hamburger
userProfile
scrollTop
مقالات رأي

ما كان بالإمكان... أفضل مما "كين"

آخر تحديث:
الحويك: منح كاين الكرة الذهبية بداية حقبة جديدة في عمر المسابقة (رويترز)
الحويك: منح كاين الكرة الذهبية بداية حقبة جديدة في عمر المسابقة (رويترز)
verticalLine
fontSize

ما إن نطق البرازيلي رونالدو اسم الإنكليزي هاري كين كفائز بـ "الكرة الذهبية" من على مسرح "لندن بالاديوم" في العاصمة البريطانية، حتى تضاربت المشاعر لدى معشر كرة قدم من الاختيار.

لم يكن بالأمر المستجد. هو حال الجمهور إزاء جائزة باتت تأخذ أكثر من حجمها بكثير، خصوصا أنها ما أنصفت الكثيرين منذ أبصرت النور في 1956 وليدةً لمجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية.

مراسم الحفل نُقلت إلى خارج فرنسا للمرة الأولى برغبة من المنظمين احتفاءً بالنسخة الـ70 من الجائزة، وتكريما للأسطورة الإنكليزي "سير" ستانلي ماثيوز، أول الفائزين بها.

بقي المغزى من النقل غير مبرر، رغم أنه لا مشكلة في "التنويع الجغرافي".

النسخ السابقة الممتدة من 2019 حتى 2025، أقيمت بانتظام في "مسرح شاتليه" في العاصمة باريس، بيد أنّ نقلها عبر بحر المانش إلى بريطانيا، رسم "لوحة سريالية" تعتمد بشكل أساسي على عالم الأحلام، والأوهام، واللاوعي. عناصر كانت تفرض نفسها في كل مرة يجري ترشيح اسم للفوز بـ "الكرة الذهبية" بعيدا عن الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستانو رونالدو.

فشل ذريع

أسئلة كثيرة فرضت نفسها على مدار الجائزة في نسخة 2026 منها.

الإسباني رودري اختير أفضل لاعب في مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ثم ظهر اسم مواطنه لامين يامال كأبرز المرشحين لـ"الكرة الذهبية" بحجة فوزه بكأس العالم، رغم أنه، حقيقةً، "لم ينفجر" في البطولة. تناقضٌ غير مفهوم. هذا أفضل لاعب في المونديال، كيف يتفوق عليه لاعب لم يكن الأفضل في المونديال نفسه في السباق على الجائزة الفردية "الفرنسية"؟

قد يدّعي البعض بأنّ رودري انتزع النسخة قبل الماضية من الجائزة. صحيح، لكنّ سجلها يشهد على أنّ كثيرين فازوا بها أكثر من مرة، وبشكل متقطع. ليس ميسي ورونالدو فقط، بل كثيرون.

الإيطالي فابيو كانافارو انتزع "الكرة الذهبية" في 2006 على خلفية تتويج الـ "آتزوري" بكأس العالم، بيد أنّ الأرجنتيني ليونيل ميسي فشل فشلا ذريعا في مونديال 2010، ورغم ذلك قُدمت له الجائزة "على طبق من الشك".

في 2022، فاز ميسي نفسه بكأس العالم بأداء رائع، فحصل عليها، بيد أنّ الهولندي ويسلي سنايدر قدم موسما خرافيا في 2010 مع إنتر ميلان الإيطالي، الذي توج معه بـ "الثلاثية التاريخية" فضلا عن حلوله مع "الطواحين" وصيفا في مونديال جنوب إفريقيا. رغم ذلك، انحنى لـ "ليو" على جبهة "الكرة الذهبية".

لنضع سنايدر جانبا، ألم يستحق الإسباني أندريس إنييستا أو مواطنه تشافي هرنانديز تلك "الكرة" على خلفية الفوز بكأس العالم والأداء الاستثنائي؟

الأسوأ من كل ذلك ما حصل في 2013، عندما جرى تمديد فترة التصويت على "الكرة الذهبية" بقرار "مشبوه" من الاتحاد الدولي (فيفا) و"فرانس فوتبول" لضمان مشاركة الاتحادات كافة ولمواكبة مباريات الملحق المؤهل لكأس العالم.

كانت الجائزة قريبة جدا من الفرنسي فرانك ريبيري قبل أن تستقر في أحضان رونالدو، وبسحر ساحر.

الأسوأ أنه عندما توّج الكرواتي لوكا مودريتش بـ "الكرة الذهبية" في 2018، اعتُبر، بالنسبة إلى البعض، دخيلا عليها في ظل استمرار ميسي ورونالدو باستنشاق "أوكسجين الملاعب"، وكأنّ كرة القدم ما وُجدت إلا لهما.

في 2020، حُرم البولندي روبرت ليفاندوفسكي منها بسبب جائحة "كورونا" التي فرضت حجبها، رغم موسم خرافي مع بايرن ميونيخ الألماني. بعدها بعام، رأى كثيرون بأنّ "ليفا" الذي استمر في تفعيل الماكينة التهديفية لديه سيعوّض، لكنّ الجميع وقف مذهولا أمام ارتماء "الكرة الذهبية" في أحضان ميسي.

حتى عندما توّج بها الفرنسي كريم بنزيمه ومواطنه عثمان ديمبيلي ورودري، اعتُبر ذلك من باب الاعتداء على "حق مكتسب" لميسي ورونالدو، وكأنّ الفوز بها بات منّة من الأرجنتيني والبرتغالي أو جائزة "مسروقة" من غيرهما أو حتى تكريما على مسيرة لاعب، وليس انعكاسا لاستحقاق فني في أرض الملعب.

حقبة جديدة

كين لم يفز بكأس العالم في "سنة كأس العالم"، بيد أنه مُنح "الكرة الذهبية". في 2022 كانت الحجة من تتويج ميسي بها... فوزه بكأس العالم.

حصول كين على "الكرة الذهبية" يمثل بداية حقبة جديدة في عمر جائزة عانت طويلا على جبهة المصداقية. "انتصارٌ" قد يضع أسسا لما هو قادم، لكنّ المطلوب أن يصار إلى تثبيت المعايير وجعلها أكثر وضوحا. هي فرصة للعودة إلى ما كانت عليه قبل عهد ميسي ورونالدو اللذين استحقا، بالتأكيد، الفوز بها في مناسبات عدة، 8 للأرجنتيني و5 للبرتغالي، لكن ليس بهذا الكم... والكيف.

ربما علينا البدء بالوثوق بـ"الجائزة" بعد ابتعادهما عن ساحة المنافسة عليها وانحسار دور الرعاة وغيره، إذ بدا الأرجنتيني والبرتغالي، في ما مضى من عمر "الكرة الذهبية"، كما الشمس التي حجبتها غيوم لكنها بقيت منتصرة، فقط لأنها أدت واجبها في الشروق والغروب. وهنا، دفع الكثيرون الثمن.

على "فرانس فوتبول" تثبيت المعايير الـ3 الأساسية التي يجب على أعضاء لجنة التحكيم من الصحفيين الالتزام بها لاختيار الفائز، أي الأداء الفردي والشخصية الحاسمة وهو المعيار الأهم، ثم الأداء الجماعي والنجاحات والفوز بالألقاب، وأخيرا النزاهة، والسلوك، واللعب النظيف. عليها توضيح الآلية وربما سؤال الصحفيين المشاركين عن سبب اختيار هذا أو ذاك.

حتى وإن كان البعض يعترض على المعايير كلها أو بعضها، فهذا لا يمس بمصداقية الجائزة. المهم أن يبدأ الجمهور باعتبار "الكرة الذهبية" مكافأة مستحقة لمن نال شرف الفوز بها.

الهولندي الراحل يوهان كرويف قال ردا عن رأيه بـ "الكرة الذهبية" في "العصر الحديث": "شخصيا، لا أهتم بها لأنها عبارة عن مسرحية من قبل الصحافيين. هم يصوّتون لأصدقائهم. من هو الأفضل؟ على ماذا يتم الاستناد لاختياره؟".

تصريح يحظى بمصداقية لا تضاهى. لماذا؟ لأنه جاء على لسان لاعب توّج فعليا بـ "الكرة الذهبية" ثلاث مرات، أعوام 1971، 1973 و1974. 

news_suggested_videos_ فرنسا تشهر ترسانتها النووية في وجه روسيا وسط تراجع الثقة بأميركا
play