hamburger
userProfile
scrollTop

هل يتحقق مشروع ربط البحار الأربعة؟

أحمد الشرع طرح "مبادرة ربط البحار الأربعة وممراتها التسعة" (رويترز)
أحمد الشرع طرح "مبادرة ربط البحار الأربعة وممراتها التسعة" (رويترز)
verticalLine
fontSize

خلال مشاركته في مؤتمر حواري أقامه المجلس الأطلسي الأميركي ومجلس الأعمال الأميركي السوري في العاصمة الأميركية واشنطن في 26 مارس الماضي، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك: إن منطقة الشرق الأوسط تمر بما وصفها بـ"لحظة تاريخية استثنائية تملك فيها سوريا القدرة الروحية والجغرافية والجيوسياسية لتكون جزءاً من الحل للمعضلة في مضيق هرمز والبحر الأحمر"، الأمر نفسه فعله الرئيس السوري أحمد الشرع عندما طرح "مبادرة ربط البحار الـ4 وممراتها الـ9 " خلال انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا لتكون سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

صحيح أن توم براك هو من دعا إلى إيجاد بديل عن مضيق هرمز واقترح أن تكون سوريا ممراً للطاقة، لكن المشروع سوري تركي بامتياز، حيث تم طرحه لأول مرة في العام 2004 تحت عنوان "ربط البحار الـ5" وفي العام 2009 تحت عنوان معدل "ربط البحار الـ4" وتمت الدعوة له مجدداً في أنقرة خلال مؤتمر صحفي لوزيري خارجية سوريا وتركيا أسعد الشيباني وهاكان فيدان في 9 أبريل الحالي.

طبعاً، ليس المهم من طرح المشروع، لكن الأهم اليوم هو أن الجميع يبحث عن ممر بديل لمضيق هرمز يؤمن نقل ما يمثل خُمس الاستهلاك العالمي تقريباً، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، كما يمر عبره حوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال (LNG) العالمية.

"ربط البحار الأربعة" 

يمكن القول إن المبادرة تحتاج لأمور عدة لضمان نجاحها:

  • الأول: الأمن والسلام مع الجيران، وهذا غير متوفر حتى الآن بسبب عدم وجود اتفاقية سلام بين سوريا وإسرائيل والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وهو ما أشار إليه الرئيس الشرع في القمة الأوروبية المتوسطية في قبرص، إضافة إلى ما يعاني منه كل من العراق ولبنان من حروب ونزاعات داخلية، وربما أغلب دول المنطقة.
  • الثاني: يجب ألا نغفل أن المشروع يتقاطع مع مشروع "طريق التنمية" الذي اتُّفِق عليه بين العراق وتركيا وقطر والإمارات في 22 أبريل 2024، ويربط بين ميناء الفاو العراقي والحدود التركية، لكن الدول المشاركة بإمكانها الانخراط بمشروع البحار الـ4 من خلال العمل على دمج المشروعين في مشروع واحد باعتبارها جميعاً في قلب المنطقة الجغرافية.
  • الثالث: التمويل؛ فمشروع مثل هذا هو "مشروع طريق حرير مصغر" يحتاج إلى بنية تحتية ضخمة كالطرق والجسور والسكك الحديدية والموانئ والمستودعات وشبكات أنابيب حديثة لا تستطيع دول بعينها تحملها، وهذا ربما ما قد يؤخر إنجاز المشروع.
  • الرابع: ثمة متضررون من المشروع وقد يعملون على عرقلته باعتباره سيكون متعارضاً مع مشاريع كانوا يطمحون لتحقيقها؛ فإسرائيل هللت لإقامة مشروع "الممر الهندي الاقتصادي" الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة الـ20 في نيودلهي في 10 سبتمبر 2023 وروجت له، وإن لم تكن مشاركة بالتوقيع عليه أملاً في أن تكون موانئها هي الأساس في تصدير النفط والمنتجات الخليجية والآسيوية تجاه أوروبا، حتى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أشاد بمشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، معتبراً إياه "أكبر مشروع تعاون في تاريخ إسرائيل" والذي من شأنه تغيير وجه الشرق.

هنا لا بد من القول أيضاً إن المشروع يتعارض كلياً مع مشروع "الحزام والطريق" الذي طرحه الرئيس الصيني شي جين بينغ في العام 2013، وانضمت إليه أغلب دول المنطقة، فهل تُستبعد الصين من هذا المشروع؟ أم ستكون مشاركة في تنفيذ بنيته التحتية باعتبارها الأقدر على ذلك، وماذا عن حليفتيها روسيا وإيران؟ بالطبع، روسيا سترى أن المشروع موجه ضدها، وهو الذي يسعى لتأمين بديل عن الطاقة الروسية المتجهة لأوروبا، ومثلها سترى إيران أنها هُمِّشت في هذا المشروع، وأن نفطها وغازها سيكونان في موقع الحصار، فهل ستبقيان في موقع المتفرج أم ستسعيان لإفشال المشروع؟

ما يمكن استخلاصه: أن المشروع لا يمكن أن يرى النور إلا بتبني الولايات المتحدة له ودعم تنفيذه، من خلال العمل على تحقيق السلام في المنطقة، يترافق ذلك مع استعداد الدول الغنية لتمويل المشروع، فسوريا منهكة من الحرب، وتركيا غير قادرة على تمويل مشروع ضخم كهذا، لذا لا بد من تضافر جميع القوى المستفيدة، ليكون مشروع "ربط البحار الأربعة" المشروع الذي يخدم الجميع ويخفف من التوترات في المنطقة، لا بل يحولها إلى منطقة سلام بدلاً من منطقة توتر تموج بالحروب والاضطرابات.