لم يتبقَ من المباريات الـ 104 لمونديال 2026 سوى 16. "فات الكتير وما بقى إلا القليل".
آسيا تغيب كلياً عن دور الـ 16، فضلاً عن خروج أستراليا التي تنتمي قانوناً لـ "القارة الصفراء"... وليس جغرافياً.
ألمانيا كالعادة ودّعت. إيطاليا أساساً غير موجودة. الأوروغواي؟ مثال لـ"بطل نام على أمجاد الماضي".
في دور الـ 16، فرنسا ستواجه البارغواي.
لم يقدم أحد أداءً مقنعاً كذاك الذي أداه "الديوك". هم فاكهة البطولة بقيادة الفنان مايكل أوليسي الذي أبهر الجميع. يواجهون البارغواي التي عانوا أمامها في مونديال 1998 على أرضهم واحتاجوا إلى "هدف ذهبي" أول على الإطلاق في البطولة من رأسية لوران بلان لحسم التأهل. ويبدو بأن رحلة "أحفاد" الحارس الأسطوري خوسيه لويس تشيلافيرت، انتهت، ولن يحمل الفريق من المونديال كذكرى سوى الانتصار التاريخي على ألمانيا.
الفائز من هذه المباراة سيواجه المتأهل من "كندا - المغرب".
صحيح أنها مضيفة، إلا أن كندا لا تلعب على أرضها منذ دور الـ 32 نتيجة فشلها في الحلول أولى ضمن مجموعتها حيث اكتفت بالوصافة.
"كندا" جميلة بقيادة مدربها الأميركي جيسي مارش لكن يبقى "أسود الأطلس" أعلى كعباً. هم لا يخشون أساساً لا أرضاً ولا جمهوراً. خبرتهم المكتسبة من مونديال 2022 حين بلغوا نصف النهائي أعطتهم مكانة فريدة تعززت بعد إقصاء هولندا من دور الـ 32 للنسخة الراهنة بركلات الترجيح التي ابتسمت لمنتخب عربي آخر، مصر، بعدما تجاوز من خلالها عقبة أستراليا إثر التعادل 1-1. نجاح عربي في "الترجيحية".
جميلة جداً ركلة محمد صلاح. والأجمل هو احتفال المصريين بالتأهل. نسأل: هل حصل المدرب حسام حسن أخيراً على مبايعة جمهور "ست الدنيا"؟ يستحقها. فـ"الفراعنة" يقدمون أداءً جيداً، وحسام أجاد في اختيار التشكيلة الموسعة وتشكيلة كل مباراة. أصاب أيضاً في معظم التبديلات التي أجراها منذ انطلاق "العرس العالمي".
في الدور المقبل سيواجه مَن؟ "أرجنتين - ميسي". "كلام تاني". حسناً، لدى "الفراعنة" محمد صلاح، والمباراة الأخيرة لـ"راقصي التانغو" في دور الـ 32 أمام الرأس الأخضر كشفت بأن الأرجنتين قابلة للهزيمة.
بدت مفككة. قليلة الشكيمة. مستسهلة المهمة. الرأس الأخضر كاد ينال منها لولا أن الخبرة فعلت فعلها. الأرجنتين ستتنازل عن اللقب في حال لعبت بالمستوى نفسه أمام أي خصم كبير.
الرأس الأخضر صنعت المفاجأة في دور المجموعات غير أن منتخبها لم يحضر للفوز بكأس العالم. لكن أن يهز شباك الأرجنتين بهدفين رائعين، فإن ذلك يشير إمّا إلى هشاشة دفاع الـ"تانغو" وإمّا إلى القوة الكبيرة لهجوم الخصم. ذكّرتنا الرأس الأخضر بمنتخب كوستاريكا في مونديال 2014 عندما انتزع صدارة "مجموعة الموت" بالفوز على الأوروغواي 3-1، وإيطاليا 1-صفر، والتعادل السلبي مع إنجلترا.
في دور الـ 16، تعادلت مع اليونان 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي ثم فازت بركلات الترجيح 5-3. وفي ربع النهائي أمام هولندا، تعادلا سلباً بعد صمود دفاعي لافت من كوستاريكا إلا أن الأخيرة ودعت البطولة بركلات الترجيح 3-4.
البرتغال تواجه إسبانيا. هي المباراة الأكبر. ستعيدنا إلى مونديال 2018 عندما التقى المنتخبان، وتقدم الإسبان بثلاثية نظيفة قبل أن ينهض كريستيانو رونالدو، ويسجل "هاتريك" تاريخية منحت بلاده نقطة ثمينة.
البرتغال عانت أمام كرواتيا في دور الـ 32 ولم تُقنع، تماماً كإسبانيا التي افتقدت بعضاً من بريقها السابق. لذا ستكون المواجهة بينهما الأبرز في دور الـ 16 من دون شك.
الفائز من الموقعة الإيبيرية، سيواجه في ربع النهائي المنتصر من المباراة بين الولايات المتحدة وبلجيكا والتي قد تكون الأقل متابعة، ليس في "بلاد العم سام" المضيفة، بل خارجها.
جهات عدة ترى بأن الفائز بين البرتغال وإسبانيا سيجد نفسه مباشرة في نصف النهائي بالنظر إلى ضعف الولايات المتحدة وبلجيكا. بلجيكا التي كادت تودع من دور الـ 32 بعد التأخر بهدفين أمام السنغال قبل أن تعود في الدقائق الأخيرة وتفرض تمديداً وتفوز بـ3.
البرازيل تواجه عقدتها النرويج التي لم يسبق لها الفوز عليها، لا في كأس العالم ولا الوديات.
النروج مختلفة هذه المرة. لديها مجموعة من اللاعبين من الطراز الرفيع بقيادة إيرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد. ستكون المباراة غامضة تماماً. 50/50 ربما. الفائز هنا سيواجه في ربع النهائي المنتصر في المواجهة الصعبة بين المكسيك المضيفة وإنكلترا بقيادة "الأمير" هاري كاين.
هل من مفاجآت سيشهدها دور الـ 16؟ ربما. لكن دائرة الصراع باتت أصغر والمستويات أكثر تقارباً.
كل الكبار موجودون باستثناء ألمانيا التي لم تستحق الحضور وهولندا التي وضعها قدرها في مواجهة المغرب الذي لا يرحم.
هل يعتبر هذا المونديال منطقياً إلى الآن؟ على الورق يبدو كذلك، نوعاً ما، لكن كل شيء قابل للتغيير رغم أن البعض توّج فرنسا من اليوم، والبعض الآخر وضع المغرب على أعلى نقطة من منصة التتويج. آخرون رأوا بأن البرزيل ستفاجئ الكل، فيما توقع كثيرون أن تتسيد إسبانيا العالم بعد أوروبا. ثمة من يثق بأن الأرجنتيني ليونيل ميسي سينتزع الكأس الثانية، وثمة من يعتبر بأن الوقت حان ليتوج غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو باللقب الأول، فيما وثق كثيرون بقدرة الإنكليز على انتزاع لقب عزّ عليهم منذ 1966.
... وإنّ غداً لناظره قريب.