hamburger
userProfile
scrollTop

هل تُشنّ حرب على لبنان لتطبيق القرار 1701؟

المشهد

تصاعد حدة الاشتباكات بين إسرائيل و"حزب الله" على الحدود الجنوبية للبنان (رويترز)
تصاعد حدة الاشتباكات بين إسرائيل و"حزب الله" على الحدود الجنوبية للبنان (رويترز)
verticalLine
fontSize

يوم الأحد الماضي قام مدير المخابرات الخارجيّة الفرنسيّة السفير برنار إيمييه، بزيارة خاطفة إلى لبنان، حيث التقى عددًا من المسؤولين اللبنانيّين الكبار، إضافة الى قيادات من "حزب الله"، نقل إليهم رسائل دوليّة حازمة، تحذّر من استمرار "حزب الله" في الاشتباك العسكريّ، وأن يكون محدودًا نسبيًا مع الجيش الإسرائيليّ في الناحية الأخرى من الحدود. وكان فحوى زيارته تسليم رسالة قويّة، مضمونها أنّ على لبنان أن يتوقّع ارتفاع خطر نشوب حرب إسرائيليّة، من أجل فرض تطبيق القرار 1701 الذي خرقه "حزب الله"، من خلال تسخين جبهة الجنوب منذ 8 أكتوبر الماضي، ولغاية اليوم، إضافة إلى قيامه أكثر من مرة باشراك فصائل فلسطينيّة في عمليّات القصف على المدن والقرى الإسرائيليّة، تحت بند "وحدة الساحات" ومساندة الفصائل في حرب غزّة.

3 بنود فرنسية

الرسالة التي نقلها السفير إيمييه إلى لبنان، ليست الأولى التي يتلقاها المسؤولون ومعهم "حزب الله"، باعتبار أنه يُمسك بقرار الحرب والسلم، ويتحكّم بالحكومة اللبنانيّة بشكل شبه كامل. ففي الأسبوع الماضي قام الموفد الرئاسيّ الفرنسيّ المكلّف بالملفّ اللبنانيّ السياسيّ، الوزير السابق جان إيڤ لودريان، بزيارة مماثلة إلى لبنان، بحث خلالها 3 بنود: الأوّل متعلّق بالاستحقاق الرئاسيّ، في ضوء استمرار الفراغ الرئاسيّ منذ أكثر من 14 شهرًا على التوالي، وعجز القوى السياسيّة اللبنانيّة عن إتمام هذا الاستحقاق الدستوريّ المهمّ. الثاني متعلق بموقع قيادة الجيش اللبنانيّ مع إحالة قائد الجيش الحاليّ العماد جوزيف عون على التقاعد في 10 يناير المقبل، واستحالة تعيين خلف له نظرًا للشغور على مستوى الرئاسة، وعدم وجود حكومة كاملة الصلاحيّات.أما الثالثة والأخطر في المدى القريب، فتتعلّق بإصرار المجتمع الدوليّ على لبنان، بفرض تهدئة على الحدود الجنوبيّة تطبيقًا للقرار 1701 الذي صدر عن مجلس الأمن الدوليّ عقب حرب 2006 بين إسرائيل و"حزب الله".

رفض "حزب الله" التهدئة ومفاجأة "حماس"

وكانت الرسالة التي حملها الموفد الفرنسيّ قويّة تمامًا كالتي حملها مدير المخابرات بعدها بيومَين.

أتى ردّ "حزب الله" على المطالب الدوليّة أولًا برفض التهدئة وسحب مسلّحيه من منطقة عمليّات القوات الدوليّة لمسافة 40 كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل، وتصعيد الأعمال الحربيّة على الحدود. لكنّ المفاجأة أتت من "حماس" التي أعلنت غداة مغادرة السفير إيمييه لبنان، عن تأسيس سرايا "طلائع طوفان الأقصى" في لبنان. في توقيت مريب، يعكس رغبة في الذهاب قدُمًا في تحدّي الشرعيّة الدوليّة في لبنان.

طبعًا لا يشكّ أحد في لبنان في أنّ "حزب الله" هو الطرف الذي حرّك قرار "حماس"، من أجل توجيه رسالة تحدٍّ مفادها أنّ الإصرار على تطبيق القرار 1701 وسحب مسلحي "حزب الله"، سيقابَل بتعزيز وجود الفصائل الفلسطينيّة، وفي المقدمة حركة "حماس" في لبنان والجنوب والمخيّمات، ومشاركتها في عمليّات عسكريّة مقبلة.

هذا هو ردّ الذراع الإيرانية في لبنان على مطالب المجتمع الدوليّ، الذي يحاول أن يُنقذ لبنان من خطر حرب قد تشنّها إسرائيل، في محاولة منها لإعادة صياغة تفاهمات أمنيّة وقواعد اشتباك جديدة على جبهة الشمال، تستند إلى قوة ردع منبثقة من "وهج" حربها الوحشيّة على غزة، فضلًا عن تصعيدها المحتمل مع لبنان.