في وقت تنتشره فيه التقارير حول الأمراض المتوقعة في سوريا وتركيا بعد الزلزال المدمّر، يبدو أن "متلازمة الهرس" قد تكون أبرز ما يهدد الناجين الذين خرجوا من تحت الأنقاض.
ويوضح اختصاصي جراحة العظام والمفاصل في مستشفى الأمير حمزة في الأردن الدكتور مظفر الجلامدة إن الضغط المباشر لفترات طويلة على الأطراف العلوية والسفلية من جسم الانسان جراء سقوط حطام المنازل عليه بفعل الزلازل قد يؤدي لحدوث ما يعرف بـ"متلازمة الهرس".
وأكد الجلامدة لصحيفة "الرأي" الأردنية، أن متلازمة "الهرس" أو "السحق" التي تعرف باسم "Crush syndrome" تحدث عند سقوط حطام المنازل على الأجسام وخاصة الأطراف العلوية والسفلية.
وتشكّل هذه المتلازمة ضغطا مباشرا عليها لفترات طويلة وبصورة مستمرة ما يؤدي إلى سحق وهرس العضلات والأنسجة والعظام، وبالتالي ضعف التروية الدموية عليها بسبب النزف أو التوقف التام لجريان الدم الشرياني الى أنسجة بقية الأطراف.
وتتراوح نسبة الإصابة بالمتلازمة في الوضع الطبيعي بين 2% و15%، وتتضاعف النسبة في الزلازل والكوارث الطبيعية إلى ما يزيد على 30%، كما أن نسبة الوفيات تزداد معها إلى 23% عند حدوث الفشل الكلوي الحاد.
متلازمة طويلة الأمد
وأشار الجلامدة إلى أنه بعد أن شهدت تركيا وسوريا الزلزال المدمر، والذي حصد عشرات الآلاف من الضحايا والمصابين وعدد كبير من المفقودين، فإن الناجين منه بعد مرور وقت طويل من الممكن أن تلاحقهم هذه المتلازمة ومضاعفاتها.
ويرافق متلازمة الهرس اختلال في وظائف الأعضاء والاضطراب العصبي للأطراف، كما يؤدي سحق وتمزق خلايا العضلات إلى إطلاق "الميوغلوبين" وتحولاته في الدورة الدموية، بالإضافة إلى البوتاسيوم والمغنيسيوم والفوسفات والأحماض والإنزيمات الضرورية لوظائف الخلية، والتي تكون سامة عند إطلاقها في الدورة الدموية بكميات كبيرة.
وقال الجلامدة إن تأثيرها يكمن بأنها ترشح من خلال الكلى، وتؤدي في النهاية إلى فشل كلوي حاد وهبوط حاد في ضغط الدم، مع تخثّر الدم في الأوعية إذ تتسبب في الوفاة عند تأخر العلاج المناسب في الوقت المناسب.
أخصائي العظام، أكد أن التشخيص الأولي للمتلازمة يكون من قبل المسعفين من خلال معاينة المريض الظاهرة بالعين، ويمكن تأكيد الإصابة بواسطة الفحص السريري واختبارات الدم التشخيصية في المستشفى.
ما هي أعراضها؟
وحول أعراض المتلازمة، فإنها تكون بالبداية ألما حادا وتورما شديدا في الأطراف وتغيّرا في لونها وبرودتها، بالإضافة للإجهاد مع الغثيان وفقدان الوعي والتقيؤ يرافقها صدمة شديدة، وتتطور الحالة إلى فشل كلوي حاد، وفقدان إدرار البول وتغير لونه وانخفاض حاد في ضغط الدم.
وبيّن الجلامدة أن الأعراض تعتمد على درجة الضغط وقوته في السحق أو الهرس ومدته بالإضافة لمكان الإصابة ووجود إصابات أخرى مرافقة، سواء في الرأس أو الصدر والبطن.
ويؤخذ بعين الاعتبار صحة المصاب قبل حدوث السحق، من حيث معاناته من أمراض مزمنة وعمره وقدرته على التحمل.
علاج "الهرس"
وفي ما يتعلق بعلاج المتلازمة، لفت الجلامدة إلى أنه يبدأ في مكان الحادث مباشرة من خلال فرق الإنقاذ والإسعاف، حيث يجرون الإسعافات الأولية المناسبة للمصاب وإعطاء المحاليل الوريدية والمسكنات والمضادات الحيوية بالسرعة الممكنة وتثبيت الأطراف المصابة وتدفئة الجسم، وتقديم الدعم النفسي والتشجيع إلى حين نقله إلى المستشفى.
في حين تبدأ مرحلة معقدة وطويلة من العلاج في المستشفى، شدد الأخصائي على أنها تحتاج لعدة اختصاصات وإمكانيات من غرف العناية الحثيثة وغرف غسيل الكلى وغرف العمليات الجراحية، لحين استقرار الحالة والتي تكون مفتوحة على جميع الاحتمالات، أولها التعافي مرورا في الإعاقة وبتر للأطراف وقد تنتهي إذا وصلت لمرحلة الفشل الكلوي الحاد بالوفاة.