hamburger
userProfile
scrollTop

أبعاد زيارة ماكرون إلى دمشق

الرئيسان الشرع وماكرون شددا على ضرورة ضبط الحدود السورية اللبنانية (أ ف ب)
الرئيسان الشرع وماكرون شددا على ضرورة ضبط الحدود السورية اللبنانية (أ ف ب)
verticalLine
fontSize

ربما لن تحظى زيارة أيّ زعيم أجنبي إلى سوريا، بما حظيت به زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليس بسبب التفجيرات التي وقعت في العاصمة دمشق قبيل الزيارة أو خلالها، وإنما لأنّ البعض يرى أنّ زيارة الرئيس ماكرون إلى دمشق، جاءت لتعيد الدور التاريخي لفرنسا في المنطقة، من خلال دعمها الكامل للقيادة السورية الجديدة عبر الانفتاح السياسي والاقتصادي على دمشق منذ الأيام الأولى لسقوط النظام، واستقبالها الرئيس الشرع في 7 مايو من العام الماضي.

أوساط سياسية سورية ترى أنّ كلام الرئيس ماكرون عن الثقة القديمة بين البلدين، وأنّ الروابط بين سوريا وفرنسا أصيلة ولا تفنى، تؤهل فرنسا لمساعدة سوريا في ملفات كثيرة، كمحاربة الإرهاب وإرساء دولة القانون، ولعب دور في بسط سيادة الدولة على كامل ترابها الوطني، من خلال التأكيد على دور كل المكونات السورية في بناء سوريا الجديدة، وأن تكون سوريا دولة تعددية موحدة تطبّق العدالة على الجميع، كما يمكن لفرنسا أن تساهم في رفع العقوبات الدولية والأوروبية عن سوريا ومعالجة ملف اللاجئين، وتفعيل وساطتها بين سوريا وإسرائيل، علما أنّ آخر جولة للمفاوضات بين الجانبين، كانت في باريس في 6 يناير من هذا العام، وهو ما أكده الجانبان في المؤتمر الصحفي المشترك.

فرنسا وسوريا: لا دخول سوري للبنان

إقليميا يرى مراقبون أنّ الرئيسين الشرع وماكرون شددا على ضرورة ضبط الحدود السورية اللبنانية، وتأييد الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها، وأنّ الرئيس ماكرون جاء ليشدّ على يد الرئيس الشرع ويشجعه على قراره بعدم دخول لبنان؛ ما يؤثر على البنية الديموغرافية في ذلك البلد الذي تعتبره فرنسا، إضافة إلى سوريا، امتدادا حيويا لنفوذها السياسي وحضورها الثقافي في الشرق الأوسط، ولما كان لفرنسا من دور في هندسة اتفاقية سايكس بيكو والروابط الفرانكوفونية المتجذرة بين باريس وبيروت، على عكس الولايات المتحدة التي ترى أنّ "اتفاقية سايكس بيكو" انتهت ويجب العمل على رسم الخرائط من جديد بحسب المبعوث الأميركي إلى سوريا "توم براك".

سوريا بلد خصب للاستثمار

بحسب الرئيس الشرع، فإنّ سوريا استعادت دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، بعد ما تعرّض له مضيق هرمز من تهديدات إيرانية متكررة بإغلاقه، وهو ما يجعل فرنسا في منافسة مع الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج، من خلال سعيها لحجز مكان لشركاتها في الاستثمار، وإعادة الإعمار والمساهمة في ترميم البنية التحتية السورية وتطوير مؤسسات الدولة، علما أنّ فرنسا وقّعت في الأول من مايو 2025 عقدا لمدة 30 عاما مع شركة "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية، لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، وهنا نستحضر قول الرئيس الشرع في المؤتمر الصحفي مع الرئيس ماكرون: "من استثمر مبكّرا كسب مبكّرا".

صحيح أنه من المبكّر الحكم على نتائج زيارة ماكرون إلى دمشق، لكنّ الزيارة تحمل أهمية كبيرة، لأنها تعدّ أول زيارة لرئيس فرنسي وغربي إلى سوريا منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الثانية إلى دمشق 6 يناير 2009.

ما يمكن قوله في الختام: إنّ زيارة الرئيس ماكرون هدفت لتحقيق أربع قضايا:

  • الأولى: الاتفاق على تبادل السفراء والتطبيع السياسي الكامل بين البلدين.
  • الثانية: المساهمة في تطوير بنية الدولة الإدارية والقانونية والمصرفية والأكاديمية والطبية.
  • الثالثة: توقيع اتفاقيات إستراتيجية ومذكرات تفاهم في مجالي الطاقة وإعادة الإعمار، والحصول على حصة في مشاريع الربط الإقليمي، التي تجعل من سوريا ممرا للطاقة بين الخليج وأوروبا.
  • الرابع: التأكيد أنّ سوريا لن تدخل لبنان ودورها سيقتصر على ضبط الحدود.