وفي الذكرى الـ80 للاستقلال، تتجدد مشاعر الاعتزاز بتاريخ الدولة التي استطاعت الحفاظ على استقرارها وسط منطقة شهدت تحولات وأزمات متلاحقة.
إعلان الدولة وبداية مرحلة جديدة
في 25 من مايو عام 1946، أُعلن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها بناء دولة ذات سيادة كاملة بعد سنوات من العمل السياسي والمفاوضات التي مهدت لهذا التحول التاريخي.
وشكل إعلان الاستقلال نقطة انطلاق لتأسيس مؤسسات الدولة الحديثة، حيث بدأ العمل على ترسيخ قواعد الحكم الدستوري وبناء منظومة إدارية وقانونية أسهمت في تثبيت أركان الدولة وتعزيز حضورها السياسي داخليًا وخارجيًا.
وقد شهدت السنوات التي سبقت الاستقلال سلسلة من التطورات السياسية المهمة، بدءًا من الاعتراف باستقلال إمارة شرق الأردن عام 1923، ثم المعاهدة الأنجلو أردنية عام 1928، وصولًا إلى المفاوضات التي انتهت بإعلان المملكة دولة مستقلة ذات سيادة كاملة.
وبعد الاستقلال، واصلت الدولة تعزيز بنيتها الدستورية، خصوصًا مع صدور دستور عام 1952 في عهد الملك طلال، الذي أكد النظام الملكي النيابي الوراثي، ورسخ مبدأ أن الشعب مصدر السلطات، إلى جانب تثبيت الهوية العربية للدولة الأردنية.
مرحلة الملك الحسين وبناء الدولة الحديثة
يمثل عهد الملك الحسين بن طلال مرحلة مفصلية في تاريخ الأردن، إذ قاد البلاد بين عامي 1953 و1999 وسط ظروف إقليمية معقدة، وتمكن من الحفاظ على استقرار الدولة رغم التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي أحاطت بالمنطقة.
وخلال تلك المرحلة، اتخذ الأردن قرارات سيادية بارزة، من أهمها تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956، كما شهدت البلاد توسعًا في التعليم والخدمات والبنية التحتية، إلى جانب تأسيس الجامعة الأردنية وتطوير قطاعات الصناعة والطاقة والزراعة والنقل.
التحديث في عهد الملك عبد الله الثاني
منذ تولي الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية عام 1999، دخل الأردن مرحلة جديدة ركزت على التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، من خلال تطوير التشريعات وتحسين بيئة الاستثمار وتنفيذ مشاريع في قطاعات التعليم والصحة والطاقة والبنية التحتية.
كما شهدت المرحلة الأخيرة إطلاق مسارات إصلاح سياسي جديدة، أبرزها اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية عام 2021، التي أفضت إلى تعديلات مرتبطة بقوانين الانتخاب والأحزاب، بهدف توسيع المشاركة السياسية وتمكين الشباب والمرأة داخل الحياة الحزبية والبرلمانية.
مظاهر الاحتفال بعيد الاستقلال في الأردن
تحمل مناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال في الأردن حضورًا واسعًا في مختلف المحافظات الأردنية، حيث تتزين الشوارع والمنازل بالأعلام، وتقام الفعاليات الوطنية والعروض التراثية التي تعكس ارتباط الأردنيين بتاريخ دولتهم واعتزازهم بقيادتهم الهاشمية.
كما يستحضر الأردنيون في هذه الذكرى دور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره، باعتبارها جزءًا أساسيًا من مسيرة الدولة منذ تأسيسها وحتى اليوم.