وقعت مشادة كلامية حادّة بين لياندرو تروسارد وزميله في المنتخب البلجيكي لكرة القدم، يوري تيليمانس، أثناء المباراة أمام السنغال في دور الـ32 من كأس العالم 2026.
صراع نفوذ
حدث الخلاف، بحسب معظم التقارير، بسبب تأخر الفريق بالنتيجة، وغضب تيليمانس من القرارات الهجومية لتروسارد وفشله في استغلال الكرات.
تدخل لوكاكو لفض الاشتباك. اللافت أنه لم تمر سوى دقائق حتى صنع تروسارد نفسه هدف التعادل 2-2 لتيليمانس بعدما كانت بلجيكا متأخرة بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 86، فانتهى الخلاف بينهما بعناق وابتسامة عريضة، وتوّج بالفوز 3-2 والتأهل إلى دور الـ 16.
تعيد هذه الحالة ذكرى الخلاف الكبير بين حارس مرمى منتخب ألمانيا هارالد "توني" شوماخر وقائد الفريق كارل-هاينتس رومينيغه خلال مونديال المكسيك 1986 نتيجة الصراع حول شارة القيادة.
خلاف لم يكن ظاهراً للعيان بيد أنه كان صراع نفوذ، تكتيكياً وإقليمياً، ما كاد أن يودي بمسيرة المنتخب.
الشرارة الأولى كانت "حرب الأقاليم" (كولن ضد ميونيخ) حيث انقسم معسكر المنتخب في مدينة كيريتارو المكسيكية إلى جبهتين. تزعم شوماخر "جبهة كولن" (تضم زملاؤه في نادي كولن مثل كلاوس ألوفس وبيار ليتبارسكي)، ورومينيغه "جبهة ميونيخ".
دخل رومينيغه البطولة وهو يعاني من إصابات عضلية متكررة، ما دفع المدرب الراحل فرانتس بكنباور لإجلاسه على دكة البدلاء في المباريات الأولى وإشراكه كبديل فقط. حينها خرج "كاله" لوسائل الإعلام واتهم شوماخر علناً بقيادة "مؤامرة" ضده لإبقائه على الدكة، وادعى أن غريمه يضغط لفرض أسلوب لعب يدعم وجود زميله في كولن، كلاوس ألوفس، في التشكيلة الأساسية.
الصراع بين اللاعبَين والذي امتد لفرض نفسه في مواجهات نادييهما بايرن ميونيخ وكولن، وصفه الإعلام الألماني بـ "أزمة حضانة الأطفال" بسبب تبادل الشكاوى.
"هدنة إجبارية"
فبعد التصريحات النارية لرومينيغه للإعلام حول "المناخ المسموم ضدّه"، انفجر شوماخر ولاعبو كولن غضباً وتدهورت الأجواء تماماً في مقر الإقامة. اضطر رئيس الاتحاد وبكنباور لعقد اجتماع طارئ وعاصف مساءً خلف الأبواب المغلقة.
هدد شوماخر، خلال الاجتماع، بمغادرة المكسيك فوراً، وحدثت مواجهة كلامية مباشرة وحادة بينه وبين رومينيغه.
المهم أن اللقاء انتهى بفرض "هدنة إجبارية" وتهديد اللاعبين بعقوبات صارمة إذا خرجت أي تفاصيل أخرى للصحافة.
اللاعبان وضعا الخلاف جانباً ونجحا في قيادة ألمانيا لنهائي مونديال 86 (خسروه 2-3 أمام الأرجنتين)، بعد مباراة نصف نهائية ملحمية أمام فرنسا شوهد بعدها شوماخر معانقاً رومينيغه مع ابتسامة على محيّى كل منهما.
بعد كأس العالم بأشهر قليلة، فجر شوماخر القنبلة الموقوتة عندما أصدر كتابه الفاضح "صافرة النهاية"، وفيه، لم يكتفِ بمهاجمة رومينيغه مجدداً، بل كشف أن معسكر مونديال 1986 كان مليئاً بسهرات لعب القمار وشرب الكحول، فضلاً عن إطلاقه اتهامات تتعلق بتعاطي البعض للمنشطات داخل المعسكرات.
تسبب الكتاب بصدمة قومية في ألمانيا، وقرر الاتحاد المحلي فوراً طرد شوماخر من المنتخب وناديه كولن نهائياً لينهي مسيرته الدولية بشكل درامي.
خلاف تروسارد - تيليمانس لا يتطابق كلياً مع خلاف شوماخر - رومينيغه إلا في الخواتيم، إذ في الحالتين ورغم فارق الـ40 سنة بينهما، كان الانتصار هو السبب الوحيد في إعادة الوئام بين الزملاء.. وإن إلى حين.