لطالما رُوج لفكرة أن السعادة الحقيقية لا تتحقق إلا من خلال الارتباط بشريك حياة، حيث تعكس الأفلام والأغاني والنصائح العائلية هذا التصور بشكل متكرر.
إلا أن دراسة طويلة الأمد كشفت صورة أكثر تعقيدا، وتؤكد أن جودة العلاقة أهم بكثير من مجرد وجودها.
وتابع الباحثان مينيلوس أبوسطولو وإيلياكيم كيسليف نحو 12 ألف شخص في ألمانيا على مدى 13 عاما، لرصد تأثير الانتقال بين حالات مختلفة: العزوبية، الارتباط، والزواج، بحسب موقع "إيرث".
الرجال أكثر تأثرا بالعزوبية
وأظهرت النتائج أن العلاقات تمنح بعض المكاسب النفسية لكنها محدودة، حيث ارتبط الزواج بزيادة طفيفة في الرضا عن الحياة بينما بقيت الفروق في السعادة العامة متواضعة.
وكان الاستثناء الأبرز في معدلات الشعور بالوحدة، حيث سجل المتزوجون انخفاضا ملحوظا مقارنة بالعزاب حتى في العلاقات غير السعيدة.
لكن الدراسة شددت على أن تقليص الوحدة لا يعني بالضرورة تحقيق السعادة أو الطمأنينة.
وبحسب الدراسة، فإن الأهم أن جودة العلاقة هي العامل الحاسم: فالعلاقات الجيدة ارتبطت بأفضل المؤشرات النفسية بينما أظهرت العلاقات المتوسطة أو السيئة نتائج أسوأ من البقاء دون ارتباط، حيث زادت معدلات الحزن والاكتئاب والضغوط العاطفية.
كما رصدت الدراسة فروقا طفيفة بين الجنسين، حيث بدا الرجال أكثر تأثرا بالعزوبية من النساء، بينما شعرت النساء بأمان أكبر عند وجود شريك وهو ما فسره الباحثون بجذور تاريخية مرتبطة بأدوار الحماية.
وخلصت الرسالة الأساسية من الدراسة إلى أن وجود علاقة ليس ضمانا للسعادة، بل إن نوعية العلاقة هي التي تحدد أثرها على الصحة النفسية. فالعزوبية قد تحمل شعورا بالوحدة، لكنها قد تحمي أيضا من أعباء علاقة غير صحية.