hamburger
userProfile
scrollTop

يوميات المونديال.. ألماني هزم ألمانيا للمرة الأولى

ألمانيا خاضت غمار هذه الركلات في المونديال 4 مرات (ويترز)
ألمانيا خاضت غمار هذه الركلات في المونديال 4 مرات (ويترز)
verticalLine
fontSize

ودّعت ألمانيا بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم تجر ذيول الخيبة، لكنّ الخروج هذه المرة لم يأتِ من دور المجموعات كما في 2018 و2022، بل من دور الـ32 "المبكّر جدا" وبركلات ترجيحية لطالما نجحوا في العبور من خلالها، لدرجة اعتبارها من اختصاصهم.


خاضت ألمانيا غمار هذه الركلات في المونديال 4 مرات، فازت بها جميعها، في 1982 على فرنسا في نصف النهائي، 1986 على المكسيك في ربع النهائي، 1990 على إنجلترا في نصف النهائي، و2006 على الأرجنتين في ربع النهائي.

ركلات الترجيح

اللافت أنها لم تهدر في كل هذه الاختبارات إلا ركلة واحدة عبر أولي شتيليكه في المرة الأولى التي يشهد فيها المونديال ركلات ترجيح على الإطلاق وذلك في مونديال إسبانيا 82.

معلوم أنّ ركلات الترجيح حسمت لقب كأس العالم في 3 مناسبات: 1994 و2006 و2022 حيث فازت البرازيل على إيطاليا في الأولى، إيطاليا على فرنسا في الثانية، والأرجنتين على فرنسا في الثالثة.

تعود أصول ركلة الجزاء أساسا إلى لعبة الركبي. في العام 1890، اقترح رئيس نادي ميلفورد إيفرتون الإيرلندي، ويليام ماكروم، على الاتحاد المحلي ضرورة مخاطبة المجلس الدولي لكرة القدم (إيفاب)، الجهة المولجة وضع قوانين اللعبة، كي يعتمد ركلة الجزاء في حال تعمّد الإعاقة عبر الاعتداء الجسدي أو اعتراض الكرة باستعمال اليدين داخل منطقة الـ18.

من أكثر المباريات إثارةً للجدل ودفعت إلى البت بموضوع ركلة الجزاء، تلك التي جمعت بين نوتس كاونتي وستوك سيتي في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي 1890.

يومها، أوقف أحد لاعبي نوتس كاونتي هدفا محققا لستوك سيتي، مستخدما يديه لصد الكرة أمام المرمى. انتهت يومها المباراة بخسارة ستوك بهدف.

وفي 1891، جرى اعتماد ركلة الجزاء من قبل "إيفاب" وتطبيقها في الموسم 1891-1892 في مختلف المسابقات.

أما ركلات الترجيح فيعود الفضل في اختراعها قبل 56 عاما، إلى عامل مناجم ألماني يدعى كارل فالد من مدينة فرانكفورت. كان حكما سابقا أيضا، وقال قبل رحيله في 2011: "أشعر دائما بأنني كنت على صواب. إنها الطريقة الوحيدة للخروج بنتيجة رياضية حقيقية. كل شيء آخر لم يكن يمثل حلا واقعيا".

قبل ركلات الترجيح، كانت معظم المباريات التي تنتهي بالتعادل بعد الوقت الإضافي، تُحسم من خلال عملة معدنية أو قرعة بين الفريقين.

اللاعب الألماني السابق هانز لوهر اتفق مع فالد تماما: "لم يكن هناك شيء آخر يمكن القيام به ويرتبط بكرة القدم"، في إشارة إلى مباراة ليفربول الإنجليزي مع كولن الألماني في دور الثمانية من كأس أوروبا للأندية (دوري الأبطال حالياً) 1965.

فقد انتهت مباراتا الذهاب والإياب بالتعادل السلبي، والمباراة الفاصلة على ملعب محايد 2-2 بعد الوقت الإضافي. بناءً عليه، استخدم الحكم عملة معدنية سقطت مستقيمة على الملعب الموحل بسبب الأمطار، وفي المرة الثانية كان الفوز من نصيب ليفربول.

حصل فالد على رخصة التحكيم في 1936 وأدار أكثر من ألف مباراة خلال 40 عاما، لكنّ فكرته الخاصة بركلات الترجيح واجهت معارضة كبيرة في البداية.

فقد رفض الاتحاد البافاري للعبة الطرح لدى تقديمه في 1970، ولم يتراجع عن معارضته له إلا بعد موافقة معظم مندوبي الاتحادات المتفرعة منه، قبل أن يسير الاتحاد الألماني على النهج نفسه ثم اتّبع الاتحاد الاوروبي القاعدة، وأخيرا الاتحاد الدولي بداية من 1976.

وكانت أول دورة كبيرة تُحسم بركلات الترجيح كأس الأمم الأوروبية 1976 عندما خسرت ألمانيا أمام تشيكوسلوفاكيا.

"الهدف الذهبي"

سعى الاتحاد الدولي إلى ايجاد حلول تحول دون الوصول إلى ركلات الترجيح، بينها "الهدف الذهبي" الذي، إذا ما سُجل في الشوطين الإضافيين، فإنّ المباراة تتوقف فورا بفوز الفريق صاحب الهدف.

بعدها بفترة، أعلن الاتحاد الأوروبي أنّ قاعدة "الهدف الفضي" ستطبق في مسابقاته.

نصت القاعدة الجديدة على أنه في حال سُجل "الهدف الفضي" في الشوط الأول الإضافي، فإنّ المباراة لن تتوقف مباشرة بعده كما هي الحال بالنسبة لـ"الهدف الذهبي"، بل يستكمل الفريقان الشوط بأكمله. فإذا لم تتغير النتيجة، يُعلَن الفريق الذي سجل الهدف فائزا.

وإذا لم يُسجَّل هدف في الشوط الإضافي الأول، يخوض الفريقان شوطا ثانيا إذا شهد تسجيل هدفٍ، فإنهما يلعبان الشوط بأكمله.

وفي حال انتهاء الشوطين الإضافيين بالتعادل، يتم الاحتكام عندها لركلات الترجيح.

كان "الهدف الذهبي" حاسما في مباريات عدة خصوصا في نهائيي بطولة أمم أوروبا 1996 عندما أحرزت ألمانيا اللقب على حساب تشيكيا 2-1، و2000 عندما توّجت فرنسا على حساب إيطاليا بالنتيجة ذاتها.

بعدها بسنوات، جرى إلغاء قاعدتي "الهدف الفضي" و"الهدف الذهبي"، ليعود الجميع إلى اعتماد القاعدة السابقة، معلنين ضمنا انتصار ركلات الترجيح.

يقول اللاعب الألماني الراحل أندرياس بريمه، صاحب هدف الفوز من ركلة جزاء على الأرجنتين في نهائي مونديال 1990: "عندما تستعد لتنفيذ ركلة جزاء، خذ الكرة وحافظ على الهدوء وركز فقط على التسديد وليس أيّ شيء آخر".

في المباراة الأخيرة أمام البارغواي، أخطأ ثلاثة لاعبين ألمان في إصابة الشباك من علامة الجزاء الترجيحية، رغم أنه لم يسبق لمنتخب بلادهم أن أضاع سوى واحدة في تاريخ كأس العالم.

من فوّت على نفسه التسجيل، لم يكن قد استمع، ربما، إلى بريمه، أو سيحاول رفع الملامة عن كاهله مُتّهما "المخترع" فالد، بأنه هو من تسبب في الخسارة من خلال اختراع ركلات الترجيح التي أقصت "الماكينات" من مونديال 2026، ولسان حاله: هذه المرة، ألماني هو من هزم ألمانيا.