بدأ القرن الـ21 بتتويج عالمي خامس للبرازيل في 2002، أتبعته إيطاليا بانتزاع النجمة الرابعة في 2006، قبل أن تفعل ألمانيا الأمر نفسه في 2014، لكنّ العمالقة الثلاثة ما لبثوا أن استسلموا لهيمنة دول أخرى.
فرنسا وإسبانيا مسيطرتان
فمنذ سنوات، فرضت الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا نفسها كأبرز المراجع الجديدة. فرنسا أحكمت هيمنتها من خلال استمراريتها، وإسبانيا بفضل فاعليتها الحاسمة.
اليوم، تجمع المباراة الأولى من نصف نهائي مونديال 2026 بين فرنسا وإسبانيا، جهتين قادرتين بكل مشروعية على المطالبة بلقب "أفضل منتخب أوروبي" في القرن الحالي.
ورغم أنّ هذا الـ"ديربي" لن يكون حاسما بمفرده لاختيار الأفضل قاريا، إلا أنّه قد يرجّح كفة التنافس بينهما ويعزز فكرة أنّ الفائز هو "المرجع الحالي".
خاضت فرنسا خمس مباريات نهائية كبرى في القرن الـ21، ثلاثا في كأس العالم (2006 و2018 و2022) واثنتين في كأس أوروبا (2000 و2016). وفي حال التأهل، سيصبح "الديوك" ثالث فريق في التاريخ يصل إلى ثلاثة نهائيات متتالية في كأس العالم، بعد ألمانيا (1982 و1986 و1990) والبرازيل (1994 و1998 و2002). ورغم الثبات الرائع على أعلى مستوى، خسرت فرنسا ثلاثا من المباريات النهائية، أمام إيطاليا في 2006 والأرجنتين في 2022، بالإضافة إلى نهائي "يورو 2016" أمام البرتغال.
في المقابل، تملك إسبانيا سجلاً أقل زخماً في كأس العالم، إذ يظل تتويجها الوحيد في 2010 أكبر إنجازاتها، وتُعتبر مباراة نصف النهائي، اليوم، الثانية لها فقط ضمن البطولة.
ومع ذلك، عندما تصل "لاروخا" إلى المربع الذهبي في بطولة كبرى، تصبح مرعبة. فمنذ بداية القرن، خاضت 5 مباريات نصف نهائي لم تخسر سوى واحدة منها أمام إيطاليا في "يورو 2020" التي أقيمت العام 2021.
علاوةً على ذلك، فازت بالنهائيات الأربعة التي خاضتها: كأس العالم 2010 ضد هولندا، ثم "يورو" 2008 و2012 و2024 أمام ألمانيا، إيطاليا وإنكلترا.
صلابة واستحواذ
قام المنتخب الفرنسي على قاعدة دفاعية ذات صلابة استثنائية، مدعومة بمواهب هجومية خارقة. واعتمد "الزرق" على عناصر من طينة ليليان تورام، إيريك أبيدال، ويليام غالاس، ثم رافاييل فاران، ويليام صليبا أو دايوت أوباميكانو في الخط الخلفي، بالإضافة إلى زين الدين زيدان، تييري هنري، فرانك ريبيري ثم أنطوان غريزمان، كيليان مبابي أو عثمان ديمبيلي في الهجوم.
لكنّ الفرنسيين اختاروا، في بعض الأحيان، أسلوبا اعتبره البعض غير ممتع بالنظر إلى إمكاناتهم الهجومية، غير أنّ قدرتهم على التنافس لم تكن يوما محل شك، بل إنّ نسخة 2026 تعطي الانطباع بأنّ الفريق بلغ ذروة مستواه، وربما تفوق على الجيل المتوج بلقب 2018.
تبدو فرنسا بعيوب قليلة جدا، وتدخل نصف النهائي بثوب المرشح الأوفر حظا، وإن بنسبة ضئيلة.
في المقابل، جسّدت إسبانيا النقيض تماما، حيث نالت إعجاب العالم بفضل أسلوب الاستحواذ والجودة الفنية، لكنها كانت تُنتقد أحيانا لأنها تفتقر إلى الشراسة الكافية في المواعيد الكبرى.
ومثل فرنسا، يبدو أنّ "لاروخا" وجدت توازنا جديدا. ومن دون التخلي عن هويتها، أصبحت تقدم كرة قدم أكثر مباشرة وديناميكية، مع الحفاظ على صلابة دفاعية ملفتة. وبعدما توّجت بطلة للعالم في 2010 باستقبال شباكها هدفين فقط، لم تهتز شباكها سوى مرة واحدة حتى الآن في النسخة الراهنة.
صراع الجيران
لطالما غذّى القرب الجغرافي التنافس بين البلدين. وقد التقت إسبانيا وفرنسا في 38 مناسبة، وكانت الحصيلة 18 انتصارا للأولى، و13 للثانية، مقابل 7 تعادلات.
المواجهة الرسمية الأولى بينهما لم تأتِ إلا في 1984، بعدما حملت المواجهات الـ19 الأولى السابقة الطابع الودي. وتظل تلك المباراة الرسمية الأولى الأكثر تأثيرا، كونها جاءت في نهائي "يورو 84" الذي شهد تتويجا أول لـ "الديوك".
منذ ذلك الحين، التقى المنتخبان في مناسبات عدة ضمن البطولات الكبرى. لكن في كأس العالم، لم يتواجها سوى مرة واحدة. جاء ذلك في ثمن نهائي نسخة 2006 حين تقدمت إسبانيا بركلة جزاء نفذها دافيد فيا، قبل أن تقلب فرنسا الطاولة بفضل فرانك ريبيري، باتريك فييرا، وزين الدين زيدان لتفوز 3-1.
اليوم، يخوض الطرفان ثالث نصف نهائي تواليا بينهما في غضون 3 سنوات، بعد ذاك الذي جمعهما في "يورو 2024"، والآخر في دوري الأمم الأوروبية 2025. في المناسبتين، فازت إسبانيا.
بناءً على كل ما تقدم، فإنّ الفريق الذي يتأهل إلى النهائي لمواجهة إنجلترا أو الأرجنتين سيكون في وسعه التربع على العرش كأقوى دولة أوروبية في القرن الـ21.



