ساعاتٌ قليلةٌ وتحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بعيدها الوطنيّ 53، وهي ذكرى عزيزةٌ ووجدانيةٌ يحتفل بها الإماراتيون والمقيمون على حدٍّ سواء، تخليدًا لقيام الاتحاد بين الإمارات السبع في 2 ديسمبر عام 1971. ويُعدّ هذا اليوم مناسبةً للاحتفال بولادة دولةٍ شابةٍ وحديثةٍ، تحمل طموحاتٍ عظيمةً، وتُعدّ اليوم إحدى أبرز الدول المؤثرة على الساحتين الإقليمية والدولية، بفضل ما حققته من مكانةٍ مرموقةٍ بين الأمم المتقدمة.
الإمارات رمزٌ للمحبة والإنسانية
وإذا كانت لهذه المناسبة أهميةٌ خاصةٌ للإماراتيّين والمقيمين، فإنها أيضًا تحظى باهتمامٍ عالميٍّ لافتٍ. إذ يراها العالم فرصةً للتأمل في إنجازات الإمارات المتنوعة والبارزة التي تحققت في فترةٍ زمنيةٍ قصيرة، وكذلك فرصةً للاطّلاع على رؤاها المستقبلية الطموحة، التي غالبًا ما تُبهر الجميع، مع عدم وجود حدودٍ لتلك الطموحات.
اليوم، وفي عيدها الوطنيّ 53، ينظر العالم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بإعجابٍ وتقديرٍ كبيرين، خصوصًا وأنها أصبحت في الأعوام الأخيرة نموذجًا ناجحًا ومتفردًا للدولة الحديثة والمتطورة. فهي اليوم رمزٌ للمحبة والإنسانية، ومثالٌ يُحتذى به في التنوع، والتسامح، والسلام، والحوار، والاستقرار، والنجاح، والإبداع. والأهمُّ من ذلك، أنها تُجسّد اليوم رمزًا للحضارة والتقدم، وهي تسير بخطى ثابتةٍ وجريئةٍ نحو المستقبل.
هذه الإنجازات والصفات جعلت من الإمارات وجهةً محوريةً للكثيرين حول العالم، سواء للعيش، أو العمل، أو السياحة والاستثمار، وجعلتها أيضًا نموذجًا يُحتذى به للدولة التي تمزج بين التقاليد الأصيلة والرؤى العصرية. كما أنها أسرت بسحرها ورونقها ومزاياها قلوبَ وعقولَ الكثيرين من الحالمين حول العالم، وأنا، كاتب هذه السطور، واحدٌ منهم، أجد نفسي مأخوذًا بإلهامها المتجدد وطموحها الذي لا يعرف الحدود.
منذ زيارتي الأولى لها، وقعتُ سريعًا في حبِّ هذا البلد المفعم بالحياة والطاقة الإيجابية، والمليء بالطموحات الكبيرة والآمال العريضة. وقد زاد حبي وتعلقي بكل ما في الإمارات مع كل زيارةٍ جديدةٍ لها، حتى أصبحتُ اليوم واحدًا من عشاقها الكُثر. ولمن يسأل: لماذا كل هذا الحب لدولة الإمارات؟ فأقول:
أحببتُ الإمارات لأنها موطنُ الشعبِ الطيب، المتواضع، والمضياف، الذي يفتح ذراعيه وقلبه قبل بيته لكل من تطأ قدمه أرضَ هذا البلد. فعندما تكون في دولة الإمارات، تجد أنّ الإماراتيّين يرحبون بك بروحٍ منفتحةٍ وابتسامةٍ صادقة، ما يجعلك تشعر وكأنك في وطنك الحقيقي، لا مجردَ مقيمٍ أو زائر. فمحبتهم، وكرمهم، وحفاوتهم تأسر القلوب، وتجعل المرءَ يشعر وكأنه بين أهله وأحبائه، وكأنه واحدٌ منهم، لا غريبًا على أرضهم.
الشيخ محمد بن زايد قامة استثنائية
ولا شكَّ أنّ حبي لدولة الإمارات مرتبطٌ إلى حدٍّ كبيرٍ بقيادتها الحكيمة، التي تمثل نموذجًا يُحتذى به في الإلهام والإنجاز. فهي قيادةٌ لا تعمل فقط لتحقيق النجاح، بل تجعل الإنسان محورَ كل مشروعٍ ورؤية، واضعةً رفاهية الأفراد ومستقبلهم في مقدمة الأولويات.
فكيف لا أحبُّ الإمارات، وعلى رأسها قامةٌ استثنائيةٌ مثل الشيخ محمد بن زايد، الذي يعمل بلا كللٍ أو مللٍ ليمهّد الطريق للجميع نحو مستقبلٍ مشرق؟ فهو القائد القدوة، والمثال، والإيقونة، الذي يزوّد أبناءَ وطنه والمقيمين بكل الأدوات والدعم اللازمين لتحقيق النجاحات تلو الأخرى.
وكيف لا أحبُّ دولة الإمارات وهي التي تضمُّ العديد من القادة الملهمين الذين يكرّسون وقتهم وجهودهم لخدمة الجميع في هذا البلد؟ فهم بحقٍّ قادةٌ حقيقيون ومميزون، يتسابقون لتحقيق راحة ورفاهية مواطنيهم وكل من يعيش على هذه الأرض، ليكونوا مثالًا حقيقيًا على القيادة بالأفعال والإنجازات، لا بالألقاب والمناصب فقط.
لقد أحببتُ الإمارات أيضًا لأنها أشعرتني بالأمان الكامل. فهذا البلد هو واحةٌ للأمن والطمأنينة والاستقرار. ففي كل زاويةٍ من هذا البلد، بطوله وعرضه، وفي الليل كما في النهار، تشعر بأنك في مأمنٍ ومطمئنٍّ على نفسك وأحبائك ومستقبلك. هذه الطمأنينة هي جوهرٌ يجعل الجميع ينظرون للإمارات كملاذٍ للاستقرار والراحة والأمان. فالأمن في دولة الإمارات خطٌّ أحمر، وهو جزءٌ أساسيٌّ من هويتها، حيث تُعدُّ مدرسةً رائدةً في احترام القانون وتطبيقه بأعلى المعايير الاحترافية والإنسانية.
الإمارات بلادُ الرؤية والمستقبل
كما أحببتُ دولة الإمارات أكثر وأكثر، لأنها بلد السعادة الحقيقية اللامتناهية. فهي المكان الذي يضمن لك حياةً كريمةً مليئةً بالبهجة والفرح. هنا، تُصنع السعادة لتكون جزءًا من أسلوب الحياة اليومي. وهي من الدول القليلة التي تتخذ السعادة هدفًا ساميًا، وتعمل لتحقيقها لجميع من يعيش على أرضها، ما جعلها تحتل مراكزَ متقدمةً في تصنيفات الدول الأكثر سعادةً في العالم.
وقد زاد حبي للإمارات لأنها حقًا بلادُ الحالمين والطامحين وأرضُ تحقيق الأحلام، حيث لا حدودَ للطموح، ولا سقفَ للتطلعات مهما كان حجمها. في الإمارات، تتحول الأحلام إلى واقع، والمستحيل إلى ممكن. ففي هذا البلد كلُّ شيءٍ ممكنٌ بالعمل الجادِّ والمثابرة والإبداع، إذْ يوجد فيها كلُّ ما يلزم من تسهيلاتٍ ودعمٍ وتحفيزٍ وبنيةٍ تحتيةٍ وتشريعاتٍ تساعدك على تحويل أحلامك إلى حقيقةٍ ملموسة.
وأخيرًا، أحبُّ الإمارات لأنها بلادُ الرؤية والمستقبل. هي المكان الذي يجمع بين الإبداع والابتكار، ويبني جسورًا نحو غدٍ مشرق، واضعًا الأسسَ لمستقبلٍ واعدٍ للأجيال القادمة.
اليوم، وفي هذه المناسبة، لا يسعني إلا أن أعبّر عن حبي العميق لدولة الإمارات التي أعتبر نفسي ابنًا وفيًا لها. فالإمارات بالنسبة لي ليست مجردَ دولةٍ أو مكان؛ بل هي قصةُ نجاحٍ ساحرة، ورؤيةٌ ملهمة، وأرضٌ كريمةٌ تحتضن كلَّ من يسعى للأفضل، بقيادةٍ تضع الإنسانية والخير في صميم مسيرتها.
دولة الإمارات هي حلمٌ ورديٌّ فائقُ الجمال، يرسم معالمَ وطنٍ جميلٍ يشبهني وأشبهه بشغفه وجِدِّه وطموحاته. ولا أتمنى شيئًا في هذا اليوم إلا أن يحفظ الله هذه البلاد ويرعاها، وأن أكون يومًا جزءًا من هذا الحلم الإماراتي. فهي بلدٌ مميزٌ واستثنائيٌّ يُحب الجميع ويستحق فعلًا أن يحبه العالمُ أجمع.