شهدت مقاطعة بريتاني الفرنسية هذا الصيف توافد أعداد كبيرة من المصطافين، ما ضاعف عدد سكان بعض القرى والبلدات فيها 3 مرات، في وقت لم يبدِ فيه السكان المحليون أي ترحيب بهذا الإقبال السياحي.
تحت شعار "ارحلوا أيها الباريسيون!"، بدأت هذه الظاهرة بالانتشار رسمياً مطلع شهر أغسطس، في جنوب مقاطعة فينيستير، وتحديداً في منطقة "بيغودين" في فرنسا، أي في الطرف الغربي من بريتاني.
ولكن لماذا لا يُسمح للباريسيين بدخول بريتاني؟ ولماذا أصبح الزائر يصادف مجموعة عبارات معادية محفورة على السيارات ومرسومة على الجدران؟
في الواقع، لا أحد يمنع الباريسيين من زيارة بريتاني بل يُسمح لهم بذلك بشكل عادي لكنهم ليسوا موضع ترحيب كامل؛ فالعديد من السكان يريدون من السياح الباريسيين العودة إلى ديارهم.
لماذا؟ لأنهم سئموا منهم.
ولكن متى بدأ هذا الأمر؟
يُقال إن جذور المشكلة تعود للزيادة الكبيرة في أعداد مالكي المنازل الثانية القادمين من العاصمة الفرنسية منذ جائحة كورونا، لكن الغضب تفاقم هذا الصيف مع ظهور لافتة كُتب عليها "ارحلوا أيها الباريسيون!" في بلدة "بلوغوف".
ومع أن عمدة "بلوغوف" حاول احتواء الأمر بسرعة، وكتب على احدى صفحاته الاجتماعية: "هذا تصرف غير لائق. يمكننا الدفاع عن هدوئنا وسكينتنا، وعن بيئتنا وجودة حياتنا، من دون الحاجة إلى رفض أو وصم القادمين إلى منطقتنا"، إلا أن تصريحه لم يضع حداً لما يجري.
في الحقيقة، بعد بضعة أيام، وفي بلدة "بلوباناليك-ليسكونيل"، كتبت عبارة "لا للباريسيين" على إحدى السيارات، كما تعرضت سيارتان أخريان للتخريب بالطريقة نفسها.
وقد عرف المخربون أن السيارات مملوكة لباريسيين لأنها بكل بساطة تحمل الرقم "75" في لوحاتها.
لكن ما لم يتنبهوا له هو أن هذه السيارات التي تعرضت للتخريب كانت جميعها مملوكة لسكان محليين انتقلوا للعيش في باريس.
السياحة مصدر رزق
عمليا، تعتمد هذه الأماكن نوعاً ما على السياحة، سواء باريس أو غيرها من المدن والقرى لكن يبدو أن الضغط على البنية التحتية المحلية بات هائلاً؛ إذ تضاعف عدد سكان بعض القرى والبلدات في فينيستير مثلا 3 مرات خلال شهري يوليو وأغسطس.
وقد دفعت موجات الحر وحرائق الغابات الناس لتغيير خططهم والتوجه لقضاء عطلاتهم في أجواء أكثر برودة على ساحل بريتاني الشمالي، مما زاد من حجم الضغط.
وبالنظر إلى البلد ككل، لا يقتصر الغضب على منطقة بريتاني فحسب. فمنذ فترة، وزع الناس منشورات تحمل عبارة "عودوا إلى دياركم أيها الباريسيون" في جزيرة "إيل دو ري" (Île de Ré)، كما ووجهوا تهديدات لأصحاب المنازل الثانية في جزيرة كورسيكا.
وفي وجه هذه التحركات السلبية، بدأت تعلو أصوات المعتدلين في البلاد، الرافضين لهذا النوع من الخطابات. وبدأ كثيرون يطالبون بتحقيق توازن دقيق بين سلبيات السياحة المفرطة وحقوق السكان المحليين.
