ظهر ترند الشاي المغلي خلال الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولفت الانتباه بسرعة بسبب غرابته وخطورته في آن واحد.
ومع تزايد انتشار مقاطع الفيديو المرتبطة به، تحوّل الأمر من مجرد محتوى مثير للجدل إلى قضية صحية ومجتمعية أثارت تحذيرات واسعة من جهات طبية ودينية.
كيف بدأ ترند الشاي المغلي؟
بدأ الترند بفكرة بسيطة في ظاهرها، إذ يمسك شخصان أيديهما بينما يقوم طرف ثالث بسكب شاي أو ماء ساخن عليهما، باعتبار ذلك اختبارًا لقوة التحمل أو دليلاً على الصداقة أو الارتباط.
وسرعان ما انتقلت الفكرة بين المستخدمين، خصوصًا من فئات عمرية صغيرة، مع تقديمها على أنها تحدٍ يثبت الشجاعة أو الوفاء.
ويرجع إقبال عدد من الشباب والمراهقين على هذه التجربة إلى الرغبة في تقليد المحتوى الرائج، والسعي وراء المشاهدات والتفاعل السريع. كما يلعب ضغط الأصدقاء، وحب الظهور، وفكرة إثبات العلاقة أو الصداقة دورًا في تشجيع المشاركة، رغم تجاهل المخاطر الواضحة التي قد تترتب على هذا السلوك.
الأضرار الصحية المحتملة
حذرت نقابة الأطباء من ترند الشاي المغلي، وذلك لأن سكب السوائل الساخنة أو المغلية على الجلد يُعد من أخطر أنواع الحروق، حيث قد يؤدي إلى تلف عميق في الجلد والأعصاب والأوعية الدموية.
وأكدت أن ترند الشاي المغلي قد يتسبب في حروق من الدرجتين الثانية والثالثة خلال ثوانٍ، وهو ما قد يخلّف تشوهات دائمة أو فقدانًا للإحساس أو الحركة.
وأوضحت النقابة أن بعض الحالات الصحية، مثل مرضى السكري أو ضعف المناعة أو الأمراض الجلدية، تجعل المصابين أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة حتى لو بدت الإصابة بسيطة. كما شددت على ضرورة التوجه الفوري إلى المستشفى عند التعرض لأي حرق، وعدم اللجوء إلى وصفات شعبية أو مواد غير طبية.
وأكد الأطباء أن القدرة على تحمل الألم لا تعكس قوة أو شجاعة، بل إن تعمد إيذاء النفس سلوك غير سوي ولا يمت للصحة الجسدية أو النفسية بصلة. كما نبهت وزارة الصحة إلى أن مثل هذه الممارسات قد تتطلب فترات علاج طويلة، وربما تدخلات طبية معقدة، ما يشكل عبئًا على المصاب والمنظومة الصحية.
موقف الأوقاف من الترند
لم تقتصر التحذيرات على الجانب الطبي فقط، إذ أكدت وزارة الأوقاف أن ترند الشاي المغلي يتنافى مع القيم الدينية والإنسانية التي تدعو إلى حفظ النفس وصيانتها.
وأوضحت الوزارة أن إيذاء النفس أو تعريضها للخطر بدعوى الصداقة أو الترفيه لا يُعد إخلاصًا، بل يعكس خللاً في الوعي والفهم.