مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وفشل المفاوضات السورية الإسرائيلية، تصاعد الجدل بين الجانبين السوري والإسرائيلي حول الجولان، وأصبح كل طرف يُظهر أحقيّته في هذه الأرض.
إسرائيل الكبرى
الرئيس السوري أحمد الشرع قال في كلمته من على منبر الأمم المتحدة، إنّ الجولان أرض سورية محتلة من قبل إسرائيل، وإنّ مجلس الأمن أصدر القرار 497 يوم 17 ديسمبر 1981 بإجماع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بما فيهم الولايات المتحدة، ما يؤكد أنّ الجولان أرض سورية محتلة، ولذا يرى الرئيس الشرع أنّ توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أحقية إسرائيل في الجولان باطل، لأنه وقّع على شيء لا يملكه، وقال إنه عرض عليه تقديم ولاية نيوجيرسي لإسرائيل بدلا من الجولان، كونها أرضا أميركية، طبعا الرئيس الشرع يريد أن يقول لترامب توقيعك لا يقدّم ولا يؤخر، والقانون الدولي يؤكد سوريّة الجولان.
الرد الإسرائيلي على الرئيس الشرع جاء من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي احتلت بلاده الجولان في 5 يونيو 1967، بالقول، إنّ الجولان أرض إسرائيلية منذ عهد موسى، على الرغم من أنه لم يكن هناك دولة اسمها "إسرائيل" بالشكل القانوني للدول، كما أنّ النصوص الدينية والتاريخية، بما فيها التوراة، تشير إلى أنّ النبي موسى لم يدخل فلسطين أو الجولان، وتوفي في صحراء سيناء خلال فترة "التيه".
تصريح نتانياهو يأخذنا إلى ما تؤمن به الحركة الصهيونية أو بعض قادة إسرائيل الحاليين وداعميهم من أتباع المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة، وهو مشروع إسرائيل الكبرى الذي يمتد من الفرات إلى النيل، وهو ما كرره نتانياهو أكثر من مرة، وآخرها في أغسطس 2025 عندما قال لقناة "i24" الإسرائيلية: "إنني في مهمة تاريخية وروحانية ومرتبط عاطفيا برؤية إسرائيل الكبرى"، هذا التصريح أعاد إلى الواجهة ملف الأطماع الإسرائيلية التوسعية في المنطقة، ومثله فعل مايك هاكابي السفير الأميركي في إسرائيل، الذي قال خلال مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون في فبراير من العام الحالي، إنّ "نصا من العهد القديم" يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم بأرض تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات، مضيفا أنّ إسرائيل "أرض منحها الله لشعب اختاره"، في إشارة إلى البعد الديني الذي يستند إليه في موقفه.
أما وزير الحرب يسرائيل كاتس فاخترع قانونا جديدا أسماه "قانون الحرب"، وقال إنه بموجب هذا القانون يحق لإسرائيل الاستيلاء على الجولان والأراضي التي احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024، على الرغم من أنّ واضعي ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو عام 1945، أولوا أهمية قصوى لتضمين نص قاطع يمنع استخدام القوة إلا في حالتي الدفاع الشرعي عن
النفس أو بتفويض من مجلس الأمن، وبهذا تم إغلاق الباب أمام محاولات شرعنة الاستيلاء على أراضي الآخرين تحت أيّ ذريعة سياسية أو عسكرية، ومن أبرز الشواهد القانونية التي دعمت هذا المبدأ، قرارا مجلس الأمن 242 لعام 1967 و338 لعام 1973 .
حلب عاصمة سوريا
ما يفكر فيه القادة الإسرائيليون وما يضعونه من مخططات مستقبلية للمنطقة، كشفته الباحثة الإسرائيلية د. مور ألتشولر التي تحدثت عن رؤية توسعية تجاه دمشق، تتم فيها السيطرة على مصادر المياه والطاقة واستخدامها للضغط على العاصمة السورية، بدلا من احتلالها بالكامل، وصولا إلى دفع الرئيس الشرع لنقل العاصمة إلى حلب.
ما يمكن قوله: إنّ إسرائيل تستغل الظروف وتضيّع الوقت، وإنها لا تريد اتفاقا أمنيا مع سوريا، وإنما تريد تثبيت ما احتلته من قبل سواء كان الجولان أو جبل الشيخ أوالمنطقة العازلة، لا بل الاستيلاء على المزيد من الأراضي متذرعة بثلاثة أمور:
- الأول: اتهام الجيش السوري بأنه جيش يحمل فكرا جهاديا ما يجعله خطرا دائما.
- الثاني: حماية الدروز بحجة اضطهادهم من قبل الدولة السورية وهو ما صرح به نتانياهو أكثر من مرة.
- الثالث: العلاقة السورية التركية والقول إنّ الوجود التركي في سوريا ليس إلا إيران الأمس، ما يؤجج الصراع ويُفشل أيّ اتفاق بين الجانبين.
الطموحات الإسرائيلية والتمسك بالاحتلال سيضع سوريا أمام خيار واحد هو الدفاع عن الأرض بالإمكانيات المتاحة، ما ينذر بانفجار الجبهة السورية وعودة الصراع بين من يملك الأرض ومن يطمع بأراضي الآخرين.



