hamburger
userProfile
scrollTop

يوميات المونديال- البديلُ "أساس النجاح"... أحياناً

الحويك: الأوروغوياني ريتشارد موراليس يبقى صاحب أسرع هدف لبديل في تاريخ المونديال (رويترز)
الحويك: الأوروغوياني ريتشارد موراليس يبقى صاحب أسرع هدف لبديل في تاريخ المونديال (رويترز)
verticalLine
fontSize

يشعر لاعب الاحتياط بنوع من النقص عندما يتابع زملاءه في أرض الملعب. أسئلة كثيرة قد تتبادر إلى ذهنه: لماذا لا يشركني المدرب أساسياً؟ لستُ جيداً بما فيه الكفاية؟ لماذا لا أحصل على فرصة؟ إلى متى عليّ الانتظار؟

هذا غيضٌ من فيضِ أسئلة.

تشهد بطولات على نجوم تركوا بصمات خالدة بعد قدومهم من دكة البدلاء. هؤلاء صنعوا التاريخ. فكيف لو حدث ذلك في معترك البطولة الأهم، كأس العالم لكرة القدم؟

الألماني ماريو غوتزه دخل التاريخ كالبديل الوحيد الذي سجل هدف الفوز في نهائي كأس العالم. كان ذلك في نسخة البرازيل 2014 أمام "أرجنتين - ميسي"، ومتى؟ في أواخر الشوط الإضافي الثاني.

ألماني آخر. أندري شورله. قدم أداءً مذهلاً كبديل في المونديال ذاته. أسهم بشكل مباشر بـ5 أهداف، أبرزها التمريرة الحاسمة في النهائي فضلاً عن تسجيل هدف التقدم على الجزائر في دور الـ 16، وهدفين أمام البرازيل في نصف نهائي الـ 7-1.

الكاميروني روجيه ميلا دخل تشكيلة مونديال 1990 بتوجيهات من رئيس الدولة. كان "عجوزاً" في الـ 38 من عمره. شارك كبديل في 4 مباريات فأحرز 4 أهداف قادت الكاميرون إلى أول ربع نهائي إفريقي.

الهدف الأسرع

الإيطالي أليساندرو ديل بييرو. نصف نهائي 2006 أمام ألمانيا. دخل في الدقائق الأخيرة من الشوطين الإضافيين ليحرز هدفاً قاتلاً في الثواني الأخيرة، مؤكداً تأهل الـ "آتزوري" إلى النهائي.

ويبقى الأوروغوياني ريتشارد موراليس صاحب أسرع هدف لبديل في تاريخ المونديال. لم يستلزمه الأمر أكثر من 16 ثانية بعد نزوله. حدث ذلك أمام السنغال في دور المجموعات لنسخة 2002.

التركي إلهان مانسيز نزل بديلاً لهاكان شوكور ليسجل "الهدف الذهبي" في الشباك السنغالية ويضع بلاده في نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخها.

لنخرج من نطاق المونديال قليلاً وندخل مدار بطولة كأس أوروبا. هنا لا يمكن إلا أن نستذكر الألماني "المجهول" أوليفر بيرهوف. زجّ به المدرب بيرتي فوغتس في أواخر مباراة منتخب بلاده المتخلف بهدف أمام تشيكيا في نهائي "يورو 96". سجل هدف التعادل. لم يكتفِ بذلك، بل أحرز هدف الفوز "الذهبي" ليمنح ألمانيا لقباً قارياً غاب عنها 16 سنة كاملة.

الأمر نفسه حصل مع البديل البرتغالي "إيدير" الذي نزل في الردهات الأخيرة من نهائي "يورو 2016" أمام فرنسا المضيفة وسجل هدف اللقب الكبير الأول لبلاده من تسديدة بعيدة المدى ولا في أحلام أحد.

من جهته، برز المصري محمد ناجي "جدو" بشكل استثنائي وصنع ربيع مسيرته في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2010 في أنغولا. تحول إلى أشهر "بديل إستراتيجي" حيث كان يدخل في الشوط الثاني من مباريات "الفراعنة" بقرار من المدرب حسن شحاتة ويقلب الموازين، حتى أنه سجل هدف الفوز التاريخي لمصر في المباراة النهائية أمام غانا في الدقيقة 85، بعد نزوله كبديل. توج في النهاية هدافاً لتلك النسخة برصيد 5 أهداف، رغم أنه لم يبدأ أي مباراة في التشكيلة الأساسية.

الأكثر غرابة

تبقى قصة الإيطالي الراحل سالفاتوري "توتو" سكيلاتشي في مونديال 1990 الأكثر غرابة وإثارة للاعب بديل في تاريخ كأس العالم. فقد تحوّل في غضون أسابيع قليلة من مهاجم خامس على دكة البدلاء إلى هداف للبطولة وأفضل لاعب فيها.

دخل البطولة المقامة في إيطاليا كخيار احتياطي خلف أسماء رنانة مثل جيانلوكا فيالي وأندريا كارنيفالي لكن نقطة التحول جاءت في المباراة الافتتاحية أمام النمسا، حيث شارك كبديل في الدقيقة 75 وأحرز هدف الفوز برأسية بعد 3 دقائق فقط. هدف غيّر مسيرته بالكامل، فقد واصل هزّ الشباك حتى أنهى البطولة، التي توجت بها ألمانيا، وفي جعبته 6 أهداف رسّخته هدافاً للحدث وجعلت منه أفضل لاعب في "العرس العالمي".

مع انطلاق حملة ألمانيا في مونديال 2026، لم يكن دنيز أونداف سوى احتياطياً قادماً من نادي شتوتغارت، بيد أنه تحول إلى "البديل الخارق"، الأبرز في البطولة. فقد نجح في قيادة "ناسيونال مانشافت" لضمان التأهل إلى دور الـ 32 بعد خوضه مباراتين فقط كاحتياطي، مسجلاً 3 أهداف وصانعاً اثنين.

في المباراة الأولى أمام كوراساو، شارك كبديل في الشوط الثاني فسجل هدفاً وصنع هدفين لزملائه، ليساهم في الفوز العريض 7-1. وفي الثانية أمام ساحل العاج، دخل في الدقيقة 60 عندما كان زملاؤه متأخرين بهدف. بعد 8 دقائق فقط، سجل هدف التعادل. وفي الوقت الذي كان الفريقان يستعدان لتقاسم النقاط، خطف هدف الفوز القاتل 2-1 في الدقيقة الـ4 من الوقت المحتسب بدل ضائع.

أرقام قياسية حققها أونداف. عادل ميلا بعدما أصبح يمتلك 5 مساهمات كبديل (3 أهداف وتمريرتين حاسمتين) في نسخة واحدة من كأس العالم، وهو أعلى رقم للاعب بديل منذ بدء جمع الإحصائيات عام 1966، وعادل أيضاً رقم الفرنسي كريم بنزيمة

(2014) كأول لاعب يسجل 3 أهداف ويصنع هدفين في أول مباراتين له في كأس العام.

لم يكتفِ بذلك، بل سار على خطى مواطنه ميروسلاف كلوزه (2002) بعدما بات أول ألماني يهز الشباك في أول مباراتين له في تاريخ المونديال.

الأكثر مساهمة

في حسابات مونديال 2026، بات أونداف الأكثر مساهمة حتى الآن بالأهداف الخمسة ذاتها. اللافت أنه خلال الزمن المحدود الذي شارك فيه (56 دقيقة)، ساهم في كل 11 دقيقة بتسجيل هدف أو صناعة هدف. وساعد ألمانيا في الابتعاد بلائحة أكثر المنتخبات تسجيلاً بأقدام الاحتياطيين مع 21 هدفاً، متقدمة على إيطاليا (16) وهولندا (15) وإسبانيا (13).

ويبقى سؤال: هل ترتقي ثقة المدرب يوليان ناغلسمان بأونداف فيزجّ به أساسياً في ما تبقى من عمر البطولة؟ المسألة لا تحتمل الانتظار، فأنت تخوض غمار مونديال قصير، يمتد عمره كحد أقصى إلى 8 مباريات وصولاً إلى النهائي أو لقاء تحديد المركزين الـ3 و4.

أونداف خاض مع المنتخب 11 مباراة، شارك في ثلاث منها فقط كأساسي. سجل 9 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة. أرقام مذهلة.

نَفَسٌ عميق أخذه ناغلسمان بعد مباراة ساحل العاج وضمان التأهل إلى الدور التالي بعد مونديالين خرجت منهما ألمانيا تجر ذيول الخيبة من دور المجموعات.

قد يَزجّ بأونداف كأساسي، لكن اللاعب فرض نفسه سلاحاً قوياً كبديل.

قرارٌ صعب ينتظر ناغلسمان، أصعب حتى من الموقف الذي وجد نفسه فيه بعد التأخر بهدف أمام ساحل العاج.