في أحد شوارع دمشق المزدحمة، كان الطفل أحمد يجوب الطرقات حاملاً علب البسكويت الصغيرة، بينما يحمل فوق كتفيه همومًا أكبر من سنه بكثير. لم يكن سعيه مجرد محاولة لكسب بعض المال، بل كان رحلة يومية لمساندة عائلته ومساعدتها على مواجهة أعباء الحياة والإيجار.
أحمد، الذي لم يتجاوز الـ 15، ظهر في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحدث فيه بعفوية مؤثرة عن عمله اليومي، موضحًا أنه اختار تحمل التعب بنفسه حتى لا تضطر والدته إلى العمل.
مبادرة الفنان السوري الشامي
كلمات الطفل لامست قلوب الآلاف، وتحولت قصته خلال ساعات إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا وتأثيرًا.
ومن بين المتفاعلين مع الفيديو، برز الفنان السوري عبد الرحمن الشامي الذي أعاد نشر المقطع عبر حسابه الرسمي على "إنستغرام"، معبرًا عن تأثره الكبير بما شاهده.
وكتب الشامي: "أنت مو بياع بسكويت… أنت بطل، وبكيتني"، لكن الأمر لم يتوقف عند حدود التعاطف، إذ أعلن الفنان تكفله بشراء منزل لعائلة أحمد قبل عيد الأضحى 2026، في لفتة إنسانية حظيت بإشادة واسعة من الجمهور.
وأضاف برسالة مؤثرة: "وحياة عيونك… ما رح يجي العيد إلا وإنت ببيت ملك، وما تعود تفكر بالإيجار أبداً".
وبعد وقت قصير، بدأ الشامي التواصل مع أحمد ووالدته، قبل أن يعلن نجاحه في تأمين المنزل واستكمال الإجراءات الخاصة بالعائلة، محققًا حلمًا لم يكن الطفل يتوقعه.
ومن جهته، عبر أحمد عن امتنانه الكبير، مؤكدًا أن أكثر ما أثر فيه لم يكن المنزل فقط، بل الطريقة التي خاطبه بها الشامي ومنحه من خلالها شعورًا بالاحترام والتقدير، قائلا: "الناس كانوا يقولوا لي يا صبي… أما هو أول شخص قال لي: يا بطل".
كلمة بسيطة، لكنها أعادت لطفل أثقلته الظروف جزءًا من ثقته بنفسه وروحه التي أنهكتها الأيام. وورد الشامي بعفوية: "من اليوم اسمك أحمد البطل".
