منذ أن المح الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أسابيع قليلة، إلى احتمال أن يلتفت إلى الحكم السوري الجديد ليكلّفه بالتعامل مع قضية سلاح "حزب الله"، عادت التفجيرات إلى قلب دمشق، بعضها جرى إعلان المسؤولية عنها كتفجيرات يوم الثلاثاء (المهاجرون الفرنسيون التابعون لتنظيم "داعش") وبعضها الآخر ظلّ مكتوم الأبوّة!
والحقيقية أنّ ما سبق تزامن مع عودة تنظيم "داعش" إلى رفع نشاطاته العسكرية من خلال مجموعة تفجيرات في مناطق الشرق السوري، بعيدًا عن العاصمة وعلى مسافة قريبة من الحدود مع العراق.
لكن مع تركّز التفجيرات الـ4 الأخيرة في العاصمة دمشق، فإنّ الرسالة ليست أمنية داخلية فحسب، ولكنها رسائل متصلة بشيء آخر يفترض أنه متصل بالإقليم. وإذا ما نظرنا إلى خريطة المنطقة، نرى أنّ الطرف الرئيسي المتضرر من سقوط نظام بشار الأسد، هو قطعا إيران التي فقدت الجسر الحيوي الذي كان يربط بين ساحتيها في عند البحر الأبيض المتوسط، لبنان وغزة، العراق، وصولا إلى إيران نفسها. فخسارة سوريا كانت فادحة ولا تزال آثارها تُثقل حركة طهران في الإقليم لأسباب في لبنان.
فلو لم يسقط النظام في سوريا، لما أمكن مكافحة التدفقات المالية والتسليحية على "حزب الله" في لبنان. من هنا فإنّ الأذى كبير للمصالح الإيرانية. ولذلك لا تزال إيران تراهن على خلخلة الأمن في الداخل السوري بمعاونة فلول النظام السابق، ودعم "حزب الله" في لبنان، الذي يحاول أن يلعب دور العمق الإستراتيجي من لبنان إلى سوريا بديلا عن سوريا تجاه لبنان.
خلايا نائمة في سوريا
لكنّ لعب دور العمق الإستراتيجي لخلخلة الأمن في سوريا انطلاقا من لبنان، صعب في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على الحزب في الجنوب والاستهدافات التي تطاول مناطق نفوذ الحزب المذكور. ومن هنا محدودية الدعم الممكن أن يقدمه الحزب من خلال استضافة عناصر وكوادر أمنية عسكرية من النظام السابق في لبنان، وحمايتهم وتمكينهم من مواصلة العمل الأمني من لبنان. ويختلط العمل الأمني العابر للحدود السورية مع العمل المافيوي (تجارة المخدرات وتهريب البضائع والسلع والأموال).
مع ذلك لا يكفي أن يتحرك عناصر النظام في الداخل لاستهداف الحكم الجديد، بل يحتاج الأمر إلى طرف آخر يتكون من خلايا نائمة في أنحاء سوريا سبق لها أن عملت مع النظام السوري السابق و"فيلق القدس" في الماضي في سوريا والعراق، وكانت مهمتها الأولى في سوريا، هي ضرب المعارضة السورية وتجنب النظام. والتأسيس لسردية أنّ النظام يحارب التطرف والإرهاب بمعونة الإيرانيين وأذرعهم وفي مقدمها "حزب الله".
ومن الناحية العملية قام تنظيم "داعش" (قياداته المؤسسة خرجت دفعة واحدة وبقدرة قادر من السجون السورية) بشن حرب شعواء ضد الفصائل المعارضة. وشكّل التنظيم حالة تخادمية مع النظام و"فيلق القدس"، أدت إلى إضعاف الفصائل المعارضة وتدعيم سردية أنّ إيران تقاتل التطرف في سوريا والعراق.
لقد بدأت موجة التفجيرات في دمشق، وآخرها الثلاثاء خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محاولة لضرب صورة سوريا المستقرة في قلب العاصمة، وأيضا للقول إنّ ثمة جهات لا تزال قادرة على توجيه ضربات في العمق ردا على أيّ محاولة للتضييق على مصالح طهران في دول الجوار.
والمقصود هنا "حزب الله"!