hamburger
userProfile
scrollTop
مقالات رأي

هل خذلت السويداء نتانياهو في الانتخابات؟!

آخر تحديث:
جزء من السويداء والدروز ليسوا إلا ورقة بيد قادة إسرائيل يستخدمونها لاستكمال مشروعهم في سوريا (رويترز)
جزء من السويداء والدروز ليسوا إلا ورقة بيد قادة إسرائيل يستخدمونها لاستكمال مشروعهم في سوريا (رويترز)
verticalLine
fontSize

بعد صدور نتائج الانتخابات الإسرائيلية وارتفاع نسبة التصويت بانتخابات الكنيست الإسرائيلي إلى 77%، من السذاجة القول إن السويداء كانت ستؤثر في الانتخابات الإسرائيلية، ومن الغريب أن يعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن التدخل في السويداء سيرجح الكفة لصالحه. صحيح أن الدروز موجودون في الجيش الإسرائيلي ويؤثرون على القرار العسكري هناك، لكن عددهم لا يزيد على 3,000 ضابط وجندي في الجيش الإسرائيلي، في حين لا يتجاوز عدد الدروز عمومًا 150 ألفاً، كما أن نسبتهم بين الإسرائيليين لا تتجاوز 1%، في حين تصل نسبتهم بين السكان العرب عمومًا إلى 8%.

450 جندياً درزياً سقطوا في حروب إسرائيل

البعض رأى أن تشتت أصوات الدروز سيجعل تأثيرهم في الانتخابات الإسرائيلية الحالية تأثيراً محدوداً، صحيح أن إسرائيل تريد منهم أن يكونوا في الجيش، حيث فرضت عليهم التجنيد الإلزامي منذ عام 1956، واستخدمتهم في حروبها في غزة وجنوب لبنان وجبهات أخرى، حتى إن الإحصائيات الأخيرة كشفت أن 450 جندياً درزياً سقطوا في حروب إسرائيل سواء في الداخل أو الخارج، وآلاف الجرحى، على الرغم من أن الدروز هم أكثر من يُمارس عليهم الاضطهاد والإهمال والتهميش وهدم البيوت في الجليل، حتى إنهم يتعرضون للتنمر والمضايقة عندما يتكلمون العربية بين اليهود، ما يؤكد أن إسرائيل تستخدمهم لتنفيذ أجنداتها وليس لأنهم مواطنون إسرائيليون، وكأنها تقول لهم "دماؤكم مطلوبة لكن الدولة ليست لكم"! وهو ما أكده الشيخ موفق طريف، زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، ووصف العلاقة بينهم وبين إسرائيل بالفاشلة!

بالعودة إلى تأثير السويداء في الانتخابات الإسرائيلية، فقوة السويداء لا تنبع من سكانها الدروز، وإنما من كون السويداء جزءاً من الجنوب السوري الذي تريد إسرائيل أن تحوله لمنطقة نفوذ لها تمتد حتى دمشق بحسب تصريحات الباحثة الإسرائيلية مور ألتشولر التي اقترحت نقل العاصمة السورية إلى حلب، ما يضمن "توسيع العمق الإستراتيجي" لإسرائيل على الجبهة السورية وإعادة تشكيل مراكز النفوذ في البلاد، ولتحكم السيطرة على طريق أوروبا - الخليج عبر سوريا، ما يجعل هذه المنطقة عامل قوة لأي حكومة إسرائيلية قادمة تريد الاحتفاظ بالجولان وجبل الشيخ واستكمال خط سوفا 53 الذي يربط جبل الشيخ بحوض اليرموك.

السويداء عامل سلبي لنتانياهو

المفارقة أن التدخل في السويداء قد يكون عاملاً سلبياً لنتانياهو بسبب عنصرية اليهود الذين يرون في الدروز عنصراً غريباً "غوي" في إسرائيل التي أقرت يهودية الدولة في عام 2018، ما أثبت أن الولاء لا يكفي لنيل المواطنة الكاملة، في حين يرى بعض الناخبين العرب أن الدروز شركاء في الحرب على غزة من خلال وجودهم في الجيش الإسرائيلي، وهذا ما يجعل من إسقاط نتانياهو وبن غفير وسموتريتش أولوية للقائمة المشتركة بحسب ما قاله يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، إذ أعلن أن الكتلة ستستخدم "جميع الأدوات" المتاحة لها لإزاحة حكومة نتانياهو الحالية و"توفير شبكة أمان" للمعارضة التي يقودها غادي أيزنكوت ولكن بشروط ، في حين أعلن نتنياهو أنه لن يقبل بحكومة تعتمد على الأحزاب العربية.

يحاول بعض أعضاء الكنيست الحاليين والسابقين الدروز التأثير على صناع القرار في إسرائيل من خلال القول إن للدروز حقوقاً في إسرائيل، وعلى الدرزي نصرة أقربائه في السويداء خصوصاً وسوريا عموماً.

سابقاً، كان يُقال إن الأحزاب العربية في إسرائيل هي "بيضة القبان" أو "صانعة رؤساء الوزراء"، واليوم بعد حصد القائمة العربية حوالي 16 مقعدا في إنجاز تاريخي، وبعد أن بلغت نسبة تصويت عرب الداخل قرابة 75% ممن لهم حق الانتخاب والذين يزيد عددهم عن مليونين بقليل، يكون نتانياهو قد اختار الحلقة الأضعف وهم الدروز الذين ليس لهم أي وزن انتخابي بدون وجودهم ضمن القائمة العربية.

في نهاية المطاف، جزء من السويداء والدروز ليسوا إلا ورقة بيد قادة إسرائيل يستخدمونها لاستكمال مشروعهم في سوريا، فكلا الطرفين سيستغل الوضع في السويداء ويعلن دعمه للدروز حتى تحقيق أهداف إسرائيل في سوريا، لذا فإن مراهنة بعض الإخوة في السويداء على نتانياهو خيار خاطئ؛ لأن إسرائيل ستختار مصالحها في نهاية الأمر، وما تصريحات نتانياهو التي استعرض فيها أيضاً دوره في منع القوات الحكومية السورية من مواصلة عملياتها في السويداء، منتصف عام 2025، إلا تصريحات يغلب عليها الطابع الدعائي الانتخابي، على الرغم من أهمية الملف في الإستراتيجية الإسرائيلية المتعلقة بسوريا. 

news_suggested_videos_2026-10-26 المشهد في دقائق
play