تخيل حجز تذكرة على إحدى شركات الطيران الرائدة في أوروبا، والصعود على متن طائرة طراز أيرباص A350 جديدة تماماً وفائقة الحداثة، والمرور بجوار 34 جناحاً من أفخم أجنحة درجة رجال الأعمال في السماء — فقط لتُبلَغ بأنه لا يُسمح لأحد بالجلوس فيها.
المقاعد الفاخرة فارغة
هذا الواقع المثير للسخرية قد ينتظر الركاب على خط شركة KLM الجديد بين أمستردام وتورونتو هذا الخريف، من بين شركات طيران كبرى أخرى.
الكبسولات الفاخرة — المكتملة بأسرة مسطحة بالكامل وأبواب خصوصية منزلقة — قد تكون محظورة تماماً عندما يحل يوم المغادرة، حيث تجلس فارغة تماماً على ارتفاع 35,000 قدم.
الجاني ليس نقص الطلب، بل تناقض في الطيران الحديث. نظراً لأن المقاعد الفاخرة أصبحت معقدة بشكل متزايد، فإن الحصول على التخليص التنظيمي لتطير أصبح أصعب من أي وقت مضى، مما يخلق اختناقاً في الإنتاج على وشك أن يصبح مرئياً في السماء.
تعاني شركات الطيران حول العالم حالياً من تأخيرات في جهودها لتقديم عروض فاخرة جديدة — بما في ذلك زيادة طلب الركاب على الخصوصية، والاتصال عالي التقنية، والترفيه الجوي — لتلبية الطفرة في السفر الجوي.
كيف وصلنا إلى مكان أصبحت فيه المقاعد فاخرة أكثر من اللازم للطيران بها؟ يبدأ الأمر بإعادة الشريط بضعة عقود إلى الوراء.
صعود الشقق المصغرة
في عام 2000، قدمت الخطوط الجوية البريطانية أول سرير مسطح بالكامل في العالم. في العقود التي تلت ذلك، تحولت المساحات العقارية في الصفوف الأمامية إلى شقق مصغرة عالية التقنية.
قال مارك هيلر، المدير التنفيذي لشركة تصنيع المقاعد، إن الاهتمام والحاجة إلى التميز يدفعان الطلب ويؤديان حقاً إلى اختناقات في الصناعة.
علق أندرو نوسيلا، رئيس الشؤون التجارية في United Airlines، في وقت سابق من هذا العام: "إذا عدت 10 سنوات إلى الوراء، كانت هناك جدران قليلة جداً في كابينة درجة رجال الأعمال، واليوم هناك الكثير".
لم تعد مجرد كراسي كبيرة
الأجنحة الحديثة لم تعد مجرد كراسي كبيرة بعد الآن، إنها قطع من الهندسة المعمارية المعقدة الممتلئة بشاشات الترفيه الجوي وأنسجة المقاعد الجديدة المعقدة والثقيلة، والتي تملأ الكبائن بكثافة أكبر من أي وقت مضى.
ورغم محاولات بعض الشركات للالتفاف على التأخيرات عبر استخدام نماذج مقاعد جاهزة ومعتمدة سابقاً، إلا أن مراجعات القواعد التنظيمية وتغيّر تفسيرات هيئات السلامة — مثل هيئة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) والهيئة الفيدرالية الأميركية (FAA) — استمرت في تعطيل تشغيل هذه الكبائن.
ومع تزايد الإقبال على السفر الفاخر وتصاعد متطلبات الخصوصية، يرى خبراء ومصنعو المقاعد أن هذا الاختناق في أوراق الاعتماد والتجهيز قد يستمر لفترة أطول قبل أن تجد الصناعة حلاً لتشغيل الكبائن المعطلة.
