بدايةً، لم أصدق، لكني سأعيد التفكير في الأمر.

لا أدعمك. هذا حقي. لستُ من مشجعي منتخب الأرجنتين وأندية تناوبت على ارتداء قمصانها. وللتوضيح، لست عاشقاً لغريمك البرتغالي كريستيانو رونالدو. كنتُ في معارككما المباشرة، وما زلت ألتزم الحياد التام وأستمتع من دون ضغوطات. لكني أحترمك، ليس رغبةً عابرةً مني، بل من باب الواجب، كوني من فئة تحرص على تحاشي خيانة كرة القدم.

5 أهداف، يا رجل، في مباراتين من أصل 5 لـ"راقصي التانغو" في المونديال؟ 3 أمام الجزائر. كنت قاسياً علينا بدايةً، نحن العرب، نحن من سهرنا كثيراً نتابعك. ثم أمام النمسا، رأيناك تهدر ركلة جزاء قبل أن تنفجر بهدف التقدم وتختتم الليلة بآخَر فيه رغبة الشباب وإصرار الرجال. فيه ذكاء ودقة ومخاطرة، والأهم فيه إرادة على ترسيخ منتخب بلادك كمرشح للاحتفاظ بلقب بطل كأس العالم التي حققتها معه في 2022.

تابعتُك من مدرجات استاد "لوسيل" في المباراة أمام هولندا ضمن الدور ربع النهائي من مونديال قطر. كانت الأجواء رائعة بحضور كاسح من أبناء جلدتك. راقبتك بدقة. كيف كنت تكتفي بالسير في الملعب. تقتصد المجهود بذكاء. وما إن تصلك الكرة حتى تنفجر كبركان لتقدم فاصلاً من إبداعاتك.

اعتقدتُ بأنه مونديالك الأخير. لماذا سيخاطر ميسي بكأس عالم سادسة قد يظهر فيها ظلاً لما كان عليه قبل 4 سنوات؟ لكن ها أنت قد عدتَ، مُكذّباً كل من ادّعى بأنّ خوضك غمار الدوري الأميركي "الضعيف فنياً" سيؤدي إلى هبوط مستواك.

لقد أكدتَ في كأس العالم الحالية، في هذه السن المتقدمة، أن الموهبة تبقى حاضرة وفعالة وأن الجسد قادر على البقاء خاضعاً لحكمة الحركة. جعلتني أشعر في المباراة أمام النمسا بأنني في مقتبل العمر رغم دخولي العقد الخامس. هناك مزيد من الشباب.

ثم ذاك الحب الكبير من الجميع، ذاك التقدير من الخصوم قبل العشاق، من الإعلاميين والجماهير. ذاك الاحترام الكبير.

أنت أسطورة، هذا واقع. يبقى سؤال بريء أود طرحه عليك قبل الختام: هل ترى نفسك أفضل من مواطنك الراحل دييغو أرماندو مارادونا؟

أود إجابة، وإن برسالة أو اتصال لكني أعلم أنها لن تأتي من شخص متواضع من طينتك.

ثق تماماً بأنني بدأت أطرح السؤال على نفسي بعدما كانت أفضلية مارادونا على الجميع، من الثوابت لديّ.

سلامي لك ولأفراد المنتخب الأرجنتيني.

بالتوفيق لك في المونديال لكن بعيداً عن منتخباتنا العربية ومنتخبي المفضل الذي ما تمكنتَ يوماً من التغلب عليه في كأس العالم. لن أكشف هويته هنا كي لا أعكّر عليك صفو الانطلاقة الرائعة في "العرس العالمي".

تفضّل بقبول فائق الاحترام،

سهيل