hamburger
userProfile
scrollTop

هل ستبقى سوريا خارج دائرة الحرب؟

الشرع حاول النأي بسوريا عن الصراعات مع دول الجوار (رويترز)
الشرع حاول النأي بسوريا عن الصراعات مع دول الجوار (رويترز)
verticalLine
fontSize

خلال زيارته الأخيرة إلى بريطانيا، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع في حوار موسع مع معهد تشاتام هاوس في لندن أن سوريا ستظل خارج دائرة الصراع ما لم تُستهدف مباشرة، مشدداً على أهمية الحلول التفاوضية لتجنب المخاطر الإقليمية.

الشرع أوضح أنه تكفي سوريا 14 عاماً من الحروب التي دفعت خلالها فاتورة كبيرة جداً، وبالتالي دمشق ليست مستعدة لخوض تجربة جديدة، ومن دخل غمار الحرب يدرك قيمة السلام.

سوريا واحة سلام

تجدر الإشارة إلى أنه ومنذ وصوله إلى سدة الحكم، حاول الرئيس الشرع النأي بسوريا عن الصراعات مع دول الجوار، حتى أنه صرح علناً في 24 من سبتمبر العام الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن سوريا تحولت من بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة بأسرها، ومثله فعل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عندما قال في كلمة له خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك: "إن بلاده لن تشكل تهديداً لأي من دول المنطقة بما فيها إسرائيل"، مطالباً مجلس الأمن الدولي بالضغط على تل أبيب لسحب قواتها من الأراضي السورية.

توجهُ القيادةِ السورية هذا دفعها للانخراط في جولات مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع إسرائيل، في محاولة للوصول إلى اتفاق يضمن عدم مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على سوريا، والانسحاب من الأراضي التي احتلتها بعد 8 ديسمبر 2024، لكن الجانب الإسرائيلي هو من أوقف المفاوضات بحسب ما قاله الرئيس الشرع خلال حواره في تشاتام هاوس في لندن.

ما تهدف إليه سوريا اليوم، بحسب ما تصرح به قيادتها، أن تكون واحة سلام لها ولجيرانها، على أن يقترن ذلك بنمو اقتصادي من خلال جذب الاستثمارات والبدء بإعادة الإعمار وتهيئة البنية التحتية، وهنا تجدر الإشارة إلى ما صرح به توم براك، المبعوث الأمdركي إلى سوريا عقب إغلاق مضيق هرمز بالقول: إن سوريا قد تصبح ممراً آمناً للطاقة القادمة من الخليج باتجاه أوروبا، وهو ما يضع سوريا أمام 3 تحديات:

  • الأول: العودة إلى اتفاق الهدنة الموقّع مع إسرائيل في مايو 1974 برعاية أميركية روسية أممية، على أن يكون مقدمة لاتفاق سلام دائم بين البلدين كالاتفاقيات الموقّعة مع مصر والأردن بعد استرجاع الجولان المحتل.
  • الثاني: عدم الانخراط في صراعات إقليمية، وهو ما رفضته سوريا عندما طُلب منها التدخل في لبنان لمحاربة "حزب الله"، لا بل عملت دمشق على تجميد عمل كل المنظمات والفصائل الفلسطينية التي كانت لها علاقة بمحور إيران على الأرض السورية.
  • الثالث: عدم الانخراط في محاور جديدة، وهو ما تتهمها به إسرائيل من خلال الادعاء بأن سوريا انتقلت من المحور الإيراني إلى المحور التركي، ولكن دمشق تقول إن العلاقات المتميزة مع دول الجوار، وخصوصاً تركيا لا تعني الانخراط في محاور، وإنما إقامة أفضل العلاقات بين بلدين تصل حدودهما المشتركة إلى 920 كلم، أما طرح الوزير الشيباني لمشروع "البحار الأربعة" فهو سينعكس بفوائده على كل دول المنطقة، علماً أن المشروع كان طُرح سابقاً باسم "البحار الخمسة" عندما كانت العلاقات السورية التركية في أحسن حالاتها في العام 2004.

سوريا نجحت في تحييد نفسها

إسرائيل ادّعت وجود محورين في المنطقة، سني وشيعي، وأعلنت أنها ستواجههما بإنشاء محور ثالث هو المحور الهندي الإسرائيلي مع كل من قبرص واليونان ودول أخرى عربية وإقليمية لم تذكر أسماءها، هذا ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل في 25 فبراير الماضي، فهل تجبر التحالفات الإسرائيلية سوريا على التموضع في محور آخر إلى جانب تركيا ودول أخرى في المنطقة؟!

يمكن القول: إن سوريا نجحت في تحييد نفسها عن الصراعات والحروب منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن، وهذا ما شهدناه في الحرب الحالية الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وبين إيران من جهة أخرى.

السؤال الآن: هل تبقى سياسة الحياد هي ما تتميز به السياسة السورية على الرغم من تصريحات نتانياهو المستفزة مؤخراً بأن إسرائيل موجودة في قمة جبل الشيخ شمالاً وتصل إلى حوض اليرموك جنوباً، مدّعياً حرصه على دعم الدروز في سوريا، ومتجاهلاً كل جولات المفاوضات التي جرت بين الجانبين؟!