hamburger
userProfile
scrollTop

يوميات المونديال.. واقعُ حالٍ أم مجرد فورة؟

قطر خطفت التعادل في اللحظات الأخيرة (رويترز)
قطر خطفت التعادل في اللحظات الأخيرة (رويترز)
verticalLine
fontSize

قطر تتعادل مع سويسرا المرشحة لتصدر مجموعتها، مصر تفعل الأمر نفسه أمام بلجيكا، الرأس الأخضر تحرم إسبانيا، بطلة أوروبا والمرشحة لانتزاع اللقب، من الفوز، السعودية تفرّط بالانتصار على الأوروغواي بطلة العالم مرتين، كوريا الجنوبية تتغلب بجدارة على تشيكيا، اليابان تتقاسم النقاط مع هولندا، والمغرب يتفوق أداءً على البرازيل.


نتائج سُجلت في الأيام الأولى من مونديال 2026 لتفرض السؤال التالي: أهي مؤشرات على أنّ الفوارق الفنية آخذة في الذوبان بين المنتخبات؟ ليس بالضرورة. الحقيقة أنّ عوامل عدة لعبت دورا لكنها ليست نفسها التي "حرّكت" نخوة كلٍّ من تلك المنتخبات التي ما كان يُحسب لها حساب في الماضي، بل جاء كل من تلك العوامل مُفَصّلا على قياس صاحبه.

الرأس الأخضر التزمت بالانضباط التكتيكي واللعب من دون ضغوط، والتنظيم الدفاعي الصارم الذي أغلق المساحات تماما أمام مهاجمي إسبانيا.

السعودية تغيّر شكلها تماما مع المدرب اليوناني جورجيوس دونيس. خاضت تصفيات صعبة غير أنها أبانت عن هوية رائعة، خصوصا في الشوط الأول أمام الأوروغواي.

نضج تكتيكي فريد

وكم كان رائعا حارس مرمى الرأس الأخضر، المخضرم "فوزينيا"، الذي تصدى لـ8 كرات حاسمة، والسعودية محمد العويس الذي تصدى لـ9.

وكما اعتمدت الرأس الأخضر على استقدام لاعبين وُلدوا أو ترعرعوا في أوروبا وينشطون في دوريات تنافسية، كذلك فعل المغرب، ليس من الآن، بل من سنوات طويلة. واقعٌ منحهما جودة فنية وبدنية تضاهي لاعبي المنتخبات الكبرى.

ربما خانت اللياقة البدنية كلًّا من السعودية ومصر خلال الشوط الثاني، غير أنّ تقدمهما بالنتيجة كان كفيلا بتفادي الخسارة.

يختلف الوضع قليلا مع اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تمتلكان نواةً صلبة من اللاعبين الأساسيين في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، ما كسر حاجز الخوف منذ زمن، وجعلهما قادرتين على مجاراة هولندا وتشيكيا بدنيا وفنيا.

وبالنسبة إلى قطر التي خطفت التعادل في اللحظات الأخيرة، فإنّ الروح القتالية هي التي لعبت دورها معها بشكل حاسم.

وترافَقَ تمسكُ تلك المنتخبات بنضج تكتيكي فريد، مع تحررها من الضغوط، ما جعلها تتسلح بالشجاعة والبسالة على عكس المنتخبات الكبرى المطالَبة بالفوز دائما، مع استثناء تشيكيا التي لا تنتمي إلى ذلك "القوم".

سيصحّ كل ذلك في ضوء الجولتين المقبلتين من دور المجموعات واللتين قد تؤكدان واقع حالٍ بالنسبة إلى بعض تلك المنتخبات الشجاعة، أو تؤشّران إلى أنّ ما تحقق لم يكن سوى فورة بالنسبة إلى آخرين.

البطولة ما زالت في طور البدايات.. والعبرة في الخواتيم.