النهاية التي أوجعت الجمهور... وأوجعت صبا أيضًا
وصفت صبا مبارك ردود الفعل على نهاية مسلسل ورد على فل وياسمين بأنها كانت استثنائية، مؤكدة أن الجمهور تعامل مع وفاة "إلهام" وكأنها شخصية حقيقية، وهو ما لمسته من التعليقات والنقاشات التي صاحبت عرض الحلقة الأخيرة.
وقالت: "الدنيا مقلوبة على النهاية... الموضوع بالنسبة لي أخدته بشكل شخصي وعاطفي كتير، والناس كانت تقول: حرام، ليه عم بتموت؟ ليه تموتوها؟ خلوها تعيش، خليهم ينتصروا".
وأضافت أن المطالبات بتغيير النهاية لم تقتصر على الجمهور فقط، بل كانت تتمنى هي الأخرى أن تنجو الشخصية، لكنها في الوقت نفسه احترمت الرؤية الفنية لصناع العمل، موضحة أن مثل هذه القرارات لا تُتخذ بشكل عشوائي، وإنما تأتي في إطار رسالة متكاملة أراد الكاتب والمخرج إيصالها.
ورغم معرفتها بالنهاية منذ بداية المشروع، اعترفت صبا بأنها حاولت إقناع فريق العمل بإعادة التفكير فيها، لكنها كانت تدرك في النهاية أن احترام رؤية الكاتب والمخرج جزء أساسي من مهنتها.
لماذا أحب الجمهور المسلسل؟
وترى صبا مبارك أن سر النجاح لم يكن في الحبكة وحدها، وإنما في قدرة المسلسل على تقديم شخصيات تشبه الناس الذين يعيشون حولنا يوميًا، بعيدًا عن المبالغات المعتادة في الدراما.
وأشارت إلى أن فريق العمل كان حريصًا منذ البداية على الابتعاد عن الأداء الكاريكاتيري أو المبالغة في الضحك والبكاء، مع الحفاظ على طبيعة الشخصيات وحياتها اليومية، وهو ما جعل الجمهور يشعر بالقرب منها.
وأضافت أن تناول مرض السرطان بهذه الإنسانية ساهم أيضًا في وصول العمل إلى المشاهد العربي، لأن المرض أصبح حاضرًا في معظم البيوت بصورة أو بأخرى، إلى جانب تقديم طبقة اجتماعية قلما تحظى باهتمام كافٍ في الدراما العربية، وهي الطبقة المتوسطة وما حولها.
السكريبت هو البطل الحقيقي
ورفضت صبا مبارك اختزال نجاح الأعمال الدرامية في تصنيفات مثل "دراما الواقع" أو غيرها، مؤكدة أن الجودة تبدأ أولًا من النص.
وأضافت أن المرحلة التالية تتمثل في قدرة المخرج على تحويل النص المكتوب إلى حياة حقيقية، من خلال إدارة أداء الممثلين، والصورة، والديكور، وتصميم الملابس، وكل التفاصيل البصرية التي قد لا ينتبه إليها الجمهور بشكل مباشر لكنها تصنع الفارق في النهاية.
كما لفتت إلى أن كثيرين أثنوا على تفاصيل صغيرة في المسلسل، مثل شكل المكياج والنمش وملابس شخصية "إلهام"، معتبرة أن هذه العناصر جاءت نتيجة عمل جماعي دقيق بين مختلف أفراد فريق الإنتاج.
مجازفة محسوبة.. لماذا اختارت شخصية "إلهام"؟
كشفت صبا مبارك أن أمامها كان مشروع آخر أكثر قربًا من الصورة التقليدية التي اعتاد الجمهور رؤيتها فيها، إلا أنها فضلت شخصية "إلهام" لأنها مثلت بالنسبة لها تحديًا فنيًا حقيقيًا.
وقالت: "كان في توقع إني أختار الدور التاني.. الفستان والهيلز، لكن أنا قلت هذا هو التحدي اللي بدي إياه".
وأوضحت أنها أرادت تجسيد فتاة تنتمي إلى الأحياء الشعبية في القاهرة بصدق كامل، بحيث يشعر المشاهد بأنها واحدة من سكان المكان وليست ممثلة تؤدي دورًا، مؤكدة أنها تمسكت بالنص منذ قراءته الأولى لأنها وجدته "دافئًا وقريبًا من القلب".
ما الذي جمع صبا مبارك بشخصية إلهام؟
ورغم اختلاف الظروف بينهما، ترى صبا مبارك أن أي ممثل لا يستطيع تجسيد شخصية لا يجد فيها نقطة التقاء إنسانية، حتى وإن كانت الشخصية بعيدة تمامًا عن حياته.
وأوضحت أن أكثر ما ربطها بـ"إلهام" هو ميلها الدائم لوضع الآخرين قبل نفسها، وهي صفة تعتقد أنها موجودة لدى كثير من النساء العربيات، مضيفة: "إحنا طول الوقت بنفكر بكل حدا حوالينا، وإذا كل الناس بخير بعدها منسمح لحالنا نفكر بحالنا."
لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الإنسان لن يستطيع منح الآخرين ما يحتاجونه إذا أهمل نفسه، قائلة: "إذا أنت ما كنت منيح مع حالك، ما فيك تعطي شيء منيح لأي حدا."
سر الكيمياء مع أحمد عبد الوهاب
ومن أكثر العناصر التي لفتت انتباه الجمهور العلاقة بين صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب، والتي بدت تلقائية إلى حد كبير، وهو ما أرجعته الفنانة الأردنية إلى الانسجام الإنساني بينهما قبل أي شيء آخر.
وعندما سُئلت عن تقييمها لهذه الثنائية، أجابت ضاحكة: "10 على 10".
وأشادت بموهبة أحمد عبد الوهاب، مؤكدة أنه ممثل مجتهد يعمل باستمرار على تطوير نفسه، ولا يكتفي بتصنيفه كممثل كوميدي.
كما أوضحت أن حالة الثقة المتبادلة بينهما انعكست بشكل مباشر على المشاهد، مضيفة: "من أول يوم حبينا بعض كأصحاب، ولما دخلنا التصوير حسينا إن التايمنغ بينا موجود.. كنا تيم واحد، وراميين ضهرنا لبعض".
وأكدت أن ترشيح أحمد عبد الوهاب للدور كان لحظة حاسمة بالنسبة لفريق العمل، لأن الجميع شعر بأنه الاختيار الأنسب رغم اختلافهما في الشكل والعمر ونوعية الأدوار التي اعتاد كل منهما تقديمها.
هل يمكن أن تنجح علاقة حب بين شخصين مختلفين؟
وانطلاقًا من العلاقة التي جمعت "إلهام" و"شادي" في المسلسل، تحدثت صبا مبارك عن رؤيتها للعلاقات العاطفية في الواقع، مؤكدة أن الفروق الظاهرية ليست العامل الحاسم في نجاح أي علاقة.
وأضافت أن كثيرًا من العلاقات تبدو مثالية من الخارج، لكنها تنهار بسبب اختلاف المبادئ والقيم الأساسية، بينما يستطيع شخصان مختلفان تمامًا في العمر أو الشكل أو الظروف أن ينجحا إذا تشاركا القناعة نفسها تجاه الحياة.
كما رأت أن الحب الحقيقي يحتاج إلى وقت، رافضة التسرع في إطلاق هذا الوصف على أي علاقة في بدايتها، موضحة: "إحنا بالعربي عنا كلمة واحدة هي بحبك، بينما في لغات تانية في درجات للمشاعر.. الحب بده تجارب وخبرة مع الشخص اللي قدامك، لحتى تعرف إنكم متفقين فعلًا".
استحضرت رحلة والدها مع المرض في أداء إلهام
لم يكن تجسيد مريضة بالسرطان بالنسبة إلى صبا مبارك مجرد أداء تمثيلي، بل استند إلى تجربة شخصية عاشتها مع والدها الراحل، الذي أصيب بالمرض في مرحلة متقدمة، وهو ما منح الشخصية بعدًا إنسانيًا خاصًا.
وكشفت أن والدها كان مصابًا بالسرطان في مرحلته الأخيرة، لكنه لم يكن يشكو من آلامه أو يتحدث عنها كثيرًا، معتبرة أن كثيرًا من الناس يخشون مواجهة المرض أكثر من المرض نفسه.
وقالت: "أبويا الله يرحمه كان مريض سرطان، ولما اكتشفناه كان بالمراحل الأخيرة.. الناس أحيانًا بتخاف تروح تفحص، مع إنه الخوف الحقيقي هو من تأخير الاكتشاف".
وأوضحت أن اختلاف نوع السرطان بين والدها وشخصية "إلهام" لم يمنعها من الاستفادة من التفاصيل التي عاشتها معه، خاصة تأثير العلاج الكيماوي على الجسد، مثل الإرهاق الشديد، وبطء الحركة، وضيق التنفس، وفقدان التركيز.
وأضافت أن فريق العمل استعان بطبيب متخصص كان حاضرًا طوال التصوير لضمان دقة كل التفاصيل الطبية، خصوصًا أن أحداث المسلسل تدور خلال فترة زمنية قصيرة، ما فرض تطورًا تدريجيًا ودقيقًا في الحالة الصحية للشخصية.
أصعب ذكرى.. وفاة والدتها أمام عينيها
وخلال الحوار، كشفت صبا مبارك للمرة الأولى عن واحدة من أكثر التجارب قسوة في حياتها، وهي اللحظات الأخيرة لوفاة والدتها داخل غرفة العناية المركزة.
وروت أنها بقيت داخل الغرفة بعدما انشغل الأطباء بمحاولة إنقاذ والدتها، لتجد نفسها شاهدة على محاولات الإنعاش كاملة.
وأضافت أن أكثر ما بقي عالقًا في ذاكرتها هو الهدوء الذي ارتسم على وجه والدتها رغم الفوضى المحيطة بها، موضحة: "هي كانت كتير هادية، بينما كل اللي حواليها أجهزة وصراخ وحركة".
وأكدت أن هذه الصورة ظلت ترافقها سنوات طويلة، وكانت حاضرة في ذهنها أثناء التحضير لمشاهد "إلهام"، لكنها لم تكن تحاول استحضارها لحظة التصوير بشكل مباشر، بل تركت نفسها للمشاعر الطبيعية.
الأمومة والعمل.. معادلة لم تكن سهلة
بعيدًا عن الدراما، تحدثت صبا مبارك بصراحة عن تجربتها كأم عاملة، مؤكدة أن الظروف المهنية فرضت عليها السفر باستمرار في وقت كان ابنها يحتاج إلى وجودها بجانبه، وهو ما جعلها تعيش صراعًا طويلًا بين مسؤولياتها الأسرية وطموحها الفني.
وأوضحت أن محدودية الإنتاج الدرامي في الأردن دفعتها إلى العمل خارج البلاد، حتى تتمكن من الاستمرار في مهنتها وتأمين حياة أفضل لعائلتها.
وقالت: "كنت مضطرة أسافر عشان أشتغل، عشان أقدر أصرف على العيلة، وعشان أمشي لقدام بمسيرتي."
وأضافت أنها وضعت شروطًا خاصة في عقودها، تسمح لها بقضاء عدة أيام أسبوعيًا مع ابنها، مؤكدة أنها كانت تسافر بالطائرة مرتين أسبوعيًا حتى لا تغيب عنه لفترات طويلة.
ورغم كل محاولاتها، اعترفت بأن الشعور بالذنب ظل يرافقها، شأنها شأن معظم الأمهات العاملات.
عن شوقي الماجري.. بقينا عيلة بعد الطلاق
كما تطرقت صبا مبارك إلى علاقتها بزوجها السابق، المخرج الراحل شوقي الماجري، مؤكدة أن انتهاء الزواج لم يمنع استمرار الاحترام بينهما، خاصة من أجل ابنهما.
وشددت على أنها لم تتحدث يومًا عن والده إلا بكل خير، قائلة: "أبوه شخص كتير منيح.. إحنا مع بعض ما كنا مناح، بس هو أبوه".
وأثنت على شخصية شوقي الماجري، واصفة إياه بأنه مخرج مثقف ومخلص لفنه، يحظى بمحبة كل من عمل معه.
وعن سبب الانفصال، اكتفت بالقول إن الخلافات كانت جوهرية ولا يمكن تجاوزها، دون الخوض في تفاصيل حياتهما الخاصة.
ورغم ذلك، أكدت أن مصلحة ابنهما كانت دائمًا فوق أي خلاف. وأشارت إلى أن علاقتهما تطورت مع مرور الوقت، حتى أصبحا يتعاملان كأسرة من جديد، لافتة إلى أنها ما زالت تعتبر عائلة شوقي جزءًا من عائلتها حتى بعد وفاته.
تشتت الانتباه... ليس ترندًا
ومن أكثر المحطات الشخصية التي أثارت اهتمام المتابعين، حديث صبا مبارك عن إصابتها باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، محذرة من تحويل هذا الاضطراب إلى موضة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أنها عانت من أعراض الاضطراب منذ طفولتها، وكانت كثيرة الحركة إلى درجة دفعت الأطباء في ذلك الوقت إلى اقتراح إعطائها مهدئات، إلا أن والدتها رفضت الأمر.
وأضافت: "أمي رفضت، وقالت بتحمل المجنونة، بس ما نعطيها دواء".
وأكدت أن تشخيصها الصحيح لم يتم إلا بعد سنوات، بعدما اعتقد الأطباء في البداية أنها تعاني من الاكتئاب، قبل أن تكشف الفحوصات لاحقًا أن السبب الحقيقي هو اضطراب تشتت الانتباه.
وتحدثت صبا مبارك عن تأثير العلاج الذي تتناوله عند الحاجة، موضحة أنه ساعدها للمرة الأولى على الشعور بالهدوء الذهني.
وقالت: "أول مرة أخدت الدواء بكيت.. سألت صاحبتي: أنتم هيك عايشين؟ ما في 50 صوت براسكم؟"
وأوضحت أن الدواء لا يصنع المعجزات، لكنه يساعدها على ترتيب أولوياتها وإكمال المهام التي تبدأها، مؤكدة أن العلاج وحده لا يكفي.
طفولة بين البلدان.. بلا ذكريات ثابتة
واستعادت صبا مبارك طفولتها التي تنقلت خلالها بين عدد كبير من الدول العربية بعد انفصال والديها، مؤكدة أن كثرة الانتقال حرمتها من تكوين صداقات مستقرة أو ذكريات مرتبطة بمكان واحد.
وقالت: "أنا عايشة حياتي كلها تقريبًا بشنطة سفر".
وأضافت أنها كانت تعود أحيانًا من المدرسة لتكتشف أن الأسرة انتقلت إلى منزل جديد، حتى داخل المدينة نفسها.
ورغم عشقها للأردن باعتباره وطنها، أكدت أن لمصر مكانة خاصة في قلبها، قائلة: "بحبها كتير فوق الوصف.. ولا مرة حسيت فيها إني غريبة."
كما أعربت عن اشتياقها إلى سوريا، متمنية العودة إليها واستئناف العمل في الدراما السورية، مؤكدة أن أكثر ما كسبته من حياة التنقل هو التعرف إلى ثقافات عربية متعددة، حتى على مستوى المطبخ، قبل أن تختتم الحوار بروح مرحة قائلة إنها إذا خُيرت بين معظم الأطباق، فإن السوشي يظل خيارها الأول، بينما تبقى "المكمورة" الأردنية منافسًا قويًا.
بين الأردن ومصر وسوريا.. علاقة صنعتها سنوات السفر
لم تكن حياة صبا مبارك مستقرة في مكان واحد، إذ فرضت عليها ظروف العائلة والعمل التنقل بين أكثر من دولة عربية منذ طفولتها، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في تكوين شخصيتها ونظرتها للحياة.
وكشفت أن انفصال والديها كان بداية رحلة طويلة من الانتقالات، بين السعودية والأردن ومصر والإمارات وسوريا، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى تونس بعد زواجها، ثم تعود مجددًا إلى أكثر من بلد بحكم عملها الفني.
وأضافت أن هذا النمط من الحياة جعلها تعيش دائمًا بحقائب سفرها، حتى إنها لم تستطع تكوين صداقات عميقة في طفولتها، لأنها كانت تعرف مسبقًا أن كل علاقة ستنتهي مع الرحيل.
وأشارت إلى أنها لم تبدأ في بناء صداقات حقيقية إلا بعد سنوات الجامعة، وهي العلاقات التي ما زالت مستمرة حتى اليوم.
ومن أكثر الذكريات التي وصفتها بالغرابة، حديثها عن كثرة انتقال الأسرة من منزل إلى آخر، حتى داخل المدينة الواحدة، مؤكدة أنها كانت تعود أحيانًا من المدرسة لتجد نفسها أمام بيت جديد.
وأضافت أن هذا الشعور المستمر بعدم الاستقرار جعلها تتجنب التعلق بالأماكن، فلم تكن تزين غرفتها أو تحتفظ بذكريات مرتبطة بمنزل معين، لأنها كانت تعلم أن الانتقال سيأتي عاجلًا أو آجلًا.