hamburger
userProfile
scrollTop
مقالات رأي

يوميات المونديال 42 - يا لهُ من ميسي... يا لها من إسبانيا

إسبانيا تدخل نهائي كأس العالم بسلسلة لا هزيمة ممتدة لـ37 مباراة (أ ف ب)
إسبانيا تدخل نهائي كأس العالم بسلسلة لا هزيمة ممتدة لـ37 مباراة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize

هو اليوم الأخير من كأسِ عالمٍ طويلة مرّت كأنها عمر. عاشت معنا اختبارات وتحديات ومفاجآت وخيبات وانتصارات وأخطاء. ها هي تشهد "اليوم الأهم" الذي سينتهي بتتويجٍ خالد لأحد فارسَين أتقنا لغة الفوز فوصلت بهما إلى "المشهد الختامي".

من سيحظى بشرف معانقة كأس ذهبية بطول 36 سنتميتراً ووزن 5 كيلوغرامات؟ يقال إنها لو لم تكن مجوّفة من الداخل لوصل وزنها إلى ما بين 70 و80 كيلوغراماً. من يكترث طالما أن الوزن المعنوي أهم، يساوي أطناناً من المجد والنشوة والتاريخ.

من سيرفعها في النهاية؟ قائد الأرجنتين ليونيل ميسي أم قائد إسبانيا "رودري"؟

من سيحظى باللقب الأغلى وبـ 50 مليون دولار؟ الأرجنتين المتوجة في 1978 على أرضها بقيادة دانييلي باساريلّا و1986 في المكسيك بقيادة الراحل دييغو مارادونا و2002 في قطر بقيادة ميسي أم إسبانيا المتوجة مرة واحدة في جنوب أفريقيا العام 2010 بقيادة الحارس إيكر كاسياس؟

مسرح للمشاعر

يمثل نهائي كأس العالم أكثر من مجرد تسعين دقيقة على "رقعة خضراء". هو مسرح للمشاعر الإنسانية الخالصة حيث تتراقص الأحلام بين قمة المجد ومرارة الانكسار.

هل تحتفظ الأرجنتين بالكأس كما فعلت إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962) وتعادل ألمانيا وإيطاليا بألقابهما الـ4 أم تستعيدها إسبانيا لترفع رصيدها إلى لقبين؟

أرضية ملعب "ميتلايف" في نيويورك نيوجيرسي ستجيب عن كل ذلك، فهي "عاصمة العالم" في ختام البطولة الأكبر في تاريخ المونديال بعدما ضمت للمرة الأولى 48 منتخباً وتوزعت منافساتها على 104 مباريات في ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك).

يجمع النهائي بين الأرجنتين، المصنفة الأولى عالمياً وحاملة اللقب، وإسبانيا المصنفة الثانية. لا يمكن طلب أكثر من ذلك، فهو أيضاً أول نهائي يجمع بطل "كوبا أميركا" ببطل أوروبا.

تدخل إسبانيا اللقاء بسلسلة لاهزيمة ممتدة 37 مباراة متتالية في المسابقات كافة، فيما تحافظ الأرجنتين على سجل خالٍ من الهزائم في آخر 13 مباراة لها في كأس العالم.

تضع الموقعة المنتظرة ميسي "المخضرم" ابن الـ 39 عاماً والساعي للاحتفاظ بالكأس، في مواجهة "وريثه الشرعي في برشلونة" الجناح الواعد لامين يامال ابن الـ 19 عاماً.

مواجهة بين إسبانيا واثقة، ممتعة، سلسة، مدركة طريقها، وأرجنتين مشتعلة، ثوروية، هائجة، ترفض الموت.

معركة بين "إسبانيا المنظومة" القائمة على احترام الهوية والساعية أبداً إلى رِفعة المجموعة والمدرسة، و"أرجنتين الوفية" لدمائها الساخنة الرافضة للاستسلام والجاهزة للتضحية بالذات في سبيل قائدها وملهمها ونبضها ميسي.

حرب ضروس

حرب ضروس بين إسبانيا التي يخفي جمال أدائها وحشاً كاسراً يرقص الـ"باليه" على رؤوس أصابع قدميه، وأرجنتين التي لا تخفي حدّة أدائها بل تدخل الحلبة بأنياب فتّاكة قد تظهر من البداية أو في الختام، لكنها ستظهر لا محالة.

90 دقيقة وربما أكثر هو زمن "تاريخ تاريخي" سيلج المجلدات والذكريات ويحسم مسألة بطلٍ سيرفع كأساً في سماء نيويورك، بل قُل في سماء الخلود.

ميسي "الأفضل في البطولة" يستحق خاتمة ذهبية لمسيرة دولية ناصعة تأخرت. لم يُرِد أفضلية على الراحل مارادونا، بل إن الأفضلية جاءته على طبق من "نهائي كأس عالم".

فرصة نادرة وصلته في زمنٍ متأخر، لكنها وصلت، فأهلاً بها. يستحقها ميسي الذي غيّر الزمن. أكد بأن السن مجرد رقم، فارضاً المعادلة على أرض واقعٍ معقد. يا له من ميسي.

يامال، "رودري"، أويارزابال، كوبارسي، أولمو، رويز، بيدري، لابورت، كوكوريّا، بورو، سيمون، ميرينو، بايينا، توريس. من الأفضل؟ كلهم أفضل، لكن الأهم هو مسيّرهم، المدرب لويس دي لا فونتي، الذي أظهر إسبانيا، ليس فقط الجميلة، بل تلك التي، إنْ كُتب لها الفوز، فلن يكون في الأمر إنَّ. يا لها من إسبانيا.

سيكون التتويج الأرجنتيني بقيادة المدرب الهادئ، ليونيل سكالوني، عصارة عقلية ترفض الهزيمة وانضباط تكتيكي هائل و"فوضى رابحة"، فيما سيكون التتويج الإسباني نتيجة نهج عُمِل عليه طويلاً ووفاءٍ لمدرسة كروية صحيحٌ أنها مرسومة بأدق تفاصيل غير أن تكرار سيناريوهاتها يأتي دائماً بصور بهية راسخة.

أقرّ الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) منح اللاعبين الفائزين "خواتم الأبطال" للمرة الأولى في تاريخ بطولات كأس العالم. خواتم مصنوعة من الذهب عالي النقاء المرصع بالألماس والأحجار الكريمة. سيحمل أحد وجهي الخاتم مجسم كأس العالم، فيما يشمل الوجه الآخر تفاصيل خاصة بالمنتخب الفائز.

خطوة مشكورة رغم أن المجد سيرتبط بكل فرد من أفراد المنتخب البطل بـ "خاتم" لا يُرى إلا في قصص أساطير بطولة ستقضي اليوم "الليلة الأخيرة"... ليعيش ذكراها إلى الأبد. 

news_suggested_videos_المشهد اليوم - 18-07-2026
play