كشفت دراسة جديدة أن القهوة تمتلك قدرة مدهشة على إخفاء الطعم المر للكافيين، رغم أن تركيزه في الفنجان الواحد يتجاوز بكثير الحد الذي تستطيع حاسة التذوق لدى الإنسان اكتشافه.
ويُعرف الكافيين بطعمه المر والحاد عند تذوقه بشكل منفصل، إذ يشبه مذاقه الأدوية أكثر من المشروبات. لكن هذا الطعم لا يظهر بوضوح في القهوة، ما دفع باحثين من Leibniz Institute for Food Systems Biology إلى البحث عن السبب الكامن وراء هذه المفارقة.
سر مرارة القهوة
واعتمد الفريق على لجنة تذوق مدرّبة لاختبار مدى قدرة المشاركين على اكتشاف مرارة الكافيين داخل القهوة.
وأظهرت النتائج أن المتذوقين لم يتمكنوا من تمييز الطعم المر للكافيين إلا بعد رفع تركيزه إلى عشرة أضعاف الكمية الموجودة عادة في فنجان القهوة، ما يشير إلى وجود آلية فعالة تخفي هذه المرارة.
ولكشف هذه الآلية، أعاد الباحثون تركيب القهوة مخبريا مكونا بعد آخر.
وتبين أن مركبين يلعبان الدور الأبرز في إخفاء المرارة: حمض الكلوروجينيك الموجود طبيعياً في حبوب البن الخضراء، ومركبات الميلانويدين التي تتكون أثناء عملية تحميص البن.
وبينما لم يكن لأي من المركبين تأثير كبير بمفرده، أدى اتحادهما مع الكافيين إلى خفض الإحساس بمرارته بنحو 50%.
ويرجح الباحثون أن جزيئات الكافيين ترتبط بمركبات الميلانويدين لتشكل تجمعات أكبر حجما يصعب على مستقبلات التذوق المر في اللسان التعرف إليها، ما يمنع وصول الإشارة المسؤولة عن الإحساس بالمرارة.
كما تشير الدراسة، المنشورة في مجلة Journal of Agricultural and Food Chemistry، إلى أن درجة تحميص البن قد تؤثر في قوة هذا التأثير، ما يفتح الباب أمام تطوير أنواع قهوة أكثر نعومة وتوازنا في المذاق مستقبلا.