في كنيسة رقاد السيدة في بلدة المحيدثة بكفيا شمال شرق بيروت، اجتمع الفن والحزن والوفاء في وداع الموسيقار الراحل زياد الرحباني. ومن بين الحضور، لفت الشاعر الكبير طلال حيدر الأنظار بحضوره المتأثر والمؤثر، وقد جاء رغم وضعه الصحي الدقيق ليشارك في لحظة إنسانية استثنائية.
جاء طلال حيدر لوداع زياد الرحباني متكئًا على عصاه، واقترب من النعش وقبّله باكيًا، وتمتم بكلمات يرجو صديقه أن يعود.
كلمات طلال حيدر إلى فيروز في عزاء زياد الرحباني
في لحظة وجدانية نادرة، توجّه طلال حيدر بكلمات مؤثرة إلى السيدة فيروز، قائلًا: "احزني قد ما فيكِ احزني… لأنّك خسرتِ مش بس ابن، خسرتِ رفيق الحلم، شريك المعنى، وتوأم الوجع".
وقد صرح طلال حيدر لوسائل الإعلام: "العزا مش لطلال حيدر.. العزا للبنان. خسرنا 3 بغياب زياد: الإنسان، المبدع، والرمز".
وأضاف: "زياد ما كان بس صديقي.. كان رفيق فن، رفيق فكرة. نحنا كتبنا الوطن سوا، بكلمات مش وطنية، بل حقيقية".
طلال حيدر وزياد الرحباني.. علاقة تجاوزت الفن
ليست علاقة طلال حيدر بزياد الرحباني مجرد صداقة، بل شراكة فنية ووجدانية تجسدت في أعمال لا تُنسى، أبرزها "وحدن"، التي لحّنها زياد وغنتها فيروز. تلك الأغنية التي أبكت فيروز ذات مرة، صارت اليوم ذكرى خالدة تربطهم معًا.
ويقول طلال حيدر عن زياد الرحباني: "لم يُكمل جملة عاصي لأنه لم يُرد أن يكون صدًى، بل بدأ جملته الخاصة.. لكنها لم تكتمل، لأن الرحيل خطفها".
وفي حديثه إلى جريدة محلية، قال حيدر: "الحياة بخيلة.. لا تسعفني الكلمات. حزني عليه أوسع بكثير من اللغة".
وأضاف: "لم يعد في الدنيا فرح بعد رحيل زياد. حتى الشمس لا تشرق، والأشجار امتنعت عن الإزهار".
بالنسبة لطلال حيدر، زياد لا يُرثى لأنه ببساطة لا يموت، ولا يغيب، فهو باقٍ في كل لحن، وفي كل أغنية.
وفي مداخلة مؤثرة عبر قنوات فضائية، قال طلال حيدر: "العَوض بسلامتكن.. العزا مش لطلال حيدر.. العزا لِلبنان".