hamburger
userProfile
scrollTop
مقالات رأي

من درع دفاعي إلى قوة هجومية.. اليابان تعيد صياغة معادلة الردع في آسيا

آخر تحديث:

الحكومة اليابانية لزيادة مدى صواريخها الحالية من طراز تايب-12 (رويترز)
الحكومة اليابانية لزيادة مدى صواريخها الحالية من طراز تايب-12 (رويترز)
verticalLine
fontSize

تشهد البيئة الأمنية المحيطة باليابان حالة من الحدة والتعقيد لم يسبق لها مثيل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ لا يمكن استبعاد احتمالية نشوء مواقف خطيرة قد تزعزع أسس النظام الدولي المستقر الذي تشكّل في حقبة ما بعد الحرب.

فمنذ صياغة "الوثائق الإستراتيجية الثلاث" الحالية، بما في ذلك إستراتيجية الأمن القومي، تصاعدت التحديات التي تواجه النظام الدولي القائم على سيادة القانون، وفي منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لا تكتفي الصين وكوريا الشمالية بتعزيز قدراتهما العسكرية فحسب، بل تشهد العلاقات بين الصين وروسيا، وكذلك بين روسيا وكوريا الشمالية، تعزيزا مستمرا لأوجه التعاون المشترك، وهذا سبب مباشر لقلق اليابان ودفعها نحو تعزيز وبناء قدراتها العسكرية.

العقيدة العسكرية اليابانية

واستخلاصا للدروس من الحروب الأخيرة التي تشهدها مسارح متعددة من العالم، تسارع دول العالم ومن بينها اليابان، للاستعداد لـ"أنماط جديدة من الحروب"، مثل الاستخدام المكثف للأنظمة غير المأهولة، والتحضير لنزاعات طويلة الأمد، ما يُحدث تغييرات متسارعة في البيئة الأمنية عبر مجالات واسعة.

وإنّ إعادة بناء العقيدة العسكرية اليابانية تأتي كنوع من الاستجابة لتهديدات محتملة، ترى فيها طوكيو ضرورة يجب معالجتها، إذ تمثل الصين التحدي الإستراتيجي الأكبر، وكوريا الشمالية كخطر نووي وصاروخي مباشر، وروسيا كقوة عسكرية على مقربة من أراضيها، وشريك أساسي مع التحدّيين الأوليين، وعلى ضوء هذه التحديات، تعتزم وزارة الدفاع اليابانية طلب ميزانية قياسية تبلغ 8.9 تريليونات ين (56.3 مليار ين بالسعر الحالي للصرف) للسنة المالية 2027، وفي حال الموافقة، ستكون هذه أكبر ميزانية تُخصصها وزارة الدفاع اليابانية على الإطلاق، وقد خصصت الوزارة في السنة المالية الحالية 8.81 تريليونات ين (55.7 مليار ين) من الميزانية العامة.

ويشهد الإنفاق الدفاعي الياباني نموًا متواصلًا لأكثر من 10 سنوات، ما يعني أنه ليس وليد هذه المرحلة فقط، ففي عام 2022، أقرت الحكومة اليابانية إستراتيجية جديدة للأمن القومي، تنص تحديدًا على حق اليابان في شن هجمات مضادة ضد أهداف داخل أراضي أيّ عدو محتمل، وفي الوقت نفسه، تؤكد الوثيقة حظر الضربات الاستباقية، كما دعت الإستراتيجية إلى زيادة الإنفاق العسكري إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، على غرار نموذج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويُعد هذا أكبر حشد عسكري منذ الحرب العالمية الثانية، ممولًا من خلال زيادات ضريبية وإصلاحات في الإنفاق.

الصين تمثل أكبر تحد إستراتيجي

ولتعزيز قدرتها أيضا على توجيه ضربة ثانية، تخطط الحكومة اليابانية لزيادة مدى صواريخها الحالية من طراز تايب-12، التي يصل مداها حاليًا إلى 1,000 كيلومتر، وتطوير أسلحتها فرط الصوتية، وشراء صواريخ توماهوك الأميركية المجنحة التي يصل مداها إلى 2,500 كيلومتر، كما أُعلن مؤخرًا أنّ اليابان تخطط لبدء تطوير مركبات جوية غير مأهولة تحت الماء (UUVs) في السنة المالية 2027، ستحمل هذه المركبات صواريخ هجومية، ويمكن استخدامها لتدمير أهداف تحت الماء وعلى سطح الماء.

وانطلاقا من ذلك، ترى طوكيو أنّ الصين تمثل أكبر تحدّ إستراتيجي، خصوصا من خلال تزايد توافق بكين مع موسكو في التدريبات المشتركة باعتباره اتجاها يثير القلق، إذ ترى طوكيو أنّ زيادة الإنفاق ستساهم في تعزيز المجمّع الصناعي العسكري، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى تطوير ابتكارات صناعية لتطوير معدات عسكرية تواكب التغيرات السريعة في العمليات القتالية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات المعدات الدفاعية، ليس محليا بل على الصعيد الدولي، وكانت المسألة التي تعزز ذلك هي قرار أستراليا بشراء فرقاطات من طراز موغامي المطورة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع الجانب الأميركي في مجالات عديدة أبرزها المجال العسكري، من دون الاعتماد المباشر عليها.

وتعتقد طوكيو أنّ كل هذا يُؤجج التوترات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إذ تتهم الصين طوكيو بمحاولة إحياء النزعة العسكرية التي سادت خلال الحرب العالمية الثانية، ففي أواخر العام الماضي، صرّح مسؤول رفيع المستوى، لم يُكشف عن اسمه، في مكتب رئيس الوزراء الياباني، والمسؤول عن الشؤون الأمنية، بأنّ بلاده بحاجة إلى امتلاك أسلحة نووية، ويرى أنّ اليابان "لا يمكنها في نهاية المطاف الاعتماد إلا على نفسها" في مواجهة التهديدات النووية المزعومة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية، كما أعرب عن شكوكه في قدرة الولايات المتحدة على ضمان ردع نووي موثوق.

لذلك بحلول العام 2027، ستعزز طوكيو قدرتها الدفاعية إلى الحد الذي تستطيع فيه تحمّل المسؤولية الأساسية عن التعامل في أيّ حروب تهدد أمنها، وتعطيل أيّ تهديدات لها، وقد حققت لهذه الغاية ما نسبته 2% من الإنفاق الدفاعي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مع السعي إلى تحقيق ميزانية دفاعية قياسية في العام المقبل.

وبناءً على ذلك، تريد اليابان من خلال تطوير قدراتها العسكرية الانتقال من مفهوم الدفاع إلى القدرة على ضرب أيّ أهداف محتملة وتعطيل قدرات أيّ خصم قبل وصوله إلى أراضيها. 

news_suggested_videos_"أفسر الآيات علميا".. أسامة الشاذلي: أكتب بين عمليتين
play