hamburger
userProfile
scrollTop

يوميات المونديال.. رسالة إلى صديقي مشجع البرازيل

الخسارة أمام النروج تمثل سقطتين: الخروج فعلياً من البطولة وفشل الرهان على مدرب "غريب" (رويترز)
الخسارة أمام النروج تمثل سقطتين: الخروج فعلياً من البطولة وفشل الرهان على مدرب "غريب" (رويترز)
verticalLine
fontSize

تحية حارّة جدا،

مِن أين أبدأ صديقي؟ أدرك مدى ضيقك. انتظار 24 سنة للتتويج مجددا بكأس العالم مهمة صعبة. الآن عليك انتظار 4 سنوات إضافية قد لا تأتي بجديد.

منذ البداية، لم تكن البرازيل مرشحة. ما يتناوله المدرب في المؤتمرات الصحفية، هذا اللاعب أو ذاك، "نحن هنا للتتويج باللقب"، هذه تصريحات روتينية عهدناها منذ زمن. الأهم هو ما يجري داخل "المستطيل الأخضر".

لا أقصد تعميق جراحك بل أسألك: ماذا جرى داخل هذا المستطيل؟

%66 استحواذ نروجي مقابل 34%، و5 تسديدات بين الخشبات الثلاث للنروج مقابل 4.

كنتَ تتفاخر ببرازيليّتك، وكنت أذكّرك دائما بأن الاسم وحده لا يكفي.

تعاقدتم مع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، قلت لك حينها: هذا لا يجوز، البرازيل أكبر من مجرد منتخب. هي مدرسة تعطي دروسا للعالم، وسألتك: كيف لها أن تتنازل عن ثقافتها؟ مدرب أجنبي يعني نهايتها.

عارضتني بعنف، وقلتَ إنّ الكرة تغيّرت، وما إلى ذلك.

صديقي،

الخسارة أمام النروج تمثل سقطتين. الأولى هي الخروج فعليا من البطولة. والثانية هي فشل الرهان على مدرب "غريب".

قلت لك يوما بأنه ما من مدرب أجنبي حقق لقب كأس العالم منذ النسخة الأولى في 1930. يبدو بأنّ البرازيل لا تتعلم.

أنشيلوتي رغب بالتتويج. كان يتصل بفينيسيوس جونيور ليطمئنّ عليه ويقول: أراك في الصيف لنفوز معاً بكأس العالم.

كم من مرة سألتك عن السبب في اختيارات أنشيلوتي غير المفهومة من اللاعبين. لمَ لم يستدعِ نجم تشلسي الإنجليزي، جواو بيدرو؟

لا تتعذّر بالإصابات. أرجوك. البرازيل نفسها توجت في مونديال 1962 رغم إصابة بيليه.

أما زلتَ مصرّا على أنّ استدعاء نيمار في محله؟ أنشيلوتي لم يكن يريده ثم قيل إنه رضخ لقرار سياسي وشعبي. أخذ مكان لاعب آخر ولم يقدم شيئا. حتى أنه دخل في تحدٍّ مع الحارس النروجي قبل تسديد ركلة الجزاء، غافلا بأنّ النروج ما زالت تتقدم بهدفين.

لن تنسى إيرلينغ هالاند. هدفان جميلان. ابن الـ25 سنة معروف بخطورته أمام المرمى. هداف التصفيات الأوروبية بـ16 هدفا في 8 مباريات. الهداف التاريخي لمنتخب بلاده بـ60 هدفا في 53 مباراة قبل المواجهة معكم.

الحارس المغوار

له 5 أهداف في البطولة الراهنة رفعها إلى 7 بعد هدفيه في مرمى أليسون بيكر.

أرقام تشير إلى خطورته، أليس كذلك؟ وفي النهاية، ماذا فعل دفاعكم؟ لا شيء. عجز تام.

مباراة هادئة تكتيكية من دون تعقيد من النروج. لا للاستعجال. امتصاص حماس الخصم. تضييق المساحات. استغلال فرصة. وهذه الفرصة تصبح شبه هدف مع هالاند.

‏النروج خاضت المباراة وكأنها لعبتها أمس وطبّقتها اليوم. بدا لاعبوها وكأنهم يودّون ادّخار جهودهم لما هو قادم من تحديات. كما يقال "لعبوها واقفين".

‏الحارس أوريان نيلاند هو أفضل لاعب بنظري، رغم أنّ هالاند حصل على الجائزة. أبقى فريقه حيا كي يتمكن ربما من الفوز، من دون أن ننسى تصدّيه لركلة جزاء في الشوط الأول.

هذا الحارس المغوار بلا نادٍ حاليا بعدما انتهى عقده مع إشبيلية الإسباني. ماذا لو كان مرتبطأ بنادٍ؟ هذه دعابة، افهمني.

أسألك: متى ستضعون حدا للخروج من المونديال أمام منتخبات أوروبية؟ عقّدوكم. بات العدد 6 على التوالي: فرنسا 2006، هولندا 2010، ألمانيا 2014، بلجيكا 2018، كرواتيا 2022، والنروج 2026.

بالمناسبة، النروج رسّخت نفسها عقدة لمنتخبك الذي لم يفز عليها بتاتا رغم تفوّقه بالقيمة السوقية عليها (928.2 مليون يورو مقابل 589.9 مليون).

في 1988، تعادلتما 1-1 وديا. ووديا أيضا، فاز المنتخب الاسكندينافي 4-2 في 1997.

بعدها بسنة، انتصرت النروج 2-1 في الدور الأول من كأس العالم، ثم تعادلتما 1-1 وديا في 2006.

البرازيل، يا صديقي، كانت قوية لكن ليس في السنوات الـ24 الأخيرة. هَرِمنا يا رجل ونحن ننتظر عودة منتخبك.

إن لم تجد من يواسيك في "مصابك الأليم"، فاعلم أنّ كاتب هذه السطور موجود. أرفع لك قبعة الاحترام على وفائك لمنتخبك المفضل، لكن ابقَ واقعيا لأنّ البرازيل ما عادت البرازيل التي عشقت.

نراك بعد 4 سنوات، إن عشنا، لكن بعيدا عن هالاند وذكراه التي لن تبارحك.

تقبّل احترامي.

سهيل