أصبح سقوط الحطام الفضائي على الأرض، ظاهرة تتكرر بوتيرة متزايدة مع السباق العالمي لإطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ، إذ يحذر خبراء من أن نحو طن من المخلفات الفضائية الكبيرة يعود إلى الأرض كل أسبوع، في ظل غياب تشريعات دولية كافية لتنظيم هذه الظاهرة.
وفي ديسمبر الماضي، عاش سكان قرية موكوكو الواقعة جنوب العاصمة الكينية نيروبي لحظات من الذعر بعدما اخترق جسم معدني مشتعل السماء وسقط وسط الأراضي الزراعية مصحوبًا بدوي هائل.
وقال أحد سكان القرية، جون موكونوو، إن الأهالي اعتقدوا في البداية أن نهاية العالم قد حانت، قبل أن يكتشفوا حلقة معدنية عملاقة يزيد ارتفاعها على طول الإنسان ويصل وزنها إلى أكثر من وزن حصان، وقد انغرست في الأرض بعد سقوطها.
وكشفت التحقيقات أن الجسم عبارة عن جزء من صاروخ فضائي كان من المفترض أن يحترق بالكامل أثناء عودته إلى الغلاف الجوي، إلا أنه نجا من الاحتراق وسقط على الأرض بعد أكثر من 16 عامًا من دورانه في الفضاء.
ارتفاع غير مسبوق في الحطام الفضائي
أكد الخبراء أن هذه الواقعة ليست استثناءً، بل تعكس تزايدًا ملحوظًا في كمية الحطام الفضائي العائد إلى الأرض، نتيجة الارتفاع القياسي في عمليات إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية.
وأصدرت قوة الفضاء الأميركية خلال العام الماضي تنبيهات بشأن دخول نحو 820 جسمًا فضائيًا إلى الغلاف الجوي، مقارنة بـ110 أجسام فقط قبل عشر سنوات.
وأوضح ماريوس سلونينا، المسؤول عن عمليات مراقبة الفضاء في وكالة الفضاء البولندية، أن عمليات عودة الأجسام الفضائية تحدث يوميًا، بينما تسقط أجسام كبيرة تزن طنًا متريًا أو أكثر بمعدل مرة واحدة تقريبًا كل أسبوع.
لماذا تتزايد المخاطر؟
رغم أن معظم الحطام يحترق أثناء دخوله الغلاف الجوي أو يسقط في المحيط الهادئ، فإن بعض القطع المعدنية تنجو من الاحتراق، لتسقط بصورة عشوائية وغير قابلة للتنبؤ فوق اليابسة.
وخلال العام الماضي وحده، أُطلق أكثر من 300 صاروخ إلى الفضاء، أي ما يقرب من 4 أضعاف عدد عمليات الإطلاق قبل عقد من الزمن، وهو ما يعني زيادة مماثلة في بقايا الصواريخ والمركبات الفضائية التي ستعود إلى الأرض مستقبلًا.
كما تشكل الأقمار الصناعية المنتهية صلاحيتها مصدرًا إضافيًا للحطام، إذ يوجد حاليًا نحو 16 ألف قمر صناعي في المدار، ومن المتوقع أن يعود عدد كبير منها إلى الأرض بعد انتهاء عمره التشغيلي.
