في الوقت الذي تُقدّم فيه السياحة باعتبارها محركًا للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، حذرت دراسة أميركية جديدة من أنّ المكاسب الاقتصادية قد تأتي مصحوبة بتكاليف اجتماعية وبيئية متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار السكن والضغط على البنية التحتية، وتفاقم بعض المشكلات المجتمعية.
وطوّر باحثون من Penn State University وWest Virginia University Extension مؤشرًا جديدًا لقياس مدى استدامة السياحة وتأثيرها على المجتمعات المحلية عبر الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على مدى 10 سنوات، بدلًا من الاعتماد فقط على أعداد الزوار وحجم الإنفاق السياحي.
تكلفة انتعاش السياحة
واعتمد الباحثون على بيانات عامة من مقاطعات أميركية تعتمد بشكل كبير على السياحة، مستخدمين 6 مؤشرات رئيسية تشمل القدرة على تحمّل تكاليف السكن، ومعدلات الفقر، والجريمة العنيفة، ومتوسط العمر المتوقع، ومستويات تلوث الهواء، ومواقع التلوث البيئي.
وأظهرت النتائج صورة متباينة؛ فمن جهة، تراجعت معدلات الفقر وتحسنت جودة الهواء في العديد من المناطق السياحية بين عامي 2009 و2019، ما يشير إلى قدرة السياحة على دعم النشاط الاقتصادي وتحقيق بعض المكاسب البيئية.
لكنّ الدراسة رصدت في المقابل تحديات لافتة، أبرزها استمرار أزمة السكن الميسور التكلفة، وارتفاع معدلات الجريمة العنيفة في عدد من المقاطعات المعتمدة على الأنشطة الترفيهية والسياحية، إضافة إلى زيادة مستويات التلوث في بعض المناطق رغم التحسن العام في جودة الهواء.
كما كشفت الدراسة أنّ المناطق التي حققت مستويات أعلى من الاستدامة قبل جائحة كوفيد-19 كانت أكثر قدرة على الصمود والتعافي من الخسائر الاقتصادية التي أصابت قطاع السياحة خلال الجائحة.
ويرى الباحثون أنّ المؤشر الجديد يمكن أن يساعد الحكومات المحلية ومديري الوجهات السياحية على رصد المشكلات مبكّرًا وتوجيه عائدات السياحة نحو مشاريع الإسكان الميسّر وتحسين السلامة العامة وحماية البيئة، بما يضمن استفادة السكان المحليين من النمو السياحي بدلًا من تحمّل أعبائه.