hamburger
userProfile
scrollTop

ريال مدريد.. عندما يُظلمُ البطل!

ريال مدريد يتحدى صعوبة المسار إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بتاريخه العريق (رويترز)
ريال مدريد يتحدى صعوبة المسار إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بتاريخه العريق (رويترز)
verticalLine
fontSize

لماذا جرى إلزام ريال مدريد الإسباني بمواجهة مانشستر سيتي الإنجليزي في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم؟ ولماذا دُعِيَ إلى لقاء بايرن ميونيخ الألماني في ربع النهائي؟ وهل يعلم بأنه قد يصطدم، في حال التأهل، بليفربول الإنكليزي أو باريس سان جرمان الفرنسي في دور الأربعة قبل أن يُهدى امتحانًا عسيرًا، على الأرجح، في النهائي أمام أرسنال اللندني أو أحد مواطنَيه، برشلونة وأتلتيكو مدريد؟

يُعتبر بايرن ميونيخ حاليًا أفضل فريق في العالم، بينما يخوض "سان جرمان" غمار البطولة بثقة كبيرة كونه حامل اللقب. ليفربول، من جهته، يرى نفسه مجبرًا على إعطاء تبرير لمبلغ ناهز نصف المليار يورو صرفه، في الصيف، على تعاقدات فشلت محليًا في فرض الذات.

أرسنال؟ يتصدر الدوري الإنكليزي عن جدارة ويُعتبر أقوى نادٍ في العالم، وربما المرشح الأول للتتويج باللقب القاري. أما برشلونة، فهو الفريق الذي لطالما أبكى ريال مدريد منذ وصول مدربه الألماني هانسي فليك إلى "كامب نو"، بينما ينتظر أتلتيكو مدريد، منذ سنوات، الفرصة الذهبية للثأر من جاره الذي حرمه مرتين امتياز ولوج النقطة الأعلى من منصة التتويج الأوروبي.

تسابق كبير

صحيحٌ أنّ دوري الأبطال آخذٌ، سنة بعد أخرى، في التحول إلى بطولة يصعب تحقيقها، بفعل التسابق المحموم بين "أندية النخبة" على الغُنم بكأسها ذات الأذنين والتلذذ بعائداتها المليونية و"الوجاهة" التي تمنحها لفارسها، غير أنّ كل ذلك لا يبرر ضرورة أن يلحق ظلم بفريق على حساب آخر، وإن كان بحجم ريال مدريد الذي يُعتبر سيّد أندية العالم بفعل تتويجه باللقب الأوروبي 15 مرة (رقم قياسي)، علمًا بأنّ أقرب ملاحقيه، ميلان الإيطالي، لا يملك في عدّاده أكثر من 7 ألقاب.

لا نتحدث هنا عن دور "المجموعة الموحدة" ولا حتى عن الملحق الذي خاضه "ريال"، بالمناسبة، وتجاوز فيه عقبة بنفيكا البرتغالي. نتكلم عن الأهم، أيّ الأدوار الإقصائية، ابتداءً من دور الـ 16، حيث لم يكن أيّ فريق "كبير" مدعوًا لاختبار خطير، وإن على الورق، سوى "الملكي".

بايرن ميونيخ حطّم أتالانتا الإيطالي 10-2 (في مجموع مباراتي الذهاب والعودة). "سان جرمان" لقّن تشلسي اللندني "المتذبذب" درسًا لن يُنسى (8-2). برشلونة لم يمنح نيوكاسل يونايتد الإنكليزي فرصة للتنفس (8-3). أتلتيكو مدريد أثبت علوّ كعبه مقارنةً بتوتنهام اللندني (7-5). ليفربول الإنكليزي أثبت فوقية فنية وتاريخية على أنقاض غلطة سراي التركي (4-1)، فيما أبان مواطنه أرسنال عن تفوق منطقي على باير ليفركوزن الألماني (3-1).

وحدهما ريال مدريد ومانشستر سيتي حصلا، في دور الـ 16، على "هدية ملغومة" خرج منها الفريق الإسباني سالمًا بنتيجة غير متوقعة (5-1) بعد مباراة ذهاب غريبة سجل فيها الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي - وهو ليس مهاجمًا - أول "هاتريك" في مسيرته الاحترافية.

الخصم المفضل

مُستفزٌّ هو ردُّ لاعبين ومدربين عن سؤال حول هوية "الخصم المفضل" بالنسبة لهم في الدور التالي، عندما يبادرون إلى القول: مَن يُرِدِ التتويج باللقب، عليه الفوز على الجميع.

يقابل هذا القول "المفتقد إلى الصدق"، واقعٌ آخر يتمثل في نشوةِ جماهيرٍ جهارًا، ولاعبين ومدربين وإدارة سرًا، لدى وقوع ناديهم أمام خصم يُنظر إليه على أنه في المتناول.

ودعونا من مقولة "إنّ الفرق كافة في هذه البطولة متعادلة قوةً ومستوى".

وعندما نبرّر واقع سوء حظ ريال مدريد، هذا الموسم تحديدًا، بامتلاكه التشكيلة الأعلى قيمةً سوقيةً في العالم (1.36 مليار يورو)، يتوجب ذكر أنّ "سيتي" يأتي ثانيًا بفارق ضئيل (1.31 مليار) أمام أرسنال (1.23)، "سان جرمان" (1.20)، تشلسي (1.16)، برشلونة (1.11) وليفربول (1.02).

حتى "بايرن"، الذي يقدم الأداء الأفضل راهنًا، فهو يقترب كثيرًا من هذه الفئة (965.95 مليون يورو).

تكشف هذه الأرقام الدقيقة بأنّ الفوارق بين الأندية تكاد لا تُذكر. وبالتالي، لا يجوز رمي الحمل كله، أي المباريات الصعبة، على كاهل فريق واحد أو اثنين، على الأكثر.

مباريات قمة

لا شكّ في أنّ الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال غالبًا ما تفرز مباريات قمة. أمر طبيعي للغاية. لكنّ أرسنال، على سبيل المثال، حَظي بترف مواجهة باير ليفركوزن "المتواضع" في دور الـ 16، وها هو مدعو للقاء سبورتينغ لشبونة البرتغالي "قليل الخبرة" في ربع النهائي. مسيرة سهلة للغاية جنّبت الـ "غانرز" الكثير في وقتٍ كان وما زال يصارع محليًا على جبهة التتويج بلقب الدوري الممتاز الغائب عن خزائنه منذ 2004.

وللعلم، فإنّ سبورتينغ لشبونة، الذي يتباهى بكونه النادي البرتغالي الوحيد الصامد في البطولة الأم، تجاوز "مفاجأة البطولة" بودو/غليمت النروجي 5-3 بعد التخلف ذهابًا خارج الديار بثلاثية نظيفة.

ويبدو باريس سان جرمان "إنكليزي الهوى". بعد تشلسي، سيواجه ليفربول.

برشلونة لم يعانِ في دور الـ 16 أمام نيوكاسل، وعليه الاستعداد لـ "معركة ربع النهائي" أمام أتلتيكو مدريد الذي سيُختبر في مواجهة "العملاق الكاتالوني" بعد امتحان "متوسط الصعوبة"، في الدور السابق، أمام الـ "سبيرز".

أما "بايرن"، فقد خاض ما يشبه "التمرينة" أمام أتالانتا "المسكين"، موفّرًا كل جهوده لـ "كلاسيكو أوروبا" أمام ريال مدريد.

بالمحصلة، كل ذلك هو نتاجُ قرعةٍ رسمت مسارين نحو المباراة النهائية المقررة في العاصمة المجرية، بودابست، تحديدًا على استاد "بوشكاش أرينا"، في 30 مايو المقبل.

لاعبٌ بـ "مسار"

في دور الـ 16، اشتمل أحد المسارين على 8 فرق حققت اللقب الأوروبي 31 مرة (ريال مدريد 15، بايرن ميونيخ 6، ليفربول 6، تشلسي 2، مانشستر سيتي 1، باريس سان جرمان 1)، مقابل مسار آخر اشتمل، بطبيعة الحال، على 8 فرق أخرى، بـ 5 ألقاب تحمل توقيع برشلونة بمفرده.

ولزيادة الواقع السيئ سوءاً، تبيّن بأنّ ثمة لاعبًا في المسار الأول، الإسباني داني كارفاخال، أحرز اللقب القاري 6 مرات، أي أكثر من الفرق الثمانية كافة في المسار الثاني، وذلك في الأعوام 2014 و2016 و2017 و2018 و2022 و2024، مع ريال مدريد. كل هذا بفعل قرعة بعيدة عن المنطق.

غدًا، إن كُتب لأرسنال أن يتوّج باللقب الأوروبي للمرة الأولى في تاريخه، سيُحمل مدربه الإسباني ميكل أرتيتا على الأكتاف عربون شكرٍ على مساره المظفّر في دوري الأبطال (بمواجهة باير ليفركوزن وسبورتينغ لشبونة)، بينما يُعاقب مدرب ريال مدريد، ألفارو أربيلوا، لأنه كُتب عليه، من بين "كل الحضور"، أن يتغلب على "معشر الكبار" بأركانه ورموزه كافة، وعلى نفسه، وعلى القرعة... لكنه لم يفعل.