hamburger
userProfile
scrollTop
مقالات رأي

إيران خسرت هرمز.. فما هي خسارتها التالية؟

آخر تحديث:
أبوظبي شددت على مبدأ أساسي يتمثل في أن الممرات المائية الحيوية لا ينبغي أن تُتخذ وسيلة للابتزاز
أبوظبي شددت على مبدأ أساسي يتمثل في أن الممرات المائية الحيوية لا ينبغي أن تُتخذ وسيلة للابتزاز
verticalLine
fontSize

لعقود طويلة، احتفظت طهران بمضيق هرمز بوصفه سلاحا جيوسياسيا عند الضرورة، لكنّ التطورات الراهنة تكشف عن تحوّل جذري في موازين القوى.

وفقا لتقرير شامل نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقدت إيران فعليا هذه الورقة التفاوضية مع الولايات المتحدة. ففي مشهد يجسد ما يمكن تسميته بـ"عقدة الخنق العكسي"، نجح الحصار البحري الأميركي الصارم، في شل الصادرات الإيرانية بالكامل منذ يوليو الماضي، بينما تمكنت واشنطن والدول الخليجية المنتجة من تأمين عبور ناقلاتها، لترتفع الصادرات الإقليمية إلى نحو 13 مليون برميل يوميا استنادا إلى بيانات منصة "هواكس" لتتبع السفن.

"صراخ العجز الإستراتيجي الإيراني"

هذا الاختناق الاقتصادي المتسارع، والذي تُقدر وكالة "كبلر" (Kpler) المتخصصة في بيانات الطاقة، أنه سيصل ذروته بنفاد المخزون الإيراني العائم بحلول منتصف أكتوبر، يفسر بوضوح حالة التخبط والتصعيد اللفظي في طهران. فتهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قليباف بأنّ دول المنطقة لن تتمكن من تصدير قطرة نفط واحدة طالما عجزت بلاده عن ذلك، لا تعكس فائضا في القوة، بل تمثل "صراخ العجز الإستراتيجي". إنها دلالة قاطعة على حجم الألم الإيراني. 

في خضم هذه التحولات الجيوسياسية المعقدة، أثبتت الأحداث المتلاحقة صواب الرؤية الإستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة. فلطالما شددت أبوظبي في المحافل الدولية كافة، على مبدأ أساسي يتمثل في أنّ الممرات المائية الحيوية، لا ينبغي أن تُتخذ وسيلة للابتزاز. وقد ترجمت الإمارات هذه الرؤية المتبصرة مبكّرا عبر ترسيخ "السيادة اللوجستية البديلة"، وتحديدا من خلال خط أنابيب التصدير إلى ميناء الفجيرة المطل مباشرة على خليج عُمان، لتجاوز المضيق، ما أسهم بقوة في إجهاض محاولات ترويع الأسواق العالمية.

وعلى الرغم من إشارة مقال "وول ستريت جورنال" إلى أنّ المسارات الخليجية البديلة لا تزال مُكلفة، إلا أنّ النتيجة الحتمية هي أنّ الواقع الإستراتيجي قد تغير. لم تعد إيران قادرة على احتجاز أمن الطاقة العالمي كرهينة، ومع توقف شرايين العائدات النفطية، يُطرح السؤال الحتمي: ما هي الخسارة التالية؟

تشير المعطيات إلى أنّ مرحلة "التآكل الحتمي" ستكون المحطة المقبلة؛ فالاقتصاد الإيراني المحاصر لن يتمكن طويلا من تمويل أذرعه الميليشياوية، ما يعني أنّ طهران بعدما خسرت مضيق هرمز، تقف اليوم على أعتاب خسارة نفوذها الإقليمي الجيوسياسي بأكمله.

news_suggested_videos_  شهية بوتين للقوة لا تهدأ.. الجيش الروسي يتضخم للمرة الرابعة خلال عام
play