hamburger
userProfile
scrollTop

الاتحاد الأوروبي متّهم.. إلى أن يتوّج "بايرن" باللقب

بايرن ميونخ خرج من بطولة دوري أبطال أوروبا في مرحلة ما قبل النهائي (رويترز)
بايرن ميونخ خرج من بطولة دوري أبطال أوروبا في مرحلة ما قبل النهائي (رويترز)
verticalLine
fontSize

خوضُ غمار دوري أبطال أوروبا لكرة القدم يمثل شرفاً، وهدفاً ومسؤولية بالنسبة إلى اللاعب، والمدرب والنادي وهو مدعاة فخر.

الكرواتي لوكا مودريتش، ابن الـ40 عاماً، توّج باللقب القاري في 6 مناسبات.

وعلى الرغم من ذلك، اشترط على ناديه ميلان الإيطالي ضمان المشاركة في "تشامبيونز ليغ" كي يوافق على تجديد العقد.

لاعب بايرن ميونخ الألماني، جوشوا كيميتش، يقول: "هذا هو سببُ تحوّلك إلى لاعب كرة قدم، لكي تلعب ضد الأفضل في دوري الأبطال".

الماضي مثقل بأمثلة راسخة على مذبح "الأبطال". كم من مدرب جيء به خصيصاً لتحقيق حلم التأهل إلى البطولة الأم أو التتويج باللقب، مع كل ما يحمله ذلك من هيبة حضور وجوائز قيّمة لا تُضاهى في أي بطولة أخرى.

دوري الأبطال يمثّل فخراً رياضياً تتفاوت نوعيته بحسب طموحات النادي.

معايير مرتفعة

حدثٌ بهذا الحجم، يدر المليارات ويوزِّع الملايين على الأندية موسمياً، يستلزم، قيادة تحكيمية على مستوى المناسبة تتماشى مع المعايير العالية للجوانب الأخرى من البطولة.

الاتحاد الأوروبي للعبة ما زال يعتمد القرعة. هذا مناقض للعدالة المتوخاة، لكنه لا يُواجَه بالرفض من قبل "كبار القوم"، كون القرعة مفروضة على الجميع بالتساوي، رغم أن نتائجها تأتي غالباً ظالمة للبعض.

في المقابل، تعتبر عملية اختيار الحكام من صلب مسؤوليات الاتحاد، لذا ينبغي عليه انتقاء الأفضل للبطولة الأفضل.

الاتحاد الأوروبي لا يتحكم بالأندية ومردودها والجانب الفني من اللعبة. هو المنظِّم والمسيّر. هو اللاعب الأول في عملية تسويق المنتج والعودة بملايين يغدق بها على المشاركين في الحدث.

لذا، ينبغي عليه الاعتراف بالخطأ المرتكب، يوم الأربعاء، عندما أوكل إلى الحكم البرتغالي جواو بينييرو مسؤولية قيادة "مباراة الموسم" بين بايرن ميونخ الألماني وباريس سان جرمان الفرنسي في إياب نصف نهائي دوري الأبطال.

كان العالم أجمع بانتظار اللقاء بعدما قدم الفريقان "مباراة أسطورية" في جولة الذهاب التي انتهت باريسية 5-4. اعتبرت تلك المواجهة "الأفضل" في تاريخ "الأبطال"، البطولة التي انطلقت عام 1956.

على هذا المستوى من المنافسة، في وجود كبيرين من "كبار القوم"، وفي ظل الترقب العالمي، كان على الاتحاد الأوروبي أن يكون على مستوى الحدث في اختيار "قاضي الموقعة"، لا أن يركن إلى حكم مجهول لا يحمل في رصيده سوى 15 مباراة تولى قيادتها في دوري الأبطال، ولا يتمتع بـ"الشخصية" التي يستلزمها لقاء فاصل بدا أكبر منه بكثير.

دور الضحية

قرار خاطئ يستوجب ضحية. والضحية ليست بجديدة: بايرن ميونخ المتخصص، لا بل المُجبر دوماً على أداء دور الضحية في السنوات الأخيرة.

فقد واجه النادي البافاري مواقف تحكيمية مثيرة للجدل في دوري الأبطال تحوّلت دروساً في الظلم، خصوصاً في مواجهاته مع ريال مدريد الإسباني.

التقى الفريقان في ربع نهائي 2017 في ما عُرف بـ"مجزرة كاساي" (نسبةً إلى الحكم المجري فيكتور كاساي). شهدت المباراة أشهر السوابق التحكيمية قبل عصر تقنية الحكم المساعد (VAR). سجل البرتغالي كريستيانو رونالدو هدفين من وضعية تسلل في الشوطين الإضافيين. طُرد التشيليان أرتورو فيدال رغم أن الإعادة أظهرت أنه قطع الكرة دون ارتكاب خطأ. جرى غض النظر عن طرد البرازيلي كاسيميرو، وغيرها من حالات رمت الشبهات على الحكم، خصوصاً احتساب تسلل وهمي على البولندي روبرت ليفاندوفسكي.

نصف نهائي 2018 أمام ريال مدريد. "بايرن" يُحرم من ركلة جزاء بعدما اصطدمت الكرة بيد البرازيلي مارسيلو. لم يحتسبها الحكم التركي جنيد شاكير. لاحقاً، أقرّ مارسيلو نفسه بأن تلك اللعبة كانت تستحق ركلة جزاء. في المباراة نفسها، حُرم ليفاندوفسكي من ركلة مشابهة واضحة.

لم تكن المرة الأولى التي يدفع فيها الفريق الألماني فاتورة أخطاء شاكير. ففي إياب نصف نهائي 2016 أمام أتلتيكو مدريد، سجل الفرنسي أنطوان غريزمان الهدف الوحيد للفريق الإسباني، فيما أظهرت الإعادة بأنه كان في وضعية تسلل.

كما احتسب شاكير ركلة جزاء لفرناندو توريس رغم أن عرقلة الإسباني الآخر خافي مارتينيز له وقعت بوضوح خارج "المنطقة". الحارس مانويل نوير تصدى لركلة الجزاء، إلا أن علامات الاستفهام بقيت راسخة حتى اليوم حول أداء الحكم.

ربع نهائي 2024 أمام ريال مدريد أيضاً. يُلغى هدف صحيح لـ "بايرن" من قبل الحكم البولندي سيمون مارشينياك في اللحظات الأخيرة من مباراة الإياب. فقد أطلق صافرته لوجود "تسلل مشكوك فيه" قبل أن يسدد الهولندي ماتيس دي ليخت الكرة في المرمى. كان الخطأ فنياً، إذ بحسب القوانين، يتوجب على الحكم انتظار انتهاء الهجمة ثم العودة إلى الـ "VAR"، لكن صافرته المبكرة منعت التقنية من مراجعة الحالة، ما حرم "دي روتن" من هدف تعادل محقق كان سيجر المباراة لشوطين إضافيين.

مجزرة تحكيمية

يوم الأربعاء، أضيفت "مجزرة تحكيمية" جديدة إلى رصيد "بايرن"، لكن هذه المرة أمام باريس سان جرمان.

في هكذا مستوى من المنافسة، أي تفصيل قد يلعب دوراً حاسماً. لا نتحدث عن ركلتي جزاء طالب بهما الفريق الألماني، خصوصاً تلك التي أثارت لغطاً كبيراً، وجرى تبرير عدم احتسابها لكون الكرة سُددت من زميل وارتطمت بيد زميل له، لكنّ الغريب أنّ "سان جرمان" حصل على ركلة جزاء ذهاباً رغم أن الكرة اصطدمت بجسم الكندي ألفونسو ديفيس قبل الارتطام بيده. هذه، في قانون التحكيم، لا تستحق ركلة جزاء.

في الإياب، اعترض "بايرن" على عدم طرد مدافع "باريس"، البرتغالي نونو مينديز، بالبطاقة الصفراء الثانية بعد لمسة يد واضحة حرمته هجمة واعدة. الحكم اعتبر بأن الكرة ارتطمت بذراع النمساوي كونراد لايمر أوّلاً، بيد أن الإعادات أكدت خطأه، وبالتالي حُرم "البافاري" من ميزة إكمال المباراة بـ 11 لاعباً مقابل 10.

قبل دخول "VAR" وبعده، بقي "بايرن" الضحية الأكبر. هو ضحية نفسه أوّلاً، إذ دائماً ما اكتفى بالاعتراض بعد الخروج. لم يتقدم حتى بطلب لتوسيع رقعة تطبيق التقنية لتشمل جوانب أخرى من اللعبة بدلا من حصرها في أربع حالات. على سبيل المثال، لو كانت الـ "VAR" معتمدة بشكل موسع، لكان الحكم قادراً على مراجعة حالة مينديز وطرده.

يجري تداول مقترح لمنح المدرب إمكانية طلب تدخل التقنية مرة في كل شوط. قد يُعتمد ابتداءً من الموسم المقبل. والسؤال: لمَ لم يجرِ تبنّي المقترح في الموسم الراهن وهو لا تحتاج إلى تكاليف إضافية؟

لم يحْتَجْ "بايرن" في الدقائق الـ 180، وهو زمن المباراتين، "تقنية الفيديو" للحصول على حقٍّ ما، باستثناء في "مسألة نونيز"، ولم ينله لأن الحالة لا يشملها "VAR".

في المقابل، استفاد "سان جرمان" من التقنية في مباراة الذهاب، وحصل على ركلة جزاء أثبتت الإعادة أنها لم تكن مستحقة.

أفضل يوم

كثيرون تضرروا من أخطاء التحكيم في البطولة، لكن لا أحد عانى باستمرار كما بايرن ميونخ.

تشلسي الإنجليزي تعرض للظلم في إياب نصف النهائي الشهير أمام برشلونة الإسباني في 2009، بإدارة الحكم النرويجي توم هينينغ أوفريبو الذي اعترف عام 2018 لصحيفة "ماركا" الإسبانية: "لم يكن أفضل يوم لي حقاً"، وأقر بوجود سلسلة من الأخطاء ساهمت في إقصاء تشلسي، مؤكداً أن الأخير استحق ركلة جزاء واحدة على الأقل.

جماهير ريال مدريد ما زالت إلى اليوم تعترض على البطاقة الصفراء الثانية التي نالها الفرنسي إدواردو كامافينغا في إياب ربع نهائي النسخة الحالية أمام "بايرن" لإضاعته الوقت، وأدت إلى طرده. اعتبر الجمهور المدريدي بأن البطاقة قاسية، ولم يقل غير مستحقة، فماذا يقول جمهور الـ"بايرن" بعد كل ما لحق به في السنوات الأخيرة؟

تحدث البعض عن "نظرية المؤامرة" التي تتصيد الألمان خصوصاً بعد "لمسة يد كوكوريّا" في ربع نهائي "يورو 2024" أمام إسبانيا، والتي أصبحت واحدة من أكثر القرارات التحكيمية إثارة للجدل في العصر الحديث. الاتحاد الأوروبي اعترف في سبتمبر 2024 بعد أشهر من انتهاء البطولة، وأصدرت لجنة الحكام فيه تقريراً داخلياً أقرت فيه بوقوع خطأ تحكيمي، واعترفت بأن اللمسة كانت تستوجب احتساب ركلة جزاء لصالح ألمانيا (عندما كانت النتيجة 1-1).

اللاعب الألماني المعتزل توني كروس علّق يومها بمرارة قائلاً: "استغرق الأمر منهم ثلاثة أشهر ليدركوا ما رآه الجميع في ثانية واحدة. هل يمكنني الآن اعتبار نفسي بطلاً لأوروبا؟".

الأخطاء التحكيمية تقضي على سنوات من عمل النادي: التعاقد مع مدرب ولاعبين ورسم سياسات اقتصادية وتسويقية وغيرها، ثم يخرج من البطولة من دون أن يحصل على فرصته كاملة لمحاولة إكمال الطريق.

"VAR" يتدخل فقط في 4 حالات فقط: التأكد من صحة الأهداف، ركلات الجزاء، البطاقة الحمراء المباشرة، وتحديد الهوية (إذا منح الحكم بطاقة للاعب بالخطأ بدل زميله).

ربما كان يجدر بالاتحاد الأوروبي توسيع رقعة التقنية، على الأقل، في الأدوار المتقدمة من البطولة، لأن ذلك لا يصب إلا في صالحه، حتى وإن استلزم الأمر وقتاً لدراسة كل حالة، فالمهم هو إحقاق الحق. وبانتظار ذلك، يبقى الاتحاد متّهماً إلى أن يتوّج بايرن ميونخ باللقب السابع في تاريخه.