ويرى العلماء أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يجعل الأزمة أكثر خطورة خلال العقود المقبلة، خصوصًا في المناطق الاستوائية وبعض الأنهار المزدحمة بالنشاط البشري.
واعتمدت الدراسة على تحليل واسع شمل أكثر من 21 ألف نهر حول العالم منذ عام 1985، باستخدام بيانات الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لرصد التغيرات التي طرأت على مستويات الأكسجين داخل المجاري المائية وتأثيرات الاحترار العالمي عليها.
تراجع مستمر في مستويات الأكسجين
أظهرت نتائج الدراسة أن مستويات الأكسجين في الأنهار انخفضت بمتوسط بلغ 2.1% خلال العقود الماضية. ورغم أن النسبة تبدو محدودة، فإن الباحثين أكدوا أن استمرار هذا الانخفاض على المدى الطويل قد يؤدي إلى تغيرات خطيرة داخل الأنظمة البيئية المائية.
وأشار العلماء إلى أن بعض المناطق قد تتعرض لنقص حاد في الأكسجين بحلول نهاية القرن، خصوصًا في شرق الولايات المتحدة والهند والمناطق الاستوائية، وهو ما قد يؤدي إلى اختناق بعض أنواع الأسماك وازدياد المساحات التي تصبح غير صالحة للحياة المائية.
لماذا تفقد الأنهار الأكسجين؟
أوضح الباحثون أن ارتفاع حرارة المياه يعد السبب الرئيسي وراء الظاهرة، لأن المياه الدافئة تحتفظ بكميات أقل من الأكسجين مقارنة بالمياه الباردة. كما أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن النشاط البشري يؤدي إلى إطلاق مزيد من الأكسجين من المياه إلى الغلاف الجوي.
وبيّنت الدراسة أن نحو 63% من مشكلة فقدان الأكسجين ترتبط مباشرة بارتفاع حرارة المياه، بينما تتوزع بقية الأسباب بين التلوث الناتج عن الأسمدة والجريان الحضري وبناء السدود وتغير حركة المياه والرياح داخل الأنهار.
مخاوف من توسع المناطق الميتة
حذر العلماء من أن استمرار تراجع الأكسجين قد يؤدي إلى ظهور مزيد من المناطق الميتة، وهي مناطق تنخفض فيها مستويات الأكسجين إلى حد تعجز معه الكائنات المائية عن التنفس والبقاء.
وشبّه الباحثون هذا السيناريو بما حدث سابقًا في خليج المكسيك وخليج تشيسابيك وبحيرة إيري، حيث تسبب نقص الأكسجين في نفوق أعداد كبيرة من الأسماك والكائنات البحرية، إلى جانب تدهور جودة المياه بصورة ملحوظة.
أزمة بيئية تهدد التنوع الحيوي
قال قائد الدراسة تشي جوان إن انخفاض الأكسجين عملية بطيئة لكنها تحمل آثارًا خطيرة على المدى الطويل، موضحًا أن استمرارها قد يقود إلى أزمات بيئية متتالية تشمل تراجع التنوع الحيوي وتدهور جودة المياه ونفوق الأسماك.
كما أشار علماء مشاركون في تقييم نتائج الدراسة إلى أن موجات الحر قد تجعل الوضع أكثر سوءًا، إذ ترتفع احتمالات تشكل المناطق الميتة خلال الفترات شديدة الحرارة، خاصة في الأنهار التي تعاني بالفعل من التلوث أو ضعف تدفق المياه.
الهند والأمازون بين أكثر المناطق تعرضًا للخطر
أظهرت الدراسة أن نهر الجانغ في الهند كان يفقد الأكسجين بمعدل يزيد أكثر من 20 مرة على المتوسط العالمي خلال السنوات الأولى من هذا القرن، في ظل مستويات التلوث المرتفعة التي يعاني منها النهر.
كما أعرب الباحثون عن قلقهم من وضع الأنهار الاستوائية، وعلى رأسها نهر الأمازون في البرازيل، حيث كشفت دراسات سابقة عن زيادة عدد الأيام التي تظهر فيها المناطق الميتة بنحو 16 يومًا إضافيًا كل عقد منذ عام 1980.
وتوقعت الدراسة أن تفقد الأنهار العالمية نحو 4% إضافية من الأكسجين بحلول نهاية القرن إذا استمر الوضع بالمعدل الحالي، بينما قد تصل الخسائر في بعض المناطق إلى نحو 10%.
وأشار باحثون آخرون إلى أن فترات الإجهاد الناتجة عن نقص الأكسجين في الأنهار العالمية أصبحت أطول بمرور الوقت، مع تزايد عدد الأيام التي تظهر فيها المناطق الميتة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس التأثير المتصاعد للاحترار العالمي على الأنظمة المائية.