يُعدّ البروتين واحدًا من أهم العناصر للمحافظة على العضلات خصوصًا مع تقدم العمر، ولكن حينما لا تكون تحصل على القدر الكافي، فإنك تواجه مشكلة.
هل تعاني من نقص البروتين؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء الذين تتوافر لديهم مجموعة متنوعة من الأطعمة، فإنّ النقص السريري في البروتين غير شائع، كما قالت إيما لينغ مديرة علم النظم الغذائية في جامعة جورجيا في تصريحات لصحيفة "واشنطن بوست".
وأوضحت أنه من الممكن أن تحصل من دون علم على كمية أقل من المقدار الأمثل للحفاظ على الكتلة العضلية، وهو أمر مهم بشكل خاص مع تقدمك في السن.
وأضافت كيلي جونز الأخصائية المعتمدة في النظم الغذائية الرياضية، أنّ تناول كفاية من البروتين، عند اقترانه بأنشطة تقوية العضلات مثل رفع الأثقال، يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية التي تميل إلى التناقص مع العمر.
مشيرةً إلى أنّ التراجع يبدأ بالحدوث بعد سن الـ30، لكنه يتسارع حقًا بعد الـ60.
وأضافت جونز: "كتلتنا العضلية مرتبطة بطول العمر، فقدرتك على النهوض والاعتناء بنفسك كل يوم، يمكن أن تعتمد حقًا على كتلتك العضلية، إذا لم نكن نتناول بروتينًا كافيًا ولا نمارس تمارين القوة، فلن نتمكن من الحفاظ على ذلك الاستقلال الذاتي لفترة طويلة".
أكدت لينغ أنّ النقص المزمن في البروتين، يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات جهازية، مثل تغيرات في بشرتك أو شعرك أو أظافرك، أو عدوى متكررة، لأنّ "البروتين مكوّن لكل خلية في الجسم تقريباً".
علامات تدل على أنك لا تتناول كفايتك من البروتين
إليك كيفية معرفة ما إذا كنت لا تتناول كفايتك من هذا المغذي الكبير المهم من دون أن تدرك ذلك.
أنت تقترب من منتصف العمر أو أكبر
قالت لينغ: "يميل كبار السن إلى التعرض لفقدان تدريجي في الكتلة العضلية بسبب التغيرات الهرمونية المرتبطة بالعمر، إلى جانب الأنماط الغذائية المتغيرة وتراجع النشاط البدني"، وهذا يجعل تناول البروتين الكافي أكثر أهمية.
لكنّ العديد من كبار السن لا يحصلون على كفايتهم منه، فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2019، أنّ 31% من الرجال و45% من النساء الذين تتراوح أعمارهم بين 51 و60 عامًا، استهلكوا أقل من الكمية الموصى بها.
في الدراسة نفسها، 42% من الرجال و50% من النساء فوق سن الـ70 لم يصلوا إلى الحصة الغذائية الموصى بها، والتي كانت في ذلك الوقت 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
ووفقًا للأبحاث، فإنّ مرحلة الانتقال إلى سن اليأس، وخصوصًا في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث المتأخرة، قد تكون أيضًا فترة حرجة للكتلة العضلية.
قالت جونز إنه إذا كنت تعاني من "ساركوبينيا" (وهي فقدان الكتلة العضلية ووظيفتها) أو كنت تحاول الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة على المدى الطويل، فيجب أن تستهدف الحصول على 1.2 غرام من البروتين على الأقل لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا.
وهذا يتماشى أكثر مع المبادئ التوجيهية الغذائية الأميركية التي تم تحديثها مؤخرًا وصدرت هذا العام، والتي رفعت الكمية الموصى بها إلى 1.2 إلى 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم (أو 0.55 إلى 0.73 غرام لكل رطل) لجميع البالغين.
وهذا يعني أنّ الشخص الذي يزن 150 رطلًا، يجب أن يحصل على 83 غرامًا من البروتين يوميًا على الأقل.
تغيير نظامك الغذائي
الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية، أو يقيّدون سعراتهم الحرارية، أو يتناولون أدوية إنقاص الوزن، قد لا يستهلكون بروتينًا كافيًا.
قالت جونز: "الأشخاص الذين يتناولون أدوية GLP-1 قد يشعرون بالشبع المفرط من كميات صغيرة من البروتين". علاوة على ذلك، قد يحتاجون إلى تناول بروتين أكثر من الإرشادات العامة للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن.
حتى مجرد تغيير أنماط أكلك المعتادة، على سبيل المثال استبدال حليب الألبان بمنتجات غير ألبانية مثل حليب الشوفان واللوز، أو إدراج المزيد من الوجبات الثقيلة بالخضروات في قائمتك من دون إضافة بروتين بشكل متعمد، قد يقلل من مدخولك بشكل كبير. فمثلًا، يحتوي حليب الشوفان على أقل من 2 غرام من البروتين لكل كوب، مقارنة بـ8 غرامات في حليب البقر.
قالت جونز: "ينتهي الأمر بكثير من الناس بنقص في المغذيات بسبب عدم التفكير في الحصول على وجبات متوازنة جيدًا، من المهم التأكد من تضمين طعام بروتيني في كل وجبة".
قد يبدو هذا مثل تغيير خيار الحليب غير الألباني للتأكد من أنه يحقق ذلك الغرض: قالت: "الصويا يطابق الحليب كوبًا بكوب في غرامات البروتين".
بينما قد يواجه النباتيون (Vegetarians and vegans) صعوبة في تلبية كمية البروتين الموصى بها، "فإنّ ذلك ممكن بالتأكيد مع التخطيط الدقيق"، كما قالت لينغ.
تتناول وجبات خفيفة من دون توقف بين الوجبات
قالت جونز: "البروتين هو أكثر المغذيات الكبيرة إشباعًا"، عندما تأكل البروتين، سواء بمفرده أو مع مغذيات أخرى مثل الدهون أو الكربوهيدرات، فإنّ كل الطعام الموجود في معدتك يستغرق وقتًا أطول للهضم.
وهذا يترجم إلى الشعور "بشبع أكثر لفترة أطول، لأنّ أجسامنا وعقولنا تعرف أنّ لدينا طاقة قادمة"، كما قالت جونز.
ولكن إذا كانت وجبتك منخفضة البروتين، فإنّ تلك الدهون والكربوهيدرات تصل إلى مجرى الدم بشكل أسرع؛ يرتفع سكر دمك، ثم ينخفض بالسرعة نفسها.
قالت جونز إنك إذا كنت تأكل وجبة متوازنة بسعرات حرارية كافية، فيجب أن تبقيك شبِعًا لمدة 3 ساعات تقريبًا. ولكن إذا كانت لا تحتوي على بروتين كافٍ، فقد تشعر بالجوع بعد ساعة أو ساعتين فقط، وتتوق تحديدًا لشيء حلو للحصول على دفعة سريعة من الطاقة.
لتحقيق أقصى قدر من الشبع، حاولي تناول البروتين على مدار اليوم والحصول على 20 غرامًا على الأقل لكل وجبة، كما قالت.
تعاني من آلام العضلات لأيام بعد التمرين
إذا كنت تمارس تدريبات القوة ولا تبني عضلات، فقد يكون التقليل من البروتين مسؤولًا جزئيًا عن ذلك.
ولكنّ نقص البروتين يمكن أن يؤثر على روتين تمارينك بطرق أخرى أيضًا. قالت جونز: "قد لا تتعافى بالسرعة التي ينبغي أن تتعافى بها".
يمكن أن يظهر ذلك على شكل ألم عضلي يستمر طويلًا، أو إصابات متكررة في العضلات أو الأنسجة الرخوة، أو مشاكل في الأداء خلال تمرينك التالي.
وأضافت أنه قد لا تتمكن من القفز عاليًا أو رفع أوزان ثقيلة، أو قد تشعر ساقاك بالتعب عندما تصعد على جهاز المشي.
قالت جونز: "قد يكون ذلك المستوى المنخفض من الطاقة البدنية، حيث لا تكون قادرًا على بذل مقدار القوة الذي تريده في التمرين".
من المهم أن تتذكر، مع ذلك، أنّ البروتين ليس المغذي الوحيد الذي يهم، فخطة الأكل المتوازنة هي المفتاح للحفاظ على سير كل شيء بسلاسة.
إنّ زيادة البروتين عمدًا، إلى جانب ممارسة النشاط البدني المنتظم، سيساعد في تهيئتك للحفاظ على القوة والقدرة الوظيفية لسنوات قادمة.