يقول الرئيس السوري أحمد الشرع إن قرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يشكل خلاصاً من حقبة سوداء في تاريخ البلاد، واليوم تمزق سوريا بأيديها صفحة من ماضيها الأليم، وتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء.
ملفا السويداء والتوغل الإسرائيلي
السوريون يريدون أن تكون بلادهم عقدة اقتصادية هامة في المنطقة، وهذا يتطلب سلاماً واستقراراً في أرجاء سوريا كافة، ومن هنا كان سعي الحكومة السورية الحالية لعقد اتفاق أمني مع إسرائيل يوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية التي كان آخرها العدوان على مطار أبو الظهور في إدلب يوم 18 من الشهر الماضي، كما أن التوغلات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب، حتى إن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أعلن من قمة جبل الشيخ أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي السورية التي احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024، ما يعد نسفاً للجهود الدولية وللاتفاق المكتوب الذي تحدث عنه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل لقائه رومان غوفمان رئيس الموساد الإسرائيلي في عمان مؤخراً.
ومن هنا يمكن القول إن سوريا الطامحة لتصفير مشاكلها الداخلية والخارجية بقي لديها عقبتان أساسيتان بعد اندماج "قسد" في الدولة السورية وتعيين مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية مستشاراً في الرئاسة السورية.
هاتان العقبتان مرتبطتان ببعضهما؛ فلا يمكن فصل ملف السويداء عن ملف الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية في الجنوب، ولذلك تطمح سوريا لإنهاء مشكلة السويداء، وتوقيع اتفاق أمني يوقف التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضيها.
وللتذكير فإن القيادة السورية الحالية ومنذ وصولها إلى سدة السلطة في ديسمبر 2024، أعلنت أنها لن تشكل أي خطر على دول الجوار بما فيها إسرائيل، لا بل أعلنت انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في نوفمبر 2025، ما يعني أن سوريا أصبحت شريكاً حقيقياً للولايات المتحدة في محاربة الإرهاب، والمقصود هنا "داعش" وكل المنظمات المرتبطة بالقاعدة.
إزالة اسم سوريا من قوائم الإرهاب فرصة للبناء وإعادة الإعمار
يرى خبراء اقتصاديون أن رفع العقوبات الدولية عن سوريا وإزالة اسمها من قوائم الإرهاب يعيد سوريا إلى نظام "سويفت" المالي العالمي، ما يتيح لسوريا تحويل المليارات بأمان لتلبية الاحتياجات السورية الحالية للاستثمار وإعادة الإعمار.
ويرى هؤلاء أن عودة سوريا لهذا النظام المبعدة عنه منذ عقود تساهم في تحقيق هدفها في أن تكون ممراً لخطوط الطاقة والاتصالات والنقل البري بين أوروبا والخليج العربي، وهو ما قاله المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك الذي اقترح أن تكون سوريا بديلاً عن مضيق هرمز، وهو ما أكده الرئيس أحمد الشرع في القمة الأوروبية الطارئة التي عُقدت في العاصمة القبرصية نيقوسيا يوم 24 أبريل 2026، طارحاً من خلالها مشروع ربط البحار الأربعة ما يحول سوريا إلى عقدة اقتصادية في المنطقة، وهي التي تخلصت من حقبة غابرة كما قال الرئيس الشرع؛ فرفع العقوبات يمكن سوريا من كسر العزلة التي فُرضت عليها منذ عام 1979 من خلال تحديث بنيتها التحتية وأساطيلها البرية والجوية والبحرية والدخول في مرحلة جديدة من الاستثمار والتعافي الاقتصادي والتواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للحصول على الأموال اللازمة.
الشيء المؤكد اليوم أن شطب اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب يحقق أمرين:
- الأول: انتقال سوريا من العزلة العالمية إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي، ما يخفض بدرجة كبيرة المخاطر التي كانت تمنع الشركات الأميركية والأوروبية والخليجية من دخول سوريا.
- الثاني: رفع العقوبات يسهل التمويل والاستثمار والتحويلات المالية، ما يسرع من عملية إعادة الإعمار التي تحتاج إلى استقرار سياسي وأمني، وقوانين عصرية واضحة، وضمانات للمستثمرين، وقطاع مصرفي حديث ومتطور، ما يشجع على تمويل عربي ودولي، والاستفادة من التكنولوجيا والبرمجيات العالمية المتطورة وفي مقدمتها الأميركية.



